تقرير في القدس.. حرب التهويد والتهجير الإسرائيلية لا تتوقف

...
صورة أرشيفية
القدس المحتلة-غزة/ جمال غيث:

لا تتوقف مساعي الاحتلال الإسرائيلي لتهجير المواطنين المقدسيين من ديارهم وتهويد مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك، مستخدمًا كل الوسائل المتاحة، في ظل حالة من الخذلان والتخلي العربي والإسلامي.

ويستخدم الاحتلال لتنفيذ مخططاته العنصرية القوانين الجائرة التي تشرعن السيطرة على المدينة المقدسة تارة، وأخرى بزيادة اقتحاماته وإقامة صلوات تلمودية داخل باحاته، إلى جانب ترحيل سكانها وتشديد الحصار الاقتصادي عليها، واعتقال المقدسيين وإبعادهم، وفرض الغرامات المالية الباهظة عليهم، وفق ما يقول مختصان في شؤون القدس.

تدمير الاقتصاد

وأكد مدير مركز القدس للحقوق القانونية والاجتماعية، زياد الحموري، أن الاحتلال الإسرائيلي يشدد حصاره الاقتصادي على مدينة القدس لعزلها ديموغرافيًا وجغرافيًا عن مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة.

وقال الحموري لصحيفة "فلسطين": إن الحصار الاقتصادي للقدس ليس وليد اللحظة، بل شرع الاحتلال بتنفيذه منذ عام 1993 عقب توقيع اتفاقية "أوسلو"، وشطب القدس عن طاولة المفاوضات بذريعة أنها ملف حساس وخطِر وسيناقش بالحل الدائم، ليتوج هذا الحصار بعام 2002 ببناء جدار الفصل العنصري وعزل القدس عن الضفة الغربية.

وأضاف أن الاحتلال يمنع أهالي الداخل الفلسطيني المحتل الوصولَ إلى القدس، ويشدد الخناق على أصحاب المحلات التجارية والحرف؛ الأمر الذي زاد من تدهور الأوضاع الاقتصادية للمقدسيين، مبينًا أن نسبة الفقر في صفوف القدسيين تعدت الـ80%.

ولفت إلى أن أوضاع المقدسيين تزداد سوءًا يومًا بعد الآخر بسبب إجراءات الاحتلال المستمرة والرامية لتهجيرهم من المدينة المقدسة، مؤكدًا أن الاحتلال يستخدم مجموعة من الإجراءات العقابية لاستهداف المقدسيين واقتلاعهم من المدينة المقدسة كالاعتقال، وفرض الغرامات المالية الباهظة، وهدم منازلهم وسحب هوياتهم، وإغلاق محلاتهم التجارية.

ويشير الحموري إلى أن الاحتلال يعمل جاهدًا لزيادة عدد المستوطنين في القدس وخفض أعداد المقدسيين، إلى جانب ربط المستوطنات المحيطة بالمدينة المقدسة بعضها ببعض، مؤكدًا أن الوضع بالقدس مقلق للغاية.

وعن النفق الذي اكتشف قبل أيام وأعمال الحفر الجديدة التي يجريها الاحتلال وجمعية "إلعاد" الاستيطانية أسفل مجمع عين ومسجد بلدة سلوان باتجاه الأقصى والبلدة القديمة، قال الحموري: "توجد العديد من الأنفاق أسفل القدس والمدينة المقدسة، أحدها اكتشفه مقدسيون، وآخر يعلنه الاحتلال بعد انتهاء العمل فيها.

وحذر من خطورة أنفاق وحفريات الاحتلال على القدس والأقصى، التي تهدف إلى هدمه وإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه، داعيًا كل المؤسسات العربية والإسلامية المعنية للتدخل الفوري والعاجل للضغط على الاحتلال لوقف جرائمه بالقدس، وزيادة التضامن بالقدس والوقوف إلى جانب المقدسيين ودعم صمودهم في ظل الجرائم المستمرة التي يتعرضون لها.

حرب الأنفاق

من جانبه أكد رئيس أكاديمية الأقصى للوقف والتراث، د. ناجح بكيرات، أن أخطر ما يواجه المسجد الأقصى والقدس هو القوانين العنصرية التي تشرعن للاحتلال السيطرة على المدينة المقدسة وترحيل سكانها منها.

وقال بكيرات لصحيفة "فلسطين": إن "الاحتلال يحاول خلق قدسية يهودية في المسجد الأقصى من خلال حرب الاقتحامات، والمس بالرموز الدينية والقبور، ومحاولة خلق واقع وقداسة جديدتين يهودية بالقدس وقلع الجذور الإسلامية منها.

ووصف حالة التضامن مع القدس والأقصى بغير المستقرة، والمتذبذبة، التي تتأثر بها الحالة الفلسطينية والمجتمع المقدسي.

ولفت إلى أن الضربات المتعددة التي يتعرض لها المجتمع المقدسي سواء في حي الشيخ جراح أو سلوان، تؤثر في حالة التضامن مع القدس، مشددًا على أن "الوضع صعب للغاية".

وأضاف: أن "عدم وجود حاضنة فلسطينية موحدة وعربية وإسلامية لحماية القدس والأقصى تزيد من تغول الاحتلال عليه"، مؤكدًا أن تطبيع العلاقات مع (إسرائيل) وحالة الانبطاح لبعض الأنظمة العربية أثر كثيرًا جدًا في القدس والمسجد الأقصى، والمقدسيين، والتضامن معهم.

وأشار إلى أن فرض الضرائب والملاحقات باستمرار على المقدسيين، إلى جانب فرض الغرامات والإبعاد عن الأقصى، والاعتقال أثرت في حالة التضامن مع القدس والأقصى.

وأكد بكيرات أن الاحتلال يواصل حفرياته وأنفاقه أسفل القدس والأقصى والمدينة المقدسة، واصفًا إياها بـ"الحرب الخطِرة" لكونها تستهدف المقدسيين وتحاول إحلال المستوطنين مكانهم، ومصادرة الأراضي وتزييف التاريخ، وتهجير المقدسيين من منازلهم بعد تصدعها بسبب الأنفاق، إلى جانب الرواية الكاذبة التي يحاول الاحتلال خلقها من أجل خلق واقع يهودي في المدينة.

وبين أن الأنفاق التي يحفرها الاحتلال والجمعيات الاستيطانية، هجّرت الكثير من المقدسيين وسلبت العديد من الأراضي، مشددًا على أننا "أمام خطِر كبير، فهناك 15 نفقًا في المدينة، و50 حفرية تمت، إلى جانب 10 حفريات نشطة في محيط المسجد الأقصى وبلدة سلوان والبلدة القديمة".