هنية ورفْض انتظار المنظمة على قارعة الطريق

نظّم مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ندوة حول رؤية حركة حماس المستقبلية للنهوض بالمشروع الوطني، حيث استضاف المركز رئيس المكتب السياسي لحركة حماس السيد إسماعيل هنية لعرض الخطوط العريضة والركائز الأساسية لرؤية حماس المستقبلية للنهوض بالمشروع الوطني، وفي ذات الوقت تناول مسائل متنوعة وهامة جدا فيها إجابات شافية للكثير من الأسئلة التي تُطرح في الشارع الفلسطيني وخاصة فيما يتعلق بالمصالحة والانتخابات ودخول حماس منظمة التحرير، في هذا المقال لا مجال لطرح الكثير من القضايا ولكنني أنصح وبشدة المتابعين والمهتمين الاطلاع على التفاصيل المنشورة في مركز الزيتونة والاستماع إلى حديث السيد إسماعيل هنية والتركيز في كل ما قاله، سواء في الكلمة الرئيسة أو في الرد على مداخلات وأسئلة المشاركين في الندوة.

مما قاله السيد إسماعيل هنية هو أن حركة حماس لن تنتظر طويلًا على قارعة الطريق بانتظار منظمة التحرير حتى تفتح أبوابها، ويعتقد هنية أن العقلية السائدة في المنظمة هي عقلية التفرُّد والاستئثار بالمنظمة والرضوخ للإرادات الخارجية مما يمنع دخول حماس وباقي فصائل المقاومة ومكونات شعبنا إلى منظمة التحرير، وخاصة بعد مُضي 15 عامًا على اتفاق القاهرة. وقال أيضًا: إن حماس لم تضع كل البيض في سلة التوافق والاتفاق ولن تظل أسيرة لهذا الواقع رغم حرص حماس على التوافق، أي أن صبرها نفذ ولن تسمح بتعطيل مسيرة المقاومة والتحرير أكثر من ذلك بحجة المصالحة وإنهاء الانقسام وغير ذلك مما تطرحه منظمة التحرير، وأكد على وجود خطط بديلة قد يتم الكشف عنها لاحقًا.

قبل أيام كرر الرئيس محمود عباس اشتراطاته على حماس من أجل انهاء الانقسام وهو التزامها بما يسمى الشرعية الدولية وشروط الرباعية، كما أكد على أنه لا انتخابات دون موافقة الاحتلال الاسرائيلي على إجرائها في القدس. أما رئيس المكتب السياسي لحركة حماس فقد أكد على ان منظمة التحرير لا تمثل قيادة الشعب الفلسطيني طالما ليس فيها حضور لحماس وللجهاد ولباقي مكونات الشعب الفلسطيني، وأن المشروع الوطني يعني التحرير الكامل لفلسطين وليس التنازل عن أجزاء منها، وأنه لا سلطة ولا دولة في ظل الاحتلال.

يمكننا القول إننا على أبواب مرحلة جديدة لا يوجد فيها انتخابات ولا مصالحة بين حماس وفتح، وكذلك لا يوجد فيها اقتتال داخلي، وإنما قد نشهد إعادة ترتيب البيت الفلسطيني في الداخل والخارج بشكل مغاير لاتفاقيات ولدت ميتة، وكذلك سنشهد تغيرًا في طبيعة وشدة المواجهة بين المقاومة الفلسطينية والمحتل الإسرائيلي، إن لم تحدث مفاجآت وتعلن منظمة التحرير عن إسقاطها كافة اشتراطاتها التعجيزية للوحدة وإنهاء الانقسام سواء بدوافع ذاتية أو غير ذاتية.