لم يأخذوا العبرة

إن المراقب ما يجري في الضفة الفلسطينية المحتلة من فلتان أمني وهجمة غير مسبوقة تقوم بها الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية على أبناء ومناصري حركة حماس، وعلى جميع المقاومين من مختلف الفصائل؛ ليدرك مستوى الانحدار الذي وصلت إليه هذه الأجهزة، التي باتت تنسق مع قوات الاحتلال الصهيوني بشكل فاضح لم نشهد له مثيلًا، حتى في أثناء سيطرة هذه الأجهزة على قطاع غزة بعد قيام السلطة الفلسطينية في إثر اتفاق أوسلو في عام 1993م.

ويبقى سؤال قائمًا في هذا الجانب، وهو: ما هدف هذه الحملة الشرسة التي تقوم بها تلك الأجهزة على فصائل المقاومة؟ من الوهلة الأولى كما يصرح بعض قادة أجهزة الأمن في الضفة أنهم يسعون إلى القضاء على حركة حماس وإنهاء وجودها في الضفة، بعد حظرها قانونيًّا، ثم بدأت الحملة في إغلاق الجمعيات والمؤسسات الإسلامية: جمعيات الإغاثة وجمعيات رعاية الأيتام والفقراء، حتى المؤسسات التعليمية، ومنها تعليم أحكام القرآن الكريم.

ثم ذهبت إلى اعتقال القائمين عليها، واعتقال العشرات من أئمة وخطباء المساجد، ومدرسي الجامعات والطلبة، وغيرهم من المحسوبين على فصائل المقاومة، ثم فصل غيرهم من الموظفين في مختلف الدوائر الحكومية بحجة تأييدهم حركة حماس، فضلًا عن التعذيب الوحشي الذي يمارس على مدار الساعة بحق هؤلاء الأفراد دون أي جريمة اقترفوها ضد السلطة أو أجهزتها في الضفة، حتى تطور الأمر بعد ذلك ليصل إلى اعتقال النساء وتعذيبهن داخل أقبية التحقيق.

إن هذه الأفعال والممارسات التي تقوم بها أجهزة الضفة لا يمكن أن تصل إلا إلى شيء واحد فقط، وهو إنهاء وجود هذه الأجهزة وسلطتها على الضفة الغربية، وفي المقابل تزايد شعبية وجماهيرية حركة حماس، وهذا ما صرح به بعض العقلاء من قادة حركة فتح حينما أكدوا أن ما تقوم به هذه الأجهزة تحت رعاية ووصاية إسرائيلية لهو أمر يسيء لحركة فتح ويصب في مصلحة حركة حماس.

ونقول إن هذه الأجهزة قادتها وأفرادها يبدو أنهم لم يأخذوا العبرة مما حدث في قطاع غزة، فالأجهزة في قطاع غزة كانت أكثر عددًا وعدة وتنظيمًا وتمويلًا من مثيلاتها في الضفة، لكنها انهارت كحبات العقد المنفرط بسبب ممارساتها التي لم يرضَ عنها الشعب الفلسطيني صاحب الحق المسلوب، فخسرت احترام وتأييد الشارع الذي لم يقبل لهذه الأجهزة الاستمرار في عملها الذي يتعارض مع ثوابت ومصالح وطموح الشعب الفلسطيني.

فاستمرار هذه الأعمال والممارسات بحق المقاومين في الضفة سيعجل زوال هذه الأجهزة ومن يقف وراءها، وحينها لن ينفعها من يحرضها على أعمالها من اليهود ومواليهم، وسيتخلون عنكم كما تخلوا عنكم في قطاع غزة.