حذر من تبعات لن يستطيع أحد السيطرة عليها أو التنبؤ بحجمها

خاص خاطر: الاحتلال يعمل وفق مخططات متكاملة لتهويد القدس والأقصى

...
القدس-غزة/ صفاء عاشور:

حذر رئيس مركز القدس الدولي، د. حسن خاطر من حالة الاحتقان الكبير والمتراكم في الشارع الفلسطيني وخاصة في مدينة القدس المحتلة، التي سيكون لها تبعات مستقبلية لن يستطيع أحد السيطرة عليها أو التنبؤ بحجمها، وستكون أكبر مما يتوقعه الاحتلال الإسرائيلي بكثير.

ورجح خاطر في حوار مع صحيفة "فلسطين" أن يكون العام القادم هو عام المفاجآت في الأحداث والمساس بالأقصى والمدينة المقدسة، حيث من المتوقع أن نشهد الكثير من العدوان والكثير من المقاومة وردود الفعل التي ستخلط الأوراق على مستويات أعلى مما يظن بعض المتابعين.

وقال: "إن الاحتلال يعمل وفق مخططات متكاملة وليست عشوائية لتهويد المدينة المقدسة على أكثر من مستوى، كما يضع الخطط لتغيير ملامحها بشكل لن يرضى المسلمين ويمس مشاعرهم في أكثر الأماكن قدسية عندهم".

وأوضح أن الاتفاق الذي وقع بين جماعات الهيكل الصهيونية المتطرفة ووزير الأديان الإسرائيلي على اقتحام الأقصى من جميع الأبواب طيلة أيام شهر رمضان هو محاولة من الاحتلال لفرض وجوده في أكثر الشهور قدسية عند المسلمين.

وأضاف: "إن الاحتلال يعرف أن شهر رمضان هو شهر المسلمين بامتياز، وفيه تجدد هوية المسجد من خلال الحضور الكبير والعبادات وصلاة التراويح، ومحاولة وجود المستوطنين فيه يعني تحويل المسجد الأقصى إلى مكان مقدس مشترك".

وشدد رئيس مركز القدس الدولي أنه في حال نجح الاحتلال بهذا المخطط فهذا سيترك أثرًا كارثيًا على المدينة المقدسة والمسجد الأقصى، وسيكون بداية خطِرة لمرحلة، ونفقًا جديدًا يفرضه الاحتلال على المقدسيين بحيث إنه لم يعد هناك أي محظور من المحظورات أمامه في المسجد الأقصى.

وبين خاطر أن الاقتحامات التي يقوم بها المستوطنون ليست مجرد اقتحامات عشوائية، بل هي نتاج مخططات منظمة بين مؤسسات ممولة ولها ميزانيات ومؤسسات دولة الاحتلال، إضافة إلى بلدية الاحتلال وشرطته التي أصبح لديها مقر في الأقصى لتتضافر كل الجهود من أجل الوجود اليهودي داخل الأقصى المبارك.

ولفت إلى أنه خلال السنوات الماضية كان هناك محاولات لفرض سياسات الاحتلال على أرض الواقع ولكنها أُفشلت من خلال هبات مقدسية وانتفاضة ضد هذه السياسات والأحداث التي كانت بنفس حجم هذه الانتهاكات.

وأردف:" إن المسجد الأقصى حاضر في قلوب كل الفلسطينيين، وكل من يمس بقدسيته سيكون الرد عليه حسب حجم الجريمة، وأعتقد أن ما يُعَدُّ له في شهر رمضان القادم هو الجريمة الأكبر، وفي ظل الحشود الكبيرة من المسلمين التي ستدخل الأقصى، وبالتالي ستشتعل القدس لمواجهة هذه الجرائم وسيندم الاحتلال على هذه الخطوة التي فيها استهداف لمكانة الأقصى ولرواد المكان المقدس من كل مكان".

إغراق بالمتطرفين

ولفت خاطر إلى أن قرار لجنة الكنيست للمدارس الدينية الصهيونية بإلزام المدارس الدينية اليهودية بزيارة المسجد الأقصى سيزيد من حجم وجودهم في ساحات الأقصى، حيث إن تهويد الأقصى والقدس ليس عملًا ارتجاليًّا بل عمل مؤسساتي مخطط له ومدفوع له من مؤسسات الاحتلال والهيكل لتسريع عملية التهويد

وأشار إلى أن المدارس الدينية اليهودية تشكل 50% من أعداد المدارس في دولة الاحتلال وفتح الباب أمام طلابهم هو طوفان جديد سيغرق المسجد بالمتطرفين، وسيكون له عواقب وخيمة كلها تتلاقى مع بعضها البعض وتنذر بمرحلة خطيرة قادمة.

وذكر أن القطار الهوائي من الحيل التي أوجدها الاحتلال لتسهيل وصول المتطرفين للأقصى في المناسبات الدينية اليهودية، والتي يصعب الدخول إليها بالمركبات لضيق الشوارع، لذلك كان مشروع القطار الهوائي الذي يربط ضواحي القدس والمستوطنات القريبة منها والبعيدة عنها خلال 10 دقائق، ليُسهل الاقتحامات ويُكثّف وجود اليهود في ساحة البراق والأقصى والبلدة القديمة دون أي احتكاك بالعرب.

وقال خاطر: "إن هذه مسألة خطيرة والقطاع الهوائي وسيلة لتكثيف التواجد اليهودي في حائط البراق والمسجد الأقصى، وهذا ما جعل الأعداد ترتفع في المناسبات اليهودية وتكون الساحة ممتلئة عن بكرة أبيها وهذا لم يكن موجودًا في السابق".

وبين أن أهل القدس يعيشون الحدث يوماً بيوم ويشاهدون بأعينهم ويعانون من هذه المتغيرات، فهم في قلب الحدث ووسط النار والمواجهات لا تهدأ ولا تتوقف، حيث هناك اعتداءات وغرامات وهدم بيوت ومصادرة أراضٍ في سلون والضواحي القريبة بالبلدة القديمة وحرب مستمرة يعيشها المقدسيون وفي كل يوم على مستوى الأحياء كبطن الهوى والشيخ جراح.

وذكر أن هناك عوامل عديدة ستجعل أي أحداث قادمة أكبر وأكثر سخونة بكثير في المدينة المقدسة والضفة وأراضي 48 وقطاع غزة، كما أن تجاوز الاحتلال لكل الخطوط الحمراء والاحتقان الكبير من العوامل التي ستجعل الأجواء مهيئة للاشتعال في أي وقت.

 

المصدر / فلسطين اون لاين