خيبة أمل إسرائيلية من الانتكاسات الإعلامية

 

تحوز دولة الاحتلال مقدرات دعائية كبيرة، وإمكانات إعلامية غنية، وعلاقات دبلوماسية واسعة النطاق، لكنها في الوقت ذاته لا تخفي أنها تصاب بانتكاسات إعلامية ودعائية بين حين وآخر، مقابل تعزز الرواية الفلسطينية التي لا تحوز عشر معشار ما لدى الاحتلال من تلك الإمكانات.

آخر هذه الاعترافات الإسرائيلية تمثل فيما أدلى به رونالد لاودر رئيس المؤتمر اليهودي العالمي إذ قال: "إننا فشلنا بتقديم الرواية اليهودية في الإعلام بشأن القضية الفلسطينية كما يجب، بعد أن انتقلت الحرب من ساحة المعركة العسكرية إلى النضال من أجل كسب الرأي العام العالمي، والمفارقة أن (إسرائيل) تخسر هذه الحرب، وبهذا الوضع لن تبقى على قيد الحياة".

لعل تحليل هذا التصريح وهوية قائله يمنحانه كثيرًا من الأهمية والخطورة، صحيح أنه ربما أراد حث الإسرائيليين على مزيد من الجهد الإعلامي والدعائي، في محاولة منه لتحفيزهم على اختراق مزيد من المنصات الإعلامية في العالم، لكن الأمر لا يخلو من مرارة وشعور حقيقي بخيبة الأمل.

بعيدًا عن التفاؤل المفرط الحقيقة الدامغة تشير إلى أن الاحتلال يصاب فعليًّا بانتكاسات متلاحقة في مجال الدعاية والإعلام، قد لا يكون الأمر بتفوق الفلسطينيين عليه بجهودهم الذاتية فحسب، وإن كان ذلك قائمًا بقوة، لكن فظاعة الانتهاكات والجرائم التي يرتكبها الاحتلال تعد دعاية تسويقية مجانية ضده، وهذه لعمري مفارقة لا تخطر على بال الإسرائيليين أنفسهم!

تعلمنا قديمًا أن الصورة تساوي ألف كلمة، ولمّا كان عالم اليوم يعج بالكاميرات، وشبكات التواصل، وسهولة تناقل المعلومة بسرعة البرق؛ فنحن أمام بث حي ومباشر لما تقوم به (إسرائيل) من خروقات جسيمة ضد الفلسطينيين العزل، في الضفة الغربية وقطاع غزوة والقدس المحتلة، فضلًا عن فلسطينيي الـ48.

ربما لا يحتاج الصحفيون في العالم لكثير من الجهد في ترويج هذه الصور، وبثها على مختلف وسائل الإعلام، المرئية والمقروءة والإلكترونية، مع وجود عدد كبير منهم في الأراضي المحتلة، وتعاونهم مع صحفيين ومصورين فلسطينيين كثر داخل هذه الأراضي، الأمر الذي يضع كثيرًا من الأعباء على المؤسسة الدبلوماسية الإسرائيلية، وسفاراتها المنتشرة بالعالم.

في الوقت ذاته هذا لا يعفي الفلسطينيين أنفسهم، أصحاب القضية الأصليين، من بذل مزيد من الجهد والعطاء للمشاركة في فضح هذا الاحتلال، وإلحاق الهزيمة به في ساحة الإعلام والدعاية والصورة والرواية، صحيح أن التفاوت في القدرات العسكرية بين الجانبين أوضح من أن يعرف، مع التفوق الفلكي للاحتلال على الفلسطينيين، لكن لا أقل من تحقيق التفوق المطلوب في ساحة المواجهة الإعلامية، وهي التي لم تعد أقل أهمية وخطورة من ساحة المعركة العسكرية، إن لم تكن أهم في بعض المراحل.