تقرير مختصان: علاقات دول عربية مع الاحتلال لن تحقق لهم أي مكاسب

...
صورة أرشيفية
غزة/ صفاء عاشور:

تستمر سياسة الدول العربية المطبعة مع الاحتلال الإسرائيلي نحو عقد مزيد من اللقاءات من أجل زيادة التنسيق وبحث أطر التعاون المستمر على كل المستويات، لقاءات وإن حاولت بعض الجهات إخفاءها إلا إن دولة الاحتلال تتغنى بإنجازاتها في هذه العلاقات التطبيعية على الملأ.

وكان من هذه اللقاءات ما كشفته صحيفة "جويش إنسايدر" التي ذكرت في تقرير مؤخرا حدثًا تاريخيًّا هو الأول من نوعه على الإطلاق، شاركت فيه (إسرائيل) إلى جانب ست دول عربية هي الإمارات، البحرين، مصر، الأردن، المغرب والسودان، وأقيم تحت عنوان "N7"، وهما رمزان لكلمة التطبيع ولعدد الأطراف السبعة المشاركة في المؤتمر.

هرولة نحو التطبيع

رئيس مجلس العلاقات الدولية -فلسطين، د. باسم نعيم، عبر عن أسفه من هرولة دول عربية نحو الاحتلال الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين يفاجؤون كل يوم بانكسار جديد غير مسبوق في جدار التضامن والمساندة العربية للقضية الفلسطينية.

وقال في حديث لـ"فلسطين": "إن الاجتماع الأخير الذي عقد بين الاحتلال الإسرائيلي وممثلي ست دول عربية أعلنت تطبيعها مع الاحتلال هو أمر مرفوض ومستهجن"، متسائلًا: "كيف تجتمع شخصيات عربية مع ممثلي هذا الكيان في الوقت الذي يستمر فيه هذا العدو في الانتهاك والقتل التشريد والتخطيط لمزيد من العدوان والجرائم بحق الشعب الفلسطيني".

وأضاف نعيم: "في الوقت الذي يتحدث فيه الأطراف المجتمعية عن إمكانات السلام والتعايش، فإن الاحتلال يخطط لمزيد من التدمير في مستقبل الشعب الفلسطيني ولأي إمكانية للحل السياسي لهذا الصراع".

وأكد أن مثل هذه الاجتماعات لن تعود بفائدة على الدول العربية، وأن المستفيد الوحيد منها هو الاحتلال الإسرائيلي الذي يسعى إلى تبييض صورته أمام المجتمع الدولي وتخفيف الضغوطات والملاحقات القانونية والسياسية على جرائم الحرب التي يرتكبها بحق الفلسطينيين.

وبين نعيم أن الاحتلال الإسرائيلي على مدار فترة وجوده في هذا الإقليم كان سببًا للتوتر والحروب وإشعال الفتن والانقسامات في المنطقة، كما أنه لا تكاد تخلو دولة عربية من التعرض للعدوان من قبل الاحتلال سواء في تونس، ومصر، وسوريا، ولبنان، والسودان وغيرها من الدول.

وشدد على أن تاريخ هذه الدولة هو تاريخ من الإجرام والعدوان ونفي الآخر، وبالتالي فإن أي تصريحات عن لقاءات عربية مع الاحتلال هي تصريحات تهدف لخدمة الاحتلال وتساعد في تبييض صورته وتخفيف الضغوط عليه.

وأفاد نعيم أن مثل هذه الحراكات مؤسفة ومزعجة للفلسطينيين، مستدركًا: "ولكن نحن مطمئنون إلى أن مثل هذه المحاولات البائسة من الاحتلال لتجاوز القضية الفلسطينية وشعبه وحقوقه الراسخة لن تسعفه ولن تؤمن له مستقبلًا، لأن مشكلته ليست في دبي أو المنامة أو أي عاصمة عربية بل مشكلته في فلسطين وعلى أرضها والمستقبل يقرره الفلسطينيون وحدهم".

تفكيك العلاقات

من جانبه، أوضح المحلل السياسي تيسير محيسن أن الاحتلال منذ سنوات طويلة وهو يسعى إلى تطوير العلاقات بينه وبين الدول العربية وفتح آفاق من التعاون والتنسيق، وهذا تحقق من خلال ما وصف بـ"إنجاز إستراتيجي" في عهد ولاية نتنياهو في حكومة الاحتلال الإسرائيلي السابقة.

وبين في حديث لـ"فلسطين" أن ذلك نتج عنه مستوى عالٍ من التطبيع ومن عقد اتفاقيات مع بعض الدول العربية ودولة الاحتلال، وأن هذا المسعى مستمر من قبل الاحتلال لتحقيق مزيد من تفكيك العقد وخلق حالة من الانسجام مع الواقع العربي من أجل قبول الاحتلال بشكل طبيعي في العالم العربي.

وقال محيسن: "إن هذه الاتفاقات والاجتماعات مع الاحتلال الإسرائيلي هي محل انتقاد كبير وأسف خاصة أن الدول العربية التي ذهبت لعقد اتفاقيات تسوية مع الاحتلال انطلقت من منطلقات واهية وضعيفة وتخطت من خلالها الموقف العربي الرسمي والتاريخي والمنطقي بالتعاون مع الاحتلال".

وأضاف: "إن عقد دولة الاحتلال اجتماعات موسعة يحضرها ممثلون عن دول عربية من أجل تنسيق المواقف وترتيب الأولويات وتوزيع الأدوار فيما بينها، فهذه خطوة متقدمة تطبيعية من الاحتلال والدول العربية التي شاركت في الاجتماع"، مؤكدًا أن المردود السلبي على الأمة العربية والقضية الفلسطينية سيكون كبيرًا.