فلسطين أون لاين

تقرير وَعْد القسام للأسرى الـ "6".. نافذة أمل لأبطال "نفق الحرية"

...
صورة تعبيرية
غزة/ أدهم الشريف:

عندما أعادت (إسرائيل) اعتقال الأسرى الستة أبطال عملية نفق "جلبوع"، شكلت الحادثة أمرًا مخيبًا لآمال الشارع الفلسطيني الذي أبدى تأييدًا قويًا لنجاح الأسرى في تنفيذ عملية نوعية تمكنوا فيها من حفر نفق ينطلق من داخل إحدى غرف السجن إلى خارج أسواره، بسرية تامة على مدار أشهر.

لكن في غضون ذلك ما زال الأسرى يعلقون الآمال على وعد كتائب القسام الذي جاء على لسان الناطق باسمها "أبو عبيدة"، في أعقاب إعادة اعتقال 4 منهم، وإعادة الزج بهم في غياهب السجون.

وأعلن أبو عبيدة في كلمة مصورة يوم الحادي عشر من سبتمبر الماضي أن لا صفقة تبادل مع الاحتلال دون أن يتصدر أبطال عملية نفق جلبوع قائمة الأسماء الفلسطينية.

ويأتي وعد "أبو عبيدة" هذا في ظل امتلاك القسام أوراق ضغط قوية ترتبط بجنود فقدتهم (إسرائيل) منذ العدوان الإسرائيلي الموسع على قطاع غزة صيف 2014، واستطاعت أن تأسر عددا منهم في عدة عمليات عسكرية نفذتها ردًا على جرائم الاحتلال في العدوان الذي امتد حينها 51 يومًا.

وفي مثل هذه الأيام قبل 10 سنوات من الآن، وتحديدًا في 11 أكتوبر/ تشرين أول 2011، أتمت كتائب القسام المرحلة الأولى من صفقة "وفاء الأحرار" مقابل تسليم الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، وبعد شهرين كامليْن نفذت المرحلة الثانية من الصفقة بوساطة مصرية، بتحرير 1027 أسيرا وأسيرة في المرحلتيْن.

وبينما تطمح القسام إلى صفقة "وفاء الأحرار (2)" بعد مرور 7 أعوام على أسر جنود الاحتلال المجهول مصيرهم حتى اليوم، يتطلع الأسرى وذووهم إلى بارقة أمل، وينتظر الجميع نجاح القسام في تحقيقها والوصول إليها، في أقرب فرصة تنهي معاناة الأسرى خلف قضبان السجون.

أمنيات العوائل

وهذا ما تتمناه عائلة الأسير في سجون الاحتلال زكريا الزبيدي القيادي في كتائب شهداء الأقصى، وأحد الأسرى الـ 6 الذين انتزعوا حريتهم من سجن "جلبوع".

وقال يحيى الزبيدي إن شقيقه زكريا يمر بظروف صعبة واستثنائية داخل سجون الاحتلال على أثر اعتقاله بعد انتزاع حريته برفقة الأسرى الـ 6 الذين فرضت عليهم إدارة السجون عقوبات مشددة في أعقاب اعتقالهم جميعًا.

وأشار يحيى لـصحيفة "فلسطين"، إلى أن زكريا أعلن إضرابه عن الطعام بعد اعتقاله رفضًا للعقوبات المفروضة عليه، وتشمل منعه من الخروج من الكنتين، وعدم وجود دورة مياه في غرفة السجن التي يقبع فيها، فضلاً عن عمليات التعذيب التي تعرض لها.

وأشاد يحيى بإعلان الناطق باسم القسام، أن أسرى عملية نفق "جلبوع"، سيدرجون على رأس قائمة المطالب الفلسطينية في أي صفقة تبادل مقبلة، وشدد على وحدة الفصائل وشعبنا حول قضية الأسرى، مؤكدًا أن عائلة الأسير الزبيدي وعوائل جميع الأسرى ينتظرون بفارغ الصبر تحقيق وعد القسام في صفقة تبادل جديدة مشرفة على غرار صفقة "وفاء الأحرار".

ومنفذو عملية نفق "جلبوع" إضافة إلى زكريا الزبيدي هم: محمود عبد الله عارضة (46 عامًا)، ومحمد قاسم عارضة (39 عامًا)، ويعقوب محمود قادري (49 عامًا)، وأيهم نايف كممجي (35 عامًا)، ومناضل يعقوب انفيعات (26 عامًا)، وجميعهم من مدينة جنين.

وبحسب مصادر عبرية فإن سجن "جلبوع" يطلق عليه في (إسرائيل) "الخزنة الحديدية"، نظرًا لأنه من أكثر سجون الاحتلال تحصينًا، وقد أُنشئ بإشراف خبراء إيرلنديين.

ويرى المحلل السياسي عليان الهندي، أن قدرة القسام على تحقيق وعدها للأسرى الستة، وإنجاز صفقة تبادل جديدة، ترتبط بمدى قدرتها على التحمل والصبر والمماطلة والتمسك بالمطالب والمساومة.

وأضاف الهندي لصحيفة "فلسطين"، أنه في الوقت الذي تحاول حماس وجناحها العسكري رفع سقف توقعات الشعب الفلسطيني بصفقة تبادل مشرفة، على غرار ما جرى في "وفاء الأحرار"، تعمل (إسرائيل) على تخفيض هذا السقف بالمماطلة واعتبار جنودها الأسرى قتلى وليسوا أحياء، وعدم الاهتمام بمطالب عائلات الجنود.

لكنه نبَّه إلى أن إبقاء القسام مصير الجنود المأسورين مجهولاً، يزيد من قوة أوراق الضغط التي تملكها حماس في أي صفقة تبادل من الممكن إبرامها مستقبلاً.

وأشار إلى أن مماطلة وتعنت الاحتلال في الصفقات يظهران أكثر في تعامله مع الفلسطينيين، لكن صفقات التبادل سابقًا مع أطراف عربية أخرى، تقدم (إسرائيل) فيها تسهيلات، وذلك لعدم رغبة الاحتلال الإسرائيلي إنجاز جميع المطالب للفلسطينيين في إطار عمليات التبادل.

وبيَّن أن جنود الاحتلال المأسورين لدى القسام إن كانوا أحياءً سيكون وعد القسام الذي قدمته للشعب سهل التحقيق، وسيمكنها ذلك من فرض شروطها.

وأكد أن إحدى أهم أوراق الضغط التي تملكها حماس وجناحها العسكري، عدم الإعلان عن مصير جنود الاحتلال المأسورين لديها إلا بدفع الاحتلال الثمن الغالي مقابل الحصول على أي معلومة.

ونبَّه إلى أن أسر القسام جنودا إسرائيليين سيسهل عليها تحقيق مطالب ووعود حركة حماس للأسرى والشارع الفلسطيني، متوقعًا أن تتضمن أي صفقة تبادل مقبلة أصحاب الأحكام العالية والسجناء العرب الذين يدفعون ثمنًا غاليًا في وقت تمارس فيه أنظمة عربية التطبيع مع الاحتلال، والنساء والأطفال المرضى كذلك.