واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إغلاق المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، لليوم الثاني على التوالي.
وأفادت محافظة القدس بأن الاحتلال منع المصلين من التواجد في المسجد، بحجة إعلان حالة الطوارئ.
فرض سيادة مزعومة
وقال الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص، إن ما يجري اليوم ليس إجراءً أمنيًا عابرًا، بل يأتي ضمن أحد الأهداف الإسرائيلية المركزية التي يجري تمريرها منذ الساعات الأولى لاندلاع الحرب على إيران.
أكد ابحيص في تصريح صحفي، أن الاحتلال يهدف لتكريس الاستفراد بالمسجد الأقصى، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليه، على غرار ما جرى في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل.
وأضاف أن إغلاق الأقصى في ظل هذه الظروف يمثل تجسيدًا عمليًا لفكرة السيادة الإسرائيلية، موضحا أن قوانين الطوارئ التي تعلنها حكومة الاحتلال تسري على المسجد الأقصى.
وأشار إلى أن ذلك يعني أن الاحتلال من يتحكم بأبوابه فتحًا وإغلاقًا، وتقرر من يُسمح له بالصلاة وكيف يؤديها، ما يجعلها وكأنها سيدة المسجد الأقصى فعليًا، مع تهميش دور الأوقاف الإسلامية وأي إدارة تمثل الهوية الإسلامية للمكان.
وأوضح ابحيص أنه بمجرد بدء الحرب على إيران، اقتحمت قوات الاحتلال المسجد الأقصى وأجبرت المصلين على مغادرته فورًا، وأعلنت إغلاق أبوابه بذريعة حالة الطوارئ.
واعتبر أن هذا الإجراء يشكل خطرًا حقيقيًا وغير مسبوق، كونه يتم في شهر رمضان، وهو من أكثر الشهور التي يشهد فيها المسجد شدًّا للرحال وتوافدًا واسعًا للمصلين.
وأكد أن الاحتلال يقيس الآن قدرته على الاستفراد والاستحواذ الكامل بالمسجد الأقصى، موضحًا أن العقلية الإسرائيلية تعتبر أنه إذا كان بالإمكان عزل وإغلاق المسجد الأقصى في رمضان، فهو قابل للإغلاق في أي ظرف آخر، محذرًا من أن هذا الأمر يجب ألا يمر.
وشدد ابحيص على أن ما يجري يندرج ضمن مسار أوسع يهدف إلى إحلال ديني كامل، ينتظر الفرصة المناسبة لإزالة المسجد الأقصى وتأسيس الهيكل مكانه، مضيفًا أن الاحتلال يسعى إلى التقدم تدريجيًا على هذا الطريق مستفيدًا من أجواء الحرب.
ودعا إلى التصدي لمخططات الاحتلال، وعدم السماح باستدامة إغلاق المسجد الأقصى، والعمل بكل جهد ممكن لمنع تكريس واقع جديد يفرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المسجد.
وكانت قوات الاحتلال قد أغلقت المسجد الأقصى صباح أمس، وأجبرت المصلين على مغادرته، كما منعت أداء صلاتي العشاء والتراويح فيه.

