الكيلوجرام منه بعشرة آلاف شيقل

بمحاذاة جبل العرمة تزهر بتلات "الذهب الأحمر" في نابلس

...
صورة تعبيرية
نابلس- غزة/ مريم الشوبكي:

لم يبقَ الذهب الأحمر غالي الثمن بعيد المنال عن المزارع الفلسطينية، فـطه بني جابر نجح في تشتيله داخل مزرعته في بلدة عقربا قضاء نابلس، في مخاطرة كبيرة كان فشلها يعني خسارته آلاف الدولارات، فثمن بصيلات الزعفران مرتفع جدًّا وتوجد في بلدان محدودة بالعالم.

أراد بني جابر أن يطرق بابًا زراعيًّا لم يسبقه إليه أحد، ووقع اختياره على الزعفران ليسنده ماديًّا نظرًا إلى غلوه عالميًّا، فالكيلوجرام يصل ثمنه إلى 10 آلاف شيقل.

يعمل الرجل موظفًا في بلدية عقربا، ويملك أرضًا أراد الاستفادة منها بمحصول يدر دخلًا يساند عائلته الممتدة، حيث يتشارك في المعيشة مع إخوته وزوجاتهم وأبنائهم.

يقول لـ"فلسطين": "فكرة زراعة الزعفران راودتني في 2015، لم يسبقني إليها أحد من قبل، ولم تتداول من قبل، وعكفت على دراسة طبيعة زراعته ومناسبة مناخ فلسطين لنموه".

ويضيف: "استشرت خبراء في زراعة الزعفران في المغرب، أكدوا لي أنه لا يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، التي نعاني ارتفاع ثمنها، وأنه يزرع في تربة على علو أكثر من 500 متر فوق سطح البحر، وهذا ناسب الطبيعية الجبلية في بلدتي".

ونشأت عقربا فوق أحد التلال التي تمثل الحدود الجنوبية الشرقية لجبل العرمة، وهو رابع قمم جبال نابلس في الارتفاع، ويغلب على موقع البلدة الطبيعة والمناخ الجبلي.

لكن المعيق الأول الذي واجه بني جابر تمثل في عدم توافر بصيلات الزعفران في مشاتل الضفة الغربية وأراضي الداخل المحتل عام 1948م، الأمر الذي أخر إنجاز المشروع.

وفي عام 2017 حصل على دعم لمشروعه، واستطاع استيراد 17 ألف بصيلة زعفران من إسبانيا ذات جودة عالية، وتصلح لزراعة نصف دونم.

ويزرع الزعفران في العديد من الدول بالعالم مثل: إيران، والهند، وأفغانستان، وإيطاليا، وفرنسا، ونيوزيلاندا، وبنسيلفانيا، وإسبانيا، والبرتغال، واليونان، والمغرب، وتركيا، وبعض مناطق الصين.

ولما كان الزعفران يزرع في أكثر من منطقة واحدة بالعالم؛ فإن طرق زراعته تختلف من مكان إلى آخر اعتمادًا على المناخ ونوع التربة، إضافة إلى عمق التربة والمسافة بين البصيلات في الحديقة.

والزعفران من المزروعات الخريفية التي تزهر من منتصف نوفمبر حتى نهاية ديسمبر، ويتحمل درجات الحرارة التي تقل عن 10 درجات مئوية، وينجح في درجات حرارة أكثر من 45 درجة مئوية أيضًا، وهو من الزراعات البعلية التي تعتمد على مياه الأمطار.

مشروع وطني

وينبه بني جابر إلى أن الزعفران يعد زراعة رائدة في فلسطين، وهو مشروع وطني وقومي، إذ يمكن استصلاح أراضٍ وزراعتها بالذهب الأحمر، ويمكن زراعته في الأراضي المهددة بالاستيطان والاستفادة منها أيضًا.

ويشير إلى أن زراعة الزعفران تعتمد على العمل العائلي، إذ يستل في ساعات الصباح الباكر بتلات الزعفران بمساعدة زوجته وأبنائه.

عن تأخر نجاح مشروع بني جابر حتى عام 2020؛ يوضح أنه في البداية لم يلقَ طلبًا من المواطنين لارتفاع ثمنه، وبعد ثلاثة أعوام انتشر المشروع وأصبح يطلب منه بصيلات من جميع أنحاء فلسطين: قطاع غزة، والضفة، والداخل المحتل.

ويلفت إلى أنه يعاني ضعف التسويق الداخلي لتردي الوضع الاقتصادي في فلسطين، حيث من الصعب أن يشتري المواطن العادي جرامًا من الزعفران بـ20 شيقلًا، لذا يبحث تصديره إلى الخارج.

ويطمح إلى نشر ثقافة زراعة الزعفران ليس في الحقول فحسب بل على شرفات المنازل أيضًا، فأزهاره بنفسجية اللون ذات منظر جمالي خلاب.

وحاليًّا وسع بني جابر المساحة المزروعة بالزعفران العضوي الذي لا يرشه بأي مبيد كيميائي، إلى دونم ونصف بعد أن كانت نصف دونم، أنتج من 300-400 جرام فقط.

ويدعو المؤسسات المعنية بالزراعة والحكومة لدعم المزارعين بتوفير بصيلات الزعفران لهم، فهو رافعة كبيرة للاقتصاد الفلسطيني، ويصير يجوب بلدان العالم تحت اسم "صنع في فلسطين".