الاحتجاز التعسفي بين النقد والحلّ

هيئات من الأمم المتحدة تدخل على خط المعتقلين الفلسطينيين بالسعودية. الدخول الأممي هذا جيد، وينبغي أن يكون أوسع وأكثر ضغطًا. هيئات الأمم المتحدة ليست مسيسة، ولا علاقة لها بحماس أو غيرها، هي هيئات تنظر في القضايا من زوايا قانونية وإنسانية، في ضوء المفهوم العالمي لحقوق الإنسان.

ومن هذه الهيئات الأممية: (مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاحتجاز التعسفي)، حيث أصدرت هذه الهيئة تقريرًا في أعقاب دورتها الـ٩١ تقول فيه: إن الحقوق الإنسانية للمعتقلين الفلسطينيين في السجون السعودية قد انتُهكت، وأن العلاج المناسب هو الإفراج عنهم فورًا، ومنحهم حقًا واجب النفاذ في التعويضات الأخرى. وجاء في التقرير أن احتجاز المعتقلين الفلسطينيين في السعودية تعسّفي لثلاثة أسباب:

أولًا- أن الحكومة السعودية فشلت في وضع أساس قانوني لاعتقال واحتجاز محمد صالح الخضري وهاني محمد الخضري، وبالتالي فإن احتجازهما تعسفي من الفئة الأولى.

ثانيًا- إن انتهاكات الحق في محاكمة عادلة يضفي على اعتقالهما طابعًا تعسفيًّا.

ثالثًا- احتجاز آل الخضري يوحي بأنهم استُهدفوا على أساس وضعهم كمواطنين فلسطينيين مقيمين في المملكة السعودية.

وفي الختام قالت الهيئة في التقرير: إن قضية الخضري تثير قلقها الشديد بشأن مشكلة (منهجية تتعلق بالاحتجاز التعسفي في المملكة) والتي ترقى إلى انتهاك خطِر للقانون الدولي. واستندت الهيئة صاحبة التقرير إلى معلومات ووقائع عديدة، ومنها أن منظمة العفو الدولية وصفت احتجازهما بحملة (قمع أوسع من السلطات السعودية ضد الفلسطينيين المقيمين في السعودية).

وأقول تعقيبًا على التقرير: إن ما جاء فيه عن آل الخضري ينطبق على غيرهم وعددهم يزيد على الستين فلسطينيًا. وأقول يجدر بقيادة المملكة ألّا تجعل من هذه القضية مدخلًا لانتقادات واسعة من هيئات حقوقية أممية، وبإمكان المملكة أن تصدر عفوًا عن المعتقلين الفلسطينيين، وتحفظ الأحكام، وتعيد المعتقلين إلى وطنهم وديارهم التي جاءوا منها الترحيل، وبذلك تُغلق القضية، لا سيما أنها قضية لا تتعلق بمسائل سعودية. وإن جمع المال للفقراء والمتضررين من العدوان الإسرائيلي، وحتى للمقاومة، لا جريمة فيه، بل إن الشريعة الإسلامية تحثنا على فعله، ومن المعلوم أن السعودية دولة شريعة، وهذه القضية لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية. وإن إغاظة اليهود شريعة وسنة نبوية، وفي إطلاق سراح المعتقلين ما يغيظ اليهود، وهذا فيه كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.