انطلقت من جنين وامتدت لمحافظات أخرى

من النساء إلى النساء.. "عونة" تدعم الدور النضالي للفلسطينيات

...
نابلس-غزة/ مريم الشوبكي:

تستيقظ آمال بني شمسة باكرا كل يوم جمعة تشتري المواد التموينية، وفي المطبخ تنتظرها 20 سيدة من أجل صنع وجبة غداء لحراس جبل صبيح في قرية بيتا والمتضامنين معهم في هذا اليوم الجامع، وهن مستمرات على هذه الحال منذ أكثر من 85 يوما.

ومع بلوغ صلاة الظهر تكون آمال ورفيقاتها "حارسات الجبل" قد انتهين من إعداد عشرات الوجبات، وهن متطوعات ضمن مبادرة "عونة".

بدأت المبادرة من أجل دعم صمود "حراس الجبل"، يقدمن الوجبات لهم مع زجاجات المياه، لإعانتهم على مواصلة الدفاع عن "صبيح" في عمليات الإرباك الليلي التي تهدف إلى دحر المستوطنين عنه.

ولاحقًا امتدت المبادرة بمشاركة نساء من جنين ورام الله والقدس، وبات دعم أمهات وأخوات وزوجات الشهداء والأسرى والجرحى في القرية هدفًا جديدًا لهن.

تقع قرية بيتا (17 ألف نسمة) بين مرتفعات جبلية عدة جنوب نابلس، بينها جبل صبيح الذي أقيمت عليه البؤرة الاستيطانية، وتسكنها قرابة 50 عائلة إسرائيلية، منذ مايو/أيار الماضي.

ومنذ ذلك الحين، ينظم الفلسطينيون بشكل شبه يومي احتجاجات ليلية تستمر أحيانا حتى الصباح، ويطلقون خلالها هتافات "الله أكبر"، وينشدون أغاني فلسطينية، ويشعلون الإطارات، ويطلقون أشعة الليزر ويسلطونها على كرفانات المستوطنين على الجبل، ليقضوا مضاجعهم.

تبين منسقة المبادرة آمال أن النسوة أطلقن مع بداية الأحداث مبادرة "أقل واجب"، ثم جاءت مبادرة "عونة" مددًا لهن من نساء جنين ورام الله والقدس منذ نحو أسبوعين.

وتوضح منسقة المبادرة لـ"فلسطين" أن نساء "عونة" يجمعن التبرعات من أجل أهالي الشهداء والجرحى والمعتقلين، وهي مبادرة تقدم الدعم من النساء إلى النساء وتشمل كل نقاط التماس في فلسطين.

وتؤكد أن المبادرات تعطي صورة جميلة عن التلاحم في فلسطين، وتظهر فاعلية المرأة في مساندة الرجل، وقادرة على قيادة عمل منظم.

وبالعودة إلى الحديث عن المبادرة الأم "أقل واجب"، تقول آمال: "المبادرة انطلقت بشكل عشوائي وفردي حينما أطلقت مع مجموعة من السيدات نداء عبر الفيسبوك لتوفير مياه وطعام للرجال المرابطين على الجبل، وأبدينا استعدادنا بتسلمه وتوصليه، خاصة مع تصاعد الأحداث وسقوط شهداء وجرحى في المواجهات".

وتردف: "ارتأينا أن نُسمي المبادرة أقل واجب، باعتبار ذلك أقل ما يمكن تقديمه، وتم اختيار مكان لإعداد الوجبات، ووصلت بنا الحال إلى إعداد 3500 عروسة لحمة في الأيام العادية، أما في أيام الإرباك الليلي فنُعد نحو 150 وجبة إفطار، ومثلها على الغداء".

نساء تدعم نساء

وعن مبادرة "عونة" تقول الناشطة في المقاومة الشعبية في القدس عبير قاسم: "هي مبادرة نسوية انطلقت من جنين حيث تقدم النسوة الدعم لعائلات أسرى سجن جلبوع الستة، ومن ثم توسعت لتقديم دعم لنساء قرية بيتا، بمشاركة نساء من رام الله والقدس".

وتابعت المحامية في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان لـ"فلسطين: "حينما اتسعت المبادرة أطلقنا عليها من زاد بيتك لزاد بيتا، وتحمل رقم (6) رمزية لأسرى سجن جلبوع، واخترنا هذا الرقم لنستمد منه الدافع المعنوي والوطني والنفسي، لنثبت أننا نستطيع الحفر في الصخر لدعم النساء الأخريات اللاتي يعانين الاحتلال وهمجيته".

وتضيف: "رقم (6) يعطينا دافعا للاستمرار، إذ إن أسرى في سجن يخضعون لأقوى حراسة أمنية استطاعوا حفر نفق بمعلقة وعانقوا الشمس، فما بالك بنساء يعشن في سجن أكبر محاط بالمستوطنات والجدار، وبأراضٍ مهددة بالمصادرة، ويُقتل أولادهن أمام أعينهن، ويعتقلون أيضا؟ من هنا فكرنا أن نعيد للمرأة عملها الميداني لدعم النساء الأخريات".

وتبين قاسم أن في كل محافظة ست منسقات من النساء يعملن سكرتاريا تنفيذية لـ"عونة"، ويسعين بعملهن للتعبير عن تقديرهن للدور النضالي الذي تمارسه المرأة في المقاومة الشعبية".

وتوضح أن أهالي بيتا أبدعوا في المقاومة الشعبية رفضًا لمصادرة جبل صبيح، والنساء كان لهن دور أساسي في دعمهم، وبعض الرجال خسروا تصاريح العمل، ووجودهم الدائم على الجبل زعزع الوضع الاقتصادي لهم، إضافة إلى وجود عائلات أسرى، وجرحى، وشهداء، "لذا كان لزامًا علينا مساندة هذه الأسر".

وتشدد على أن المبادرة ليست فصائلية، وتضم جميع التنظيمات، ومؤسسات المجتمع المدني، والتجار.

وتنبه قاسم إلى أن الحملة تهدف للتأكيد أن المرأة ركن أساسي في الصمود والمحافظة على هذه الأرض، "وهي محتاجة للعون والثبات من جانب، وأيضًا تبرز معاناة النساء الأخريات من الاحتلال وهمجيته".

وتلفت إلى أن "عونة" مستمرة وستتوجه للمناطق المهمشة كالأغوار وطوباس، والنساء البدويات اللاتي منعن التمدد الاستيطاني، والعائلات داخل جدار الفصل العنصري، والنساء اللاتي يعانين التمييز العنصري بسبب الاحتلال، مبينة أنها ستضم نساء من أريحا ونابلس وبيت لحم.