قبول قرار التقسيم أخطر مظاهر التطبيع

احتجت "إسرائيل" على إحياء الأمم المتحدة الذكرى الـ74 للتصويت على خطة التقسيم، التي دعت لقيام دولة يهودية إلى جانب دولة عربية بالانتداب البريطاني، عبر حدث تضامني مع الفلسطينيين. ووصف السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، غلعاد إردان، قرار عقد حدث في الجمعية العامة يهدف إلى تعزيز "حق العودة" الفلسطيني في هذا اليوم بأنه "أمر شائن".

إن قرار التقسيم أو حل الدولتين على أساس اتفاقية أوسلو ما زال وسيظل مرفوضا من جانب الأمتين العربية والإسلامية، وأنا شخصيا أعد أن حملة التضامن مع الشعب الفلسطيني لا تكون بتثبيت الكيان الإسرائيلي على أرض فلسطين، فالتضامن مع الشعب الفلسطيني يعني التضامن مع قضيته وكل مكوناته، وليس فقط مع جزء لا يذكر من الشعب وافق على التخلي عن ثلاثة أرباع الوطن، لذلك فإن أي اعتراف بحق الشعب الفلسطيني في دولة مستقبلية على المناطق المحتلة عام 67 هو تثبيت لاحتلال واقع حاليا على بقية المناطق، ولا يعد تضامنا مع الشعب الفلسطيني بل هو تآمر مع دولة الاحتلال وإن خرج أحدهم مثل غلعاد أردان ليعترض أو يصف الأمر بالشائن؛ لأنه وقادة الكيان الإسرائيلي سعداء جدا بالقناعات التي فرضتها الأمم المتحدة وأصبحت من الأمور المسلَّم بها لدى غالبية الأنظمة في العالم العربي والإسلامي بعكس شعوبها.

إن محاولة تسويق حل الدولتين والتساوق معها كأنها أصبحت من المسلَّمات أو من ثوابت الشعب الفلسطيني هي من أخطر مظاهر التطبيع على القضية الفلسطينية وعلى وعي الشعوب، ويجب الحذر والكف عن الاحتفاء وامتداح الانتصارات الوهمية والزائفة التي تتحقق مع كل اعتراف بحق الشعب الفلسطيني في دولته أو مع كل تضامن مع الشعب الفلسطيني يعزز وجود الكيان الإسرائيلي.

قبل أيام قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي أو الانقلابي عبد الفتاح البرهان إن العلاقة مع دولة الاحتلال "إسرائيل" ضرورية لإعادة السودان إلى المجتمع الدولي، ويتوقع أن تصبح العلاقة طبيعية مع الاحتلال الإسرائيلي، وهذا دليل على أن المجتمع الدولي متآمر على القضية الفلسطينية، وأنه لا مكان فيه لدولة لا تعترف بشرعية الاحتلال لفلسطين، ومع ذلك نقول إن الشعب الفلسطيني قادر على فرض إرادته على المجتمع الدولي، وإن الشعوب العربية قادرة على التخلص من الجبناء والعملاء وأشباه الرجال، ولا يمكن للبرهان أو حتى لحميدتي راعي الإبل أو أمثالهما أن يغيروا سنة الله أو يزوِّروا التاريخ أو يحرفوا مساره .