خشية إسرائيلية من انكشاف الجبهة الداخلية خلال المواجهة القادمة

بصورة لافتة، دأبت قيادة الجبهة الداخلية لدى الاحتلال في الآونة الأخيرة على إجراء جملة من المناورات العسكرية، وعنوانها الأساسي هو فحص جاهزية قوات الاحتلال، وأذرعه البحرية والبرية والجوية، فضلا عن مؤسساته الميدانية الأخرى، لأي مواجهة عسكرية قد تنشب.

فقد اختتم الطيران الإسرائيلي قبل أيام في قاعدته الجنوبية بالنقب تمرين "العلم الأزرق"، بمشاركة 15 دولة: الولايات المتحدة، ألمانيا، إيطاليا، بريطانيا، فرنسا، الهند واليونان، وتشارك رومانيا وفنلندا وكوريا الجنوبية وأستراليا واليابان وهولندا وكرواتيا والإمارات كدول مُراقِبة، واستخدم آلية إدماج طائرات الجيلين الخامس والرابع لمواجهة سيناريوهات معقدة، والتركيز على تقوية القدرات العسكرية للقوات الجوية، وإجراء 70 طائرة لـ880 طلعة بمشاركة 1500 طيار لمواجهة التهديدات، واستخدام تكنولوجية متطورة.

كما أجرى الجيش الإسرائيلي مناورة لرفع جهوزية "فرقة غزة" للقتال، لاستخلاص العبر من حرب غزة، والجهوزية لأي سيناريو في حرب مقبلة، ومحاكاة قتال عند حدود القطاع، والتحضير للسيناريوهات الهجومية التي قد تحركها حماس، ونفذ مناورة واسعة أخرى تحاكي التعامل مع حادث أمني يخلف إصابات عديدة، في مستشفى لانيادو في نتانيا.

هذه المناورات العديدة وفي أسبوع واحد، تعطي انطباعًا لا يتسرب إليه شك بأننا أمام استنفار إسرائيلي لا تخطئه العين، خشية اندلاع معركة طاحنة مع أي من الجبهات المتوترة في المنطقة، ومن ثم إمكانية أن تكون الجبهة الداخلية عرضة لسيل يبدأ ولا ينتهي من الهجمات الصاروخية المكثفة، الأمر الذي يضع جملة من التحديات أمام القيادتين العسكرية والسياسية، ويجعلها تعد إلى العشرة قبل اتخاذ قرار المواجهة القادمة.

لا تحمل هذه السطور خطابًا ديماغوجيًّا مفاده أن دولة الاحتلال مكشوفة كليًّا أمام القوى المعادية لها، وعليه لن تبادر إلى شن أي عمل عدواني بسبب عدم جاهزية جبهتها الداخلية، لأن هذه الفرضية منافية للواقع الحقيقي على الأرض، فالاحتلال يحصن نفسه على مدار الساعة بالتجهيزات العسكرية والإنشائية وما يتعلق بهما من مرافق البنى التحتية، التي توفر حماية للعمق الجغرافي له من أي استهدافات صاروخية مركزة، فضلًا عن منظومات التصدي للصواريخ، وأهمها القبة الحديدية.

لكن الأمر يتعلق أساسًا بطبيعة الجبهة التي سيخوض معها الاحتلال المواجهة المقبلة، هنا تختلف المعطيات، فقد يكون قابلًا لتحمل ضربات صاروخية من جبهة ما، ويصبح عاجزًا عن تحمل هجمات مماثلة من جبهة أخرى، وهذه مسألة خاضعة للتقدير العسكري البحت، سواء بسبب كثافة صواريخ هذه الجبهة، أو دقتها، أو ما تحمله من رؤوس متفجرة، فضلًا عن إمكانية حيازتها لقدرات غير تقليدية، وهنا تكون الحسبة الإسرائيلية مختلفة تمامًا، على اعتبار أن الأمر في هذه الحالة يكون قد اختلف كليًّا عن أي معركة أو حملة عسكرية تقليدية.