"جبارين": علينا توظيف الأبعاد المتعددة على الصعيدين العربي والدولي لنصرة الأسرى

...
مسؤول مكتب الأسرى والشهداء والجرحى في حركة حماس زاهر جبارين

أكد مسؤول مكتب الأسرى والشهداء والجرحى في حركة حماس زاهر جبارين، مساء الأحد 28 نوفمبر 2021، أن الأسرى يعيشون في هذه الفترة حالة استثنائية من التوتر والقلق والترقب نتيجة تخوفات عديدة منها دخول فصل الشتاء ومآسيه المختلفة وتفشي وباء كورونا بطفرته الجديدة في ظل الاهمال المتعمد وتعرضهم للتعذيب بأساليب مختلفة، وغير ذلك من ممارسات السجان، غير الإنسانية.

جاء ذلك خلال مشاركته في لقاء عبر تطبيق  Zoomفي أعمال "الملتقى العربي الدولي لنصرة الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني" الذي نظمه المؤتمر العربي العام في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

وتحدث جبارين في محور سبل دعم الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال على الصعيدين العربي والدولي وضرورة توظيف الأبعاد (القانونية، والحقوقية، والإعلامي المعرفي، والسياسية، والاجتماعية، والعمل الشعبي) للوقوف إلى جانب الأسرى وما يعانوه من ممارسات على يد السجان.

البعد القانوني

وأكد جبارين على ضرورة تحديد المكانة القانونية للأسرى والمعتقلين داخل سجون الاحتلال، وتنظيم الفعاليات القانونية الواسعة لنصرة الأسرى المرضى، والأسيرات والأطفال والنواب، وتوسيع نطاق الحملة الدولية من أجل إطلاق سراح الأسرى، وإلغاء الاعتقال الإداري، وإطلاق سراح الأسرى النواب أعضاء المجلس التشريعي المختطفين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

كما أكد على ضرورة تفعيل كل القرارات العربية والدولية المتخذة بشأن دعم الأسرى، ومطالبتها النظر في دعاوى ضد مسؤولين صهاينة ومحاكمتهم وفق تشريعاتها الداخلية وولايتها القضائية.

وقال "يجب مدّ الجهات الإقليمية والدولية والصليب الأحمر الدولي وكافة المنظمات الإقليمية والدولية بملف شامل وكامل بأسماء المعتقلين وظروف اعتقالهم، وكذلك وضعهم في صورة حالات الأطفال والنساء الأسرى في سجون الاحتلال، والدعوة إلى مقاضاة المسؤولين الصهاينة عن هذه الجرائم".

وشدد على وجوب دعم ومناصرة وتأييد الجهود الفلسطينية والعربية والدولية لكل ما يعزّز مقاومة الأسرى في السجون والمعتقلات واعتبارهم أسرى حرب وأسرى حركة تحرر وطني استنادًا للمواثيق والمعاهدات والاتفاقات الدولية، وكذلك إنشاء صندوق لدعم الجهود القانونية والإعلامية لخدمة وإثارة قضايا الأسرى.

كما يجب توظيف البعد القانوني لدعم الأسرى، في تحرك كافة المنظمات الدولية المعنية بقضية الأسرى وحقوق الإنسان لإرسال لجنة تقصي حقائق فورية للتحقيق في ظروف الأسرى في السجون.

وتابع "يجب فضح محاولات الكيان الصهيوني المستمرة لإظهار جرائمه باعتقال الفلسطينيين بأنها وجه من وجوه مكافحة الإرهاب والجريمة، وإظهار هذه الجرائم جرائم ضد مواطنين يتمسكون بحقوقهم الوطنية المتمثلة بحقهم في الوجود".

وأكد على أهمية التحرك الواسع لإسقاط كل أشكال الاعتقال الإداري الذي يقوم به العدو باعتباره منافيًا للقانون ولمبادئ حقوق الإنسان، ودعم كل المبادرات التي تجري في هذا الإطار، لاسيّما تحركات أسرانا الأبطال التي أسقطت هذا الإجراء أكثر من مرة، وإعلان التضامن الكامل مع الأسرى الإداريين المضربين بشكل دائم. مبرقا التحية للأسير كايد الفسفوس الذي علّق إضرابه عن الطعام، والذي استمر أكثر من 130 يوما بشكل متواصل.

ودعا جبارين للتنسيق بين الجهود المبذولة والهيئات العاملة على المستوى القانوني لدعم قضية الأسرى وتفعيل صندوق العون القانوني للأسرى الذي لعب دوراً مهما في مجال المساعدة القانونية للأسرى.

وطالب بالسعي والعمل لمقاطعة كل الشركات الأجنبية والدول التي تقدم الدعم اللوجستي والإداري والأمني لسلطات الاحتلال في قضية الاعتقال وإدارة المعتقلات، لاسيّما أن بعض هذه الشركات تمارس أنشطتها في دول عربية وإسلامية.

وشدد على ضرورة توثيق كافة المعلومات ذات الصلة بقضية الأسرى ودعم المراكز المتخصصة على الصعيد الفلسطيني والعربي والدولي، ووضع وثائقها بتصرف الرأي العام بما فيها إقامة معارض توثيقية خاصة بقضية الأسرى، مع إصدار كتب وكذلك تعزيز دور مواقع التواصل الاجتماعي القائمة في هذا الإطار.

البعد السياسي

ودعا جبارين للتأكيد بكافة الوسائل السياسية أن قضية الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال هي أحد عناوين القضية الأم، قضية فلسطين، كقضية تحرير الأرض وعودة أهلها إلى ديارهم وممتلكاتهم، وأن المقاومة بكل أشكالها تعمل للإفراج عنهم.

وأردف قائلا "نؤكد على استراتيجية واضحة ومحدّدة على المستوى الوطني الفلسطيني تعنى بملف الأسرى والمعتقلين، وتستند لمحددات وبرامج وأهداف واضحة، بما يضمن التعاطي مع ملف الأسرى باعتباره ملفًا وطنيًا من الأولويات والثوابت الفلسطينية".

وشدد على ضرورة تدويل قضية الأسرى في المحافل العربية والدولية وفي عموم المؤسسات الدولية والمحافل المناهضة للقضية الفلسطينية لكي تصبح قضية ضمير ورأي عام عالمي وعربي.

ودعا لفضح ممارسات الاحتلال وإدارة سجونه ومعتقلاته المجرمة في الأوساط العربية والدولية، وإخراج ملف الأسرى من دائرة الابتزاز السياسي من قبل الاحتلال.

واستكمل "يجب تفعيل دور السفارات والمؤسسات العربية والإسلامية ومنظمات المجتمع المدني في العالم العربي والأجنبي لدعم دور الأسرى، والعمل على تشكيل فريق متابعة في كل بلد عربي وأجنبي مهمتها الاتصال مع السفراء ووزارات الخارجية، دعماً للأسرى على طريق إطلاق سراحهم دون قيد أو شرط".

وأكد على وجوب تعزيز دور القوى والأحزاب السياسية العربية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، في وضع قضية الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال ضمن برامج كل أنشطتها وفعالياتها ومؤتمراتها ووسائل إعلامها، وتخصيص مبادرات خاصة بهذه القضية.

البعد الإعلامي

ففي البعد الإعلامي والمعرفي، شدد جبارين على ضرورة الارتقاء بمستوى الوعي المعرفي تجاه قضية فلسطين عموماً، والأسرى خصوصاً، حتى تصبح القضية حاضرة في أذهان كل عربي.

وقال "يجب توجيه كافة وسائل الإعلام المحلية والعربية إلى تخصيص زوايا وبرامج ومسلسلات خاصة بقضية الأسرى وتزويدها بكل ما يتوفر من معلومات ووثائق في هذا الإطار".

ودعا لإطلاق موقع إلكتروني يعنى بالأسرى (مرصد إعلامي متخصص) ومده بالمقالات والوثائق والمستندات والمعلومات الخاصة بأسرى الحرية؛ لكي يتحول إلى مرجع لداعمي الحركة الأسيرة في الوطن العربي والعالم.

وأكد على ضرورة تسخير مواقع التواصل الاجتماعي لإبقاء قضية الأسرى حيّة وحاضرة على المستويات المحلية والعربية والدولية ونشر كل قضيتهم بشكل دائم ومستمر.

كما أكد على وجوب عدم التعامل مع الأسرى كمجرد أرقام، بل يجب العمل على إبرازهم كأسماء والتعرف إلى عائلاتهم، وتحويل معاناتهم إلى قصص وحكايات واعتبارهم رموز وطنية وقومية وإنسانية على الصعد الإعلامية والثقافية.

واستدرك قائلا "يجب وضع استراتيجية إعلامية متكاملة لدعم هذه القضية باعتبارها رأس حربه للقضية الأساس وهي قضية فلسطين؛ والتواصل مع الهيئات والمؤسسات الإعلامية والثقافية العربية والدولية بهذا الخصوص، وتفعيل القضية وحضورها بشكل مستمر بفعاليات متعددة ومختلفة".

كما يجب عقد ملتقيات النصرة للأسرى في الدول العربية والأجنبية، يتم خلالها استضافة عدداً من الأسرى المحررين وذوي الأسرى، وإطلاق حملات تضامن ودعم معهم.

وتابع "في البعد الإعلامي والعربي يجب إنشاء معرض متنقل بعنوان (أسرى الحرية) يجول في ربوع الوطن العربي والأجنبي؛ يشمل كافة المواثيق والقصص والبطولة لأسرى فلسطين".

وطالب بتوجيه الكتّاب العرب العالميين إلى كتابة مقالات ومدّ الصحف الأجنبية بها؛ فيها إبراز لمعاناة الأسرى وتدعو المجتمعات المختلفة إلى السعي للإفراج عنهم.

كما طالب بمخاطبة وزارات وهيئات التربية والتعليم الأساسي والعالي في الدول العربية لوضع قضية فلسطين في مناهج التدريس، وإلى تخصيص وقفات طلابية تحية تضامنية للشعب الفلسطيني وأسراه الأبطال.

ودعا أيضا لمخاطبة النقابات الفنية والثقافية العربية وكبار المبدعين لتفعيل موضوع أسرى الحرية في سجون الاحتلال بكل الوسائل التي يملكونها وتحويلها إلى واقع ملموس.

البعد الاجتماعي

وفي توظيف البعد الاجتماعي لنصرة الأسرى، ناشد جبارين كافة المؤسسات الأهلية العربية والدولية العاملة في المجال الاجتماعي والإنساني لدعم الجانب الإنساني للأسرى وعائلاتهم.

كما وجه الدعوة للجمعيات والشخصيات والهيئات المعنية إلى تخصيص منح دراسية لأبناء الأسرى في مدارسهم وجامعاتهم وتوفير كافة احتياجاتهم اللوجستية والمادية التي تضمن استمرار حقهم في التعليم؛ كما لكل من يحتاج من الأسرى المحررين الراغبين في استكمال دراستهم الجامعية.

وقال "يجب نشر الانعكاسات النفسية والاجتماعية لظروف الأسرى خاصةً الأطفال والنساء منهم، بأوسع نطاق على الهيئات العربية والدولية والحقوقية المعنية بالشأن الإنساني".

البعد الشعبي

وتحدث جبارين عن البعد البشري في نصرة الأسرى، حيث طالب بوضع الآليات المناسبة لوضع استراتيجية وطنية عربية لنصرة الأسرى على الصعيد الشعبي والجماهيري.

كما طالب بعقد ورش عمل متخصصة لتفعيل الحراك الشعبي لنصرة الأسرى في سجون الاحتلال، في مختلف الدول العربية، وتفعيل الجهد الشعبي من تنظيم الاعتصامات والوقفات التضامنية أمام مقرات الصليب الأحمر الدولي والمؤسسات الحقوقية الدولية ذات الصلة، وعقد اعتصامات تضامنية في العواصم العربية والأجنبية، وعقد العديد من المنتديات لنصرة الأسرى في أكثر من دولة عربية.

كذلك تفعيل العمل الشعبي والجماهيري، العربي والعالمي، حتى يصبح ضغط على المستوى الرسمي والقانوني ضد الاحتلال وممارساته مع الأسرى.

وأكد مسؤول مكتب الأسرى والشهداء والجرحى أن قضية الأسرى تحتاج قوة على الأرض تدافع عنها وعن حرية أسرانا بقوة الساعد والسلاح، قائلا: "إن حماس ماضية في طريقها نحو التحرير، لا تبالي مجرى الرياح والأمواج العاتية، عينها على أسوار القدس والأقصى، وفؤادها في حيفا وعكا وجبال الجليل، ويدها على الزناد تنتظر الإشارة لوعد الآخرة وفتح بيت المقدس من جديد؛ فاطمئنوا فالعهد قائم والبيعة من الله سارية بإذن الله"

وشدد قائلا "اقتربنا من يومٍ نفرح به من جديد بصفقة وفاء الأحرار الثانية بإذن الله، والتي ستكون بإذن الله يوم عيدٍ ونصر وتكمين لكل فلسطين بل لكل المحبين والمناصرين في بقاع الأرض كلها".

المصدر / فلسطين أون لاين