تقرير الغموض يلف حالة الأسير "الأعرج".. وعائلته تدعو المؤسسات الدولية للتدخل

...
طولكرم-غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

يتملك القلق من قلوب عائلة المعتقل الإداري المضرب عن الطعام علاء الأعرج (34 عاما) إثر تدهور وضعه الصحي وشح الأخبار عن حالته التي يلفها الغموض في زنازين الاحتلال، في ظل تقاعس المجتمع الدولي عن الضغط على الاحتلال للإفراج عنه، رغم أن مطلبه الوحيد وقف الاعتقال اللاإنساني وغير المبرر بحقه، الذي يحرمه من أسرته واستقرار حياته.

ويضع الاحتلال "الأعرج" من عنبتا شرق طولكرم بالضفة الغربية المحتلة، منذ 30 يونيو/ حزيران 2021، رهن "الاعتقال الإداري"، ليشرع في إضراب مفتوح عن الطعام منذ 7 أغسطس/ آب.

حرمان الاستقرار

ولا تترك أسماء قزمار، زوجة الأسير "الأعرج" اعتصامًا أو أي وسيلة لإيصال معاناة زوجها وأسرته إلا وتطرقها، في ظل ما تقول إنه "تقاعس" اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن القيام بمهامها تجاهه.

وأضافت أسماء في حديث لصحيفة "فلسطين" أن أوضاع زوجها الصحية أصبحت بالغة السوء، مع مواصلة الاحتلال ممارسة ضغوط عليه لكسر إضرابه عن الطعام دون تحقيق هدفه بإنهاء اعتقاله الإداري، إذ ذهب لعزله وحرمانه من أبسط حقوقه، بدلًا من رعايته.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن عائلة الأسير "الأعرج" تمنع من زيارته عقابا له على إضرابه "فزوجي يصارع الموت، ودخل مرحلة الخطر الشديد، ويعاني آلاما ووخزات في جميع أنحاء جسده، وصار يتقيأ الماء ولم يعد قادرا على الحركة، فمنذ اليوم الـ23 لإضرابه عن الطعام وهو يتنقل عبر كرسي متحرك، ويعاني من نزول سريع في وزنه وفقدان الطاقة.

وما دفع "الأعرج" للإضراب، بحسب زوجته، أنه في آخر خمس سنوات لم يمكث خارج سجون الاحتلال سوى عام و4 أشهر، إذ اعُتقل 5 مرات، منها 4 اعتقالات إداريًّا، ما يحرمه الاستقرار الأسري، إذ لم يشهد ولادة طفله الأول محمد، عدا عن وفاة والده وهو لا يزال داخل أسوار السجن.

ولم يتوقف الأمر عند اضطراب الحياة الاجتماعية، بل إن "الأعرج" فقد عمله للمرة الثالثة خلال سنوات الاعتقال، وتغيبه عن العمل قسرًا.

وانتقدت أسماء تقصير المؤسسات الدولية بحق الأسرى المضربين عن الطعام "خاصة اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي لم تزر زوجها سوى مرة واحدة، رغم أن المفترض زيارته دوريا وإخبار عائلته بتطورات حالته الصحية التي وصلت إلى مرحلة مقلقة".

معاملة لا إنسانية

وبينت المتحدثة الإعلامية باسم مركز فلسطين لدراسات الأسرى أمينة الطويل أن المعتقلين الإداريين المضربين عن الطعام، أقدمهم كايد الفسفوس، يعيشون أوضاعا صحية صعبة للغاية، مع مواصلة الاحتلال الضغط عليهما لإجبارهما على إنهاء الإضراب دون تحقيق مطالبهما.

وعدّت الطويل في حديث لـ"فلسطين" الاعتقال الإداري جريمة تُرتكب بحق عشرات المواطنين، لافتة إلى رصد أكثر من 120 اعتقالًا إداريًّا جديدًا في بعض الأشهر، إلى جانب القرارات التي تجدد بعد انتهائها.

وبينت أن مدة الاعتقال الإداري تتراوح عادةً بين شهرين إلى 6 أشهر للمرة الواحدة، ليكون السقف الأقصى قرابة العامين والنصف بذريعة وجود "ملف سري" للمعتقل، وبعض الحالات بعد بلوغها السقف الأقصى يتم تحويلها إلى قضية، ليتم ضمان اعتقال الأسير أطول مدة زمنية.

وأكدت أن الاعتقال الإداري يؤثر بشكل كبير على المعتقلين، إذ يزعزع حياتهم وحياة أسرهم الاقتصادية والاجتماعية، بخلاف ما يعانوه داخل السجن من معاملتهم اللاإنسانية وابتزازهم واعتقال زوجاتهم أحيانا للضغط عليهم، ومنعهم من الزيارات وإدخال الكتب ومستلزماتهم.