فلسطين أون لاين

في ختام فعاليات أكتوبر الوردي

تقرير مريضات السرطان يعززن طاقتهن ويعشن سلامًا داخليًّا بـ"اليوغا"

...
مريضات سرطان يمارسن اليوغا بغزة (تصوير/ رمضان الأغا)
غزة - هدى الدلو

 

داخل صالة رياضية وقفت عشرات السيدات المصابات بمرض السرطان والناجيات منه على فُرُشِ رياضية استعدادًا لممارسة رياضة اليوغا، ومع سماعهن للموسيقى الخاصة بهذه الرياضة دخلن في جلسة تأمل ذاتي للفصل بين ذكريات الماضي والواقع المعاش.

سلوى نسمان (53 عامًا) بدت منسجمة خلال الجلسة، إذ شعرت أثناء إغماض عينيها وكأنها تجلس في حديقة خضراء، وتتنفس هواء نقيًا، وتسمع لأصوات العصافير، كما تقول.

أصيبت نسمان بسرطان الثدي قبل تسع سنوات، وزف إليها خبر نجاتها منه قبل ستة أشهر من الآن بعد حصولها على البروتكول العلاجي بأكمله من استئصال جراحي، وجرعات كيماوية، والعلاج الإشعاعي والهرموني.

وجاء حديث نسمان خلال مشاركتها في فعالية "يوغا للسيدات المريضات بالسرطان"، التي نظمتها جمعية الطاقة الإيجابية، أمس، بدعم وتمويل من السفارة الهندية في رام الله.

وتتابع حديثها: "تعرفت على رياضة اليوغا بعد إصابتي بالسرطان من خلال الجمعيات التي تعنى بنا، وبت أمارسها دائمًا في البيت وفي جميع النشاطات التي يتم دعوتي لها، فمن خلال أول ممارسة لهذا النوع من الرياضة شعرت براحة نفسية غريبة لم أشعر بها منذ الإصابة".

وتضيف: "هذا إلى جانب حالة النشاط البدني وقدرتي على إتمام مهامي البيتية، كما أنها تنسيني المرض والمراحل العلاجية التي مررت بها، ولا أتردد بممارستها عند أي فرصة لتأثيرها النفسي الإيجابي على صحتي الجسدية والنفسية".

أما السيدة جميلة فريج، (61 عامًا)، التي اكتشفت إصابتها بسرطان الثدي قبل ثلاثة عشر عامًا، فوجدت بعد الشفاء منه في رياضة اليوغا متنفسًا من المشاكل النفسية التي يتسبب بها المرض كالاكتئاب والنكد والأرق، وتعرفت من خلالها على كيفية التعامل مع المرض.

تقول: "المريض طبيب نفسه، فمن يضع نفسه في دائرة المرض لا يشفى، لذلك أشارك دون تردد في أي نشاط تدعو له الجمعيات المهتمة بمرضى السرطان، هذه الأنشطة تهون عليّ وجعي الجسدي والنفسي".

رياضة تأملية وعلاجية

ومن جهتها تشير مسؤولة مؤسسة الطاقة الإيجابية تحرير مرتجى، إلى أهمية نشر ثقافة اليوغا لتحقيق التناغم والسلام الداخلي ومحاربة التوتر والضغط النفسي.

وترى أن لهذه الرياضة التأملية فوائد عديدة على الصحة العامة، إذ ترفع من مناعة الجسم، وتساعد في التخلص من أي اضطرابات نفسية من الممكن أن تصاحب المريض خلال فترة علاجه أو بعد انقضائها.

وتقول مرتجى: "هذه الرياضة نوع من أنواع العلاجات التأهيلية، وتجهز الجسم لتقبل العلاجات المقاومة للمرض، وترفع نسبة الشفاء من خلال تهيئة الجسم لمقاومته، كما أنها علاجات تكميلية تساعد في التخلص من جميع الأعراض الجانبية التي ممكن أن ترافق المريض، وتحسن من أداء مختلف أعضاء الجسم، مما يرفع نسبة شفائه".

تعزيز الاستقرار النفسي

وفي السياق ذاته، تقول مدربة اللياقة البدنية واليوغا في جيم الجلاء أمل البرعاوي: إن لرياضة اليوغا أثرًا داخليًّا ونفسيًّا، إذ تحفّز الممارس لها على التعامل مع الحياة وكيفية التعايش مع المرض، والعيش في استقرار نفسي، كما تمكن المريضة من التعامل مع الأرق.

وتحدثت أمل حليوة من مؤسسة بسمة أمل عن التوعية بسرطان الثدي وأهمية الفحص الذاتي والدوري المبكر، مع الحرص على تناول الغذاء السليم والصحي بما يشمل المكسرات النيئة، ومتابعة خطوات العلاج والوقاية بالجراحة والعلاج الكيماوي.

وتنصح السيدات بضرورة مراقبة نفسها والأعراض التي تطرأ عليها من تغير حجم الثدي أو ظهور أي كتل.

وتلفت حليوة إلى أن جلسات اليوغا تعتمد على التنفس السليم والاسترخاء، وتحتاج إلى مكان هادئ لإفساح المجال للتخيل، حتى تشعر المريضة بالتركيز والثبات.