تقرير الأسرى المضربون.. معاناة متفاقمة والسلطة "ضمير غائب"

...
غزة/ جمال غيث:

تمر الساعات والأيام على الأسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وهم في انتظار وترقب إما لضغط خارجي ينهي معاناتهم بالاستجابة لمطالبهم بإنهاء اعتقالهم الإداري، أو الموت الذي يتربص بهم، مع غياب فعلي للسلطة برام الله عن ساحة معركتهم.

فبعد أكثر من 100 يوم على إضراب بعضهم عن الطعام، ووصول حالتهم الصحية إلى خطر شديد؛ لم تتخذ السلطة قرارًا جديًّا أو إجراء من شأنه الضغط على الاحتلال لإنهاء معاناتهم، ووقف الجرائم الممارسة بحق الأسرى في مختلف السجون، سوى إدانات وتصريحات خاوية لا تسمن ولا تغني من جوع، وفقًا لحديث مختصَّين.

وقلل المختصان من أهمية الجولة التي بدأها رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر، لعقد لقاءات دولية لتدويل قضية الأسرى، داعيين إلى نقل ملفهم إلى المحكمة الجنائية الدولية، والأمم المتحدة، والضغط على الاحتلال للاستجابة لمطالبهم.

ويواصل سبعة أسرى منذ مدد مختلفة إضرابهم المفتوح عن الطعام: الأسير كايد الفسفوس المضرب منذ 117 يومًا، ومقداد القواسمي المضرب منذ 110 أيام، وعلاء الأعرج منذ 93 يومًا، وهشام أبو هواش منذ 83 يومًا، ولؤي الأشقر منذ 29 يومًا، وعياد الهريمي منذ 47 يومًا، في حين يخوض الأسير راتب حريبات إضرابًا عن الطعام لليوم 31 تواليًا، إسنادًا للإداريين.

تدويل القضية

ورأى المتحدث باسم جمعية واعد للأسرى والمحررين منتصر الناعوق أن حالة دعم وإسناد الأسرى محدودة، لا ترقى إلى مستوى تضحياتهم ومعاناتهم مع استمرار إضرابهم عن الطعام، وأن السلطة ومستوياتها الرسمية لم ترتقِ حتى اللحظة بتحركاتها إلى مستوى الخطورة الذي يعايشونه.

ولفت الناعوق في حديث لصحيفة "فلسطين" إلى وجود تراجع من السلطة في متابعة قضية الأسرى، خاصة المضربين عن الطعام، مستغربًا عدم تحركها الجدي وتدويل قضيتهم ورفعها إلى الجنائية الدولية، والضغط على الاحتلال للاستجابة لمطالبهم.

وحمل السلطة المسؤولية عن معاناة الأسرى والمضربين عن الطعام، لا سيما أنها الجهة الرسمية المسؤولة عن نقل ملفهم إلى العالم وتدويله في أروقة الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، لمحاسبة الاحتلال على جرائمه.

ونبه إلى أن أوضاع المضربين عن الطعام الصحية تزداد سوءًا، يومًا بعد آخر، وباتت مقلقة جدًّا، إذ يُتوقع استشهاد أحدهم في أي لحظة، مع تعنت الاحتلال وإدارة السجون في الاستجابة لمطالبهم العادلة والمشروعة.

ورأى الناعوق أن جولة رئيس هيئة شؤون الأسرى لن يكون لها نتائج مهمة للمعتقلين، موضحًا أن ذلك بحاجة إلى تدويل قضيتهم في أروقة الأمم المتحدة ومؤسساتها الإنسانية، والتحرك عبر هيئات قانونية لمحاسبة الاحتلال على جرائمه، داعيًا لتوسيع حملات الدعم والإسناد لهم.

صمت دولي

وحمل عضو لجنة الأسرى في القوى الوطنية والإسلامية مصطفى مسلماني السلطة المسؤولية الكبرى عما يعانيه الأسرى، خاصة المضربين عن الطعام.

وقال مسلماني لـ"فلسطين": "إن بعثات السلطة الدبلوماسية المنتشرة في العالم لم تتحمل حتى اللحظة المسؤولية الملقاة على عاتقها بتدويل قضية الأسرى، وفضح الجرائم الإسرائيلية الممارسة بحقهم".

وحث السلطة على تفعيل دور سفاراتها في مختلف دول العالم، لخلق رأي عام ضاغط على الاحتلال وإدارة سجونه، للاستجابة لمطالب المضربين عن الطعام، لافتًا إلى أن الأسرى يواجهون هجمة شرسة من إدارة السجون بدعم من حكومتها اليمينية المتطرفة، التي تَنْظُم باستمرار قوانين عنصرية تصف الأسرى بالإرهابيين.

وعن جولة رئيس هيئة شؤون الأسرى قال مسلماني: "كان يجب أن يلازم رئيس الهيئة أهالي أسرى ومحررين لشرح قضاياهم إلى العالم، فهم الأقدر على إيصال رسالتهم، إلى جانب نقل ملفهم إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة الاحتلال على الجرائم التي يرتكبها".

واستنكر الصمت الدولي عن مواصلة الاحتلال سياسة قمع الأسرى والمضربين الذين يصارعون الموت طلبًا لحريتهم، مؤكدًا أن عوائلهم تعاني كثيرًا مع غياب المجتمع الدولي عن القضية.