تقرير المقاومة تخوض "صراع أدمغة" مع الاحتلال حول "وفاء الأحرار 2"

...
غزة/ نور الدين صالح:

منذ أنهت المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتاب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس، كل حيثيات إتمام صفقة وفاء الأحرار في الـ18 من أكتوبر عام 2011، قطعت على نفسها عهدًا بأن تبقى قضية الأسرى على سلم أولوياتها، حتى تبييض سجون الاحتلال.

ففي تصريحات سابقة لكتائب القسام قالت على لسان الناطق باسمها أبو عبيدة، إنه ما دام أسير فلسطيني في سجون الاحتلال لن تدخر المقاومة جهدًا في إخراجه، ما خلق حالة من الترقب لدى الأسرى وذويهم، بدأت مع اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014.

وكانت "القسام" أعلنت في 20 يوليو/ تموز 2014، أسرها الجندي شاؤول آرون، في أثناء تصديها للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، معركة (العصف المأكول).

وفي وقت لاحق ظهر "أبو عبيدة" في بيان مقتضب عبر قناة الأقصى الفضائية، في إبريل/ نيسان 2016 مع صور أربعة من أسرى جنود الاحتلال خلفه، قائلًا: "لا توجد أي اتصالات حول جنود العدو الأسرى، وإن أي معلومات عن مصير هؤلاء الجنود الأربعة لن يحصل عليها العدو مجانًا".

وشكَّل هذا الإعلان بارقة أمل لدى الشعب الفلسطيني وخاصة الأسرى في سجون الاحتلال وذويهم، بأن تفي المقاومة بوعدها بإبرام صفقة تبادل أسرى "وفاء الأحرار 2" في المرحلة القادمة، وهو يترك تساؤلًا مهمًّا، هل باتت الصفقة الثانية قريبة؟

صراع أدمغة

يتوقع أستاذ العلوم الإستراتيجية والأمنية د. هشام المغاري، إبرام المقاومة الفلسطينية صفقة وفاء أحرار ثانية، لكونها ما زالت تتعامل مع هذا الملف بسرية تامة، وتحتفظ بالجنود الإسرائيليين منذ 7 أعوام.

وأوضح المغاري في حديثه مع صحيفة "فلسطين"، أن تصريحات المقاومة تدلل على إصرارها بتحقيق كل مطالبها المتعلقة بالأسرى، مشيرًا إلى أن تجربة المقاومة مع صفقة الأحرار الأولى ناجحة جدًّا.

ورأى أن تجربة المقاومة مع الجندي الإسرائيلي السابق جلعاد شاليط تتكرر في قضية أسرى الاحتلال الموجودين في قبضة المقاومة حاليًّا، من حيث المناورة والقدرة على تأمينهم بعيدًا عن أعين الاحتلال واستخباراته.

وبيّن المغاري أن تعامل المقاومة بهذا الشكل يدلل على كفاءتها العالية في إدارة صراع الأدمغة مع الاحتلال، وهي تسجل فيه نقاط قوة جديدة، لافتًا إلى أن المقاومة تتعامل مع الموضوع في نطاق ضيق ما يسهم في إخفاء السر عن الاحتلال.

وتوقع أن يكون ثمن الصفقة أكبر من "وفاء الأحرار1"، في ظل إصرار المقاومة على ذلك، "لكن الأمر يكون حسب التفاوض بين المقاومة والاحتلال"، مرجحًا أن ينصاع الاحتلال لشروط المقاومة ولا توجد خيارات لديه غير ذلك.

ويتفق مع ذلك الكاتب والمحلل السياسي عبد الله العقاد، مشيرًا إلى أن العملية التفاوضية تدار ضمن صراع أمني كبير جدًّا يتمثل في الاحتفاظ بالجنود الأسرى والمعلومات المتعلقة بهم.

وعدَّ العقاد في حديثه مع "فلسطين"، تلك العملية بأنها "صراع أدمغة"، خاصة أن الاحتلال يبذل كل جهوده للوصول إلى مكان جنوده الأسرى كي لا يدفع أي ثمن، وبعد عجزه يبدأ العملية السياسية التفاوضية.

وبيَّن أن المقاومة أدارت المفاوضات في الصفقة الأولى بمستوياتها الثلاثة العسكرية والأمنية والسياسية بشكل متكامل وفي منتهى الدقة، لافتًا إلى أنها أثبتت قوتها في الميدان في أثناء أسر جنود الاحتلال في العدوان عام 2014 رغم كثافة النيران، ثم الاحتفاظ بهم حتى الآن.

وأشار إلى أن (إسرائيل) أدركت أن عملية صراع الأدمغة والتهديد والوعيد قبل صفقة وفاء الأحرار الأولى أفضت بها إلى "صفر" إنجاز، كما أنها بدأت سلسلة مفاوضات معقدة عبر وسطاء، دارتها المقاومة في منتهى البراعة.

ولفت العقاد إلى أن المشهد في الوقت الحالي الخاص بذات الملف، هو نفس السابق مع فارق التوقيت، وذلك نتيجة بعض الإشكاليات المتعلقة بحكومة الاحتلال، ودفعها لأي ثمن باهظ.

وبحسب العقاد، فإن رئيس حكومة الاحتلال الجديد نفتالي بينيت مُلزم أمام الشارع الإسرائيلي، الإفراج عن الأسرى، مستبعدًا إمكانية أن يضغط الاحتلال على المقاومة بالتنازل عن الثمن الذي طلبته، خاصة بعدما كسرت ما يُسمى الربط من حيث الثمن في ملفات متعددة.

ورأى أن تعامل المقاومة بسرية تامة في المفاوضات حول الأسرى يدلل على حنكتها الشديدة وطول النفس الذي تتمتع به، متوقعًا أن يكون ثمن الصفقة الثانية أكبر مما حققته الصفقة الأولى.