هل تنهار السلطة بسبب الأزمة الاقتصادية؟!

في غزة يمكن أن تنسب الأزمة الاقتصادية وتداعياتها من فقر وبطالة وخلاف ذلك إلى الحصار الإسرائيلي المشدد على غزة، وهذا قد يكون مفهومًا من المواطن، ولكن الشيء غير المفهوم هو لماذا تعاني الضفة الغربية أزمة اقتصادية، وليس عليها حصار؟!

يقال إن العجز في الموازنة في ٢٠١٩م بلغ نصف مليار دولار، وإن هناك دينًا على السلطة يبلغ خمسة مليارات دولار، وأن السلطة استدانت من البنوك لدفع الرواتب، وقال متحدث من حركة فتح إنه لم يدخل موازنة السلطة دولار واحد في عام ٢٠٢١م من الجهات المانحة، والحكومة لا تملك أموالًا كافية لدفع الرواتب، وإن انهيار السلطة بات أمرًا متداولًا إن لم تجد السلطة يدًا تنقذها من الإفلاس؟!

حين تسألهم عن أسباب الأزمة الاقتصادية وليس لديهم الحصار المفروض على غزة يقولون لك إنه بسبب جائحة كورونا، هذا من ناحية، وبسبب إجراءات حكومة الاحتلال وتلاعبها بأموال المقاصة واقتطاع جزء كبير منها. أي الأسباب خارجية، ولا يحدثك أحد عن الفساد المالي وتداعياته، ولا عن احتكار رجال الحكم وأبنائهم وأقاربهم لكثير من السلع التجارية، وتحقيق أرباح كبيرة على حساب المواطنين. أي لا يحدثونك عن الأسباب الداخلية؟!

البطالة في الضفة دون هامش ١٥٪‏ بقليل وحالات الفقر هي في النسبة نفسها، أما البطالة والفقر في غزة فتصل إلى ٤٤-٥٣٪‏. ومن المعلوم أن العامل في الضفة يتقاضى أجرة يومية هي عشرة أضعاف ما يتلقاه العامل في غزة. عامل الخدمات في الضفة يتلقى شهريًّا راتبًا ما بين ٤٠٠٠-٦٠٠٠ شيقل، ونظيره في غزة يتلقى ١٠٠٠ شيقل فقط.

إذا كانت كورونا مسؤولة، وإذا كان المانحون مسؤولين، وإذا كان الفساد مسؤولًا، فهل ثمة حكومة فاشلة وسلطة فاشلة؟ إذ لم تستطع السلطة والحكومة إقامة مؤسسات ناجحة، وإقامة اقتصاد فلسطيني يعتمد على نفسه إن توقفت الدول العربية والغربية عن تقديم المساعدات المالية للسلطة.

المنح والمساعدات ترتبط باعتبارات سياسية، والسلطة تعلم ذلك، وتعلم أن السياسة متغيرة، وحاجة السلطة للمال تزداد عامًا بعد عام بنسبة تراكمية معلومة، وعليه فمن يعلم هذه الحقائق لماذا لم ينشئ اقتصادًا قادرًا على الاعتماد على النفس بعد سنوات طويلة من المنح الخارجية المتدفقة بسخاء على السلطة مقابل انخراطها في اتفاقية أوسلو، والتنسيق الأمني؟!

إن عامل الفشل الإداري في التخطيط وفي التنفيذ، ربما هو أهم عوامل الأزمة الاقتصادية في الضفة، وهو في الترتيب يأتي قبل الفساد المالي، وقبل تلاعب الاحتلال بأموال المقاصة، وقبل جائحة كورونا، لأن دولًا كثيرة ومنها دولة الاحتلال عانت كورونا مثلما عانت الضفة ومع ذلك يرتفع عندهم صرف الشيقل أمام الدولار، لأن الاقتصاد عندهم يتعافى بشكل مطرد، وتفسير ذلك كما يقول المتابعون، أن لديهم إدارة ناجحة للاقتصاد! ومع كل ما تقدم فإن دولة الاحتلال، وأمريكا وآخرين لن يسمحوا بانهيار السلطة بسبب نقص الأموال، لا حبًّا بسكان الضفة، بل استبقاء لمصالحهم المرتبطة بوجود السلطة!