دعوات نسوية لتوثيق تجربة الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال

...
صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ صفاء عاشور:

دعت شخصيات نسوية إلى توثيق تجربة الأسر للمرأة الفلسطينية داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وشدد هؤلاء، خلال حلقة حوارية نظمها معهد دراسات المرأة ونقابة أساتذة وموظفي جامعة بيرزيت عبر "زوم"، أمس، على ضرورة تسليط الضوء على تجربة الأسيرات وتناول الأبعاد المتعددة لهذه التجربة ورسم صورة متكاملة من خلال الاطلاع على كل مكوناتها.

وحملت الحلقة عنوان "تجربة الأسر من منظور النساء الفلسطينيات: تلاقي الأجيال في استمرار النضال".

وأوضحت رئيس نقابة الموظفين والعاملين في جامعة بيرزيت لينا معاري، أن الاحتلال استخدم الأسر أداةً لمحو وعزل فئات شعبنا عن المجتمع منذ بدء استعماره الأراضي الفلسطينية.

وأشارت معاري إلى أن سياسة الاعتقال الجماعي تكثفت منذ 1967، ولامست تجربة الأسر الأغلبية من العائلات الفلسطينية.

وقالت: رغم أن تجارب الأسر تشترك في الكثير من الأبعاد فإن تجارب الأسيرات الفلسطينيات لها خصوصيتها التي يجب تسليط الضوء عليها وتناول أبعادها لرسم صورة متكاملة للحركة الأسيرة.

وأضافت: نحن الشعب والنساء الفلسطينيات لن ننسى أو نترك أي أسيرة أو أسير وحده داخل سجون الاحتلال، وسنحمل هم اقتلاع حريتهم وتوثيق تجربتهم.

من جهتها، تحدثت المحامية جنان عبده عن تجربتها ومعاناتها منذ أسر زوجها عام 2010م، والإفراج عنه في 2019.

ووصفت الأمر في هذه اللحظات "انهار عالمي، وقررت سريعًا أن اختار إما الاستمرار في الانهيار وإما الوقوف من جديد والتعامل مع الأمر على أنه معركة أخوضها كما زوجي يخوضها في الأسر".

وذكرت أن عدم معرفتها بالأمور القانونية دفعها إلى دراسة القانون في الجامعة، "ووعدت زوجي أن أزوره في السجن بصفتي محامية تدافع عنه وليس فقط بصفتي زوجة، وهو أمر قد تحقق".

وبينت أن العمل القانوني وحده لا يكفي، بل هو مسار من ضمن سلسلة مسارات يمكن متابعتها من أجل الدفاع عن الأسرى.

وشددت زوجة المحرر على أهمية دور المحامين ليس فقط في أوقات المرافعة والقضايا في محاكم الاحتلال، بل يمتد دورهم لما بعد صدور الحكم أو في أثنائه، منبهة إلى أهمية الربط بين المسار القانوني والمسار الجماهيري.

ولفتت إلى أن دور المحامي يمتد إلى التواصل مع الأسرى وعائلاتهم وزيارتهم وطمأنتهم على أحوال أبنائهم في الأسر.

وأفادت عبده بأن المحامين يعيشون تفاصيل حياة الأسرى بصفة كبيرة، وأن أي إنجاز أو تحصيل يستطيعون تحقيقه يمكن أن يغير في حياة عائلات الأسرى.

وقالت: لذلك فإن دور المحامين لا يتركز في الدفاع عن الأسرى فقط بل يمتد ليكون حلقة وصل وإيصال لصوت الأسير لجميع الأطراف المعنية.

تجربة عائلية

وتحدثت المحررة ووالدة أسير في سجون الاحتلال وداد البرغوثي، عن تجربتها في الأسر بصفتها محررة، وقالت: إن تلك التجربة "قصيرة مقارنة بتجارب الكثيرين من أفراد عائلتي الذين كلهم من أقارب بالدرجة الأولى والثانية خاضوا تجارب الأسر لسنوات طويلة".

وذكرت البرغوثي أن اعتقالها جاء من أجل الضغط على نجلها "قسام" الذي كان يخوض تجربة اعتقال وتحقيق قاسية، "إذ استعمل المحققون في سجون الاحتلال معه كل وسائل التعذيب ومن ضمنها اعتقالي أنا وأخاه الأكبر".

وأفادت بأن تجربتها مع الأسر امتدت ستة عشر يوماً داخل زنزانة انفرادية وشهرين حبس منزلي في غير منزل عائلتها وفي مكان غير قريتها، إلا أن قساوة التجربة جاءت للضغط على نجلها.

وأشارت إلى أنه بعد ثلاث أيام بدأت تجربتها القصيرة لكن المكثفة منها بكل الدروس هو: الاعتقال، التحقيق، السجن الانفرادي، العزل، البوسطة، الحبس المنزلي.

ونبهت إلى أنه تلا تجربة الأسر الإفراج المشروط بإقامة في منطقة (ج) في الرام ودفع كفالة قيمتها 40 ألف شيقل، مبينة أن هذه التجربة كانت في غرفة لا يوجد فيها أي شي من مقومات الحياة الأساسية، وكان الخروج ممنوع منها، إضافة إلى تفتيش الغرفة مرتين وأسلوب العد يومياً رغم وجودها وحدها في الغرفة.

ولفتت المحاضرة الجامعية إلى أنه رغم قساوة تجربة الحبس المنزلي بكل ممارسات الاحتلال فيها، فإنها أخف ضررا من تجربة الأسر في سجون الاحتلال وأساليب التعذيب النفسية والجسدية.

وسردت البرغوثي أنه خلال تجربة أسرها تعرضت لتجربة النقل عبر "البوسطة" لخمس مرات، وكانت مدة كل واحدة منهم لـ22 ساعة، أي أزيد على 100 ساعة.

وأكدت أن الأسير يستمد القوة من خلال وعيه أنه واحد من الآلاف ممن مرو بتجربة الأسر في سجون الاحتلال.