طريق الظلام

حضرتُ مؤتمر هيئة القضاء العسكري الذي أُعلنت خلاله جُملةٌ من الأحكام القضائية وصلت إلى حد الإعدام بحق عدد من كبار تجار المخدرات ومروجيها في قطاع غزة، في قضايا كانت منظورة لديها خلال الفترة الماضية.

كما أعلنت الهيئة بالتعاون مع شرطة مكافحة المخدرات ووزارة الصحة إتلافَ كميات كبيرة من المواد المخدرة بأنواعها المختلفة.

ما أثار فضولي كمية المخدرات الكبيرة التي صودرت خلال عام واحد والتي تمثّل عشرين في المئة مما يدخل القطاع حسب بعض ضباط المكافحة، وهنا لا بد من تسجيل كلمة شكر لأولئك الأبطال العاملين في شرطة مكافحة المخدرات والقضاء العسكري الذين يصلون الليل بالنهار من أجل المحافظة على شعبنا وشبابنا من هذه السموم المهلكة.

كما لا بد من الوقوف مليًّا أمام هذه الآفة، ومن هو المستفيد الأول من إدخالها إلى قطاع غزة المحاصر لتدمير مستقبل شبابنا، بالتأكيد هو الاحتلال الصهيوني وأجهزة مخابراته التي تعمل على تسهيل وصول المخدرات بأنواعها المختلفة إلى ضعاف النفوس عبر الحدود الزائلة، حيث ثبت أن معظم هذه المخدرات تأتي عبر الاحتلال بطرق عديدة ونوايا خبيثة، سواء يعلم الذين يتاجرون بها ويروجون لها، أو يطمعون بأرباح كبيرة على حساب دينهم ووطنهم.

ومن خلال المتابعة ثبت أن الإدمان على المخدرات هو أقرب الطرق للسقوط الأمني في براثن العدو، عدا عن السقوط الأخلاقي، فالكثير من العملاء استدرجتهم المخابرات الصهيونية عبر المخدرات ليبيعوا شعبهم ووطنهم وينتهي بهم المطاف إلى حبل المشنقة بعدما خدموا المحتل وخانوا أبناء جلدتهم، وعند انكشاف أمرهم تخلى عنهم العدو ليتركهم يواجهون مصيرهم وحدهم، لتتبخر وعود مخابرات العدو الوهمية بحمايتهم وتأمينهم خلال فترة خدمتهم.

عدا عن الحالة التي يصل إليها مدمن المخدرات من العزلة الاجتماعية والأمراض النفسية والبدنية، والديون المتراكمة والفقر الذي وصل ببعضهم إلى بيع كل ما يملك من أجل الحصول على هذه السموم، ثم بيع أثاث البيت وأدوات المطبخ، ليصل به الحال إلى السرقة وبيع نفسه وعرضه في بعض الأحيان من أجل هذه الآفات.

لذا لا بد من الضرب بيد من حديد لكل من تسوّل له نفسه العبث بأمن مجتمعنا ومستقبل شبابنا، فنحن شعب صاحب قضية عادلة يسعى من أجل تحرير أرضه من المحتل الصهيوني الغادر، ولا مجال أو مكان لهذه السموم بيننا.