درع القدس.. "هذا هو الطريق"

 

"لن نفرط في شبر من الوطن، ولا نقبل بالوجود الصهيوني على أرض فلسطين، ولا أمن لهم في أرضنا"، "كتائب القسام ستزلزلكم في حيفا، في تل أبيب، تضربكم في صفد"، "لا ننسى الأسرى الذين يقفون الآن خلف القضبان، سنعمل بكل جد وعزم من أجل تحريرهم"، "هذا هو الطريق" الكلمة الخالدة لأسد الأقصى الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، ردد هذه الكلمات وهو يمتشق سلاحه وملوحًا به للجماهير، في إشارة إلى المقاومة المسلحة للتحرير، ليؤكد بذلك على برنامج المقاومة الذي انتهجته حركة المقاومة الإسلامية حماس لتحرير فلسطين. ولم تزل كلماته محفورة في قلوب الملايين من أبناء الأمة لتمنحهم الأمل بالحرية، وتشعل نار ثورة الجهاد في صدورهم، فيستلهمون منها معاني العزة والبطولة وهم يسيرون في درب الجهاد الطويل.

كجبال فلسطين الشامخة، ومقدساتها التي تقاوم التهويد، رسّخ الرنتيسي مقاومة الاحتلال منهجًا وطريقًا وحيدًا في سبيل أن ينعم الشعب الفلسطيني بحريته واستقلاله. فقد رسم الرنتيسي بكلماته طريقًا لمن بعده من إخوانه المجاهدين، فحررت سواعدُهم غزةَ من الاحتلال الإسرائيلي، وزلزلت صواريخ القسام التي حملت اسم الرنتيسي حيفا وتل أبيب والقدس المحتلة. وأفضى العمل الجاد والعزم الحديدي الذي وعد به الدكتور الرنتيسي الأسرى إلى الإفراج عن 1027 أسيرًا خلال صفقة وفاء الأحرار التي توجت جهود حركة حماس في الإفراج عن الأسرى، في حين لا تزال حماس تسير على الطريق ذاته، فقد أسرت كتائب القسام في يوليو عام 2014م الجندي الإسرائيلي شاؤول أرون، وأسرت في أغسطس 2014 الجندي هدار غولدن، ولا تزال تحتفظ به حتى تُنجز صفقة تبادل جديدة. رحل الرنتيسي قبل سبعة عشر عامًا، لكن كلماته بقيت خالدة، وخطت معالم معركة المقاومة مع الاحتلال، وكانت قنديلًا يضيء طريق المجاهدين الأبطال. فمثّلت النهج الاستراتيجي الذي سارت عليه كتائب القسام من بعده، فتحدثت مع الاحتلال باللغة التي يفهم، وطورت سلاحها، وراكمت قوتها، حتى أصبحت اليوم قوة يُحسب لها ألف حساب.

وها هي كتائب القسام وبالتزامن مع ذكرى انطلاقة حركة حماس الرابعة والثلاثون تطلق مناورات كبيرة تحمل اسم (درع القدس) والتي انطلقت من مواقع مختلفة داخل قطاع غزة واستعرضت فيها تكتيكات وتدريبات ومهمات متعلقة بالسيطرة على الجنود وأسرهم وهذا يعكس استعداد الكتائب على تنفيذ عمليات قادمة لزيادة غلتها من الجنود الاسرى بغية ممارسة ضغوط إضافية على العدو واجباره على الرضوخ لمطالب المقاومة وتبييض سجون الاحتلال من أسرانا البواسل. ولتقول الكتائب كلمتها بالنار والبارود للاحتلال بأن الاحتلال والعدوان ثمنه كبير وأن المساس بالقدس سيؤدي لتفجير المشهد.

وبذلك تكون كتائب القسام بإطلاقها مناورات درع القدس تحافظ على الثوابت التي رسمت بدماء الشهداء، لتبقى على نفس الطريق الذي دفع الرنتيسي حياته فداء له. ولتقول لنا رسالتها بمناورات درع القدس هذا هو الطريق للتحرير.