خاص احتجاز الاحتلال جثمانَ الفتى أبو سلطان "يحرق قلب" والده

...
رام الله-غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

 

لم يهدأ روع الأب أسامة أبو سلطان، منذ قتل الاحتلال الإسرائيلي نجله (أمجد 16 عاما) بدم بارد، بل زاد الاحتلال من مصيبته واحتجز جثمان الشهيد بمزاعم واهية.

ووصف الأب أبو سلطان نبأ تلقيه استشهاد نجله مساء الخميس الماضي بـ"الصادم".

واستشهد أمجد برصاص الاحتلال قرب بيت جالا غرب بيت لحم، في حين اعتُقل زميله الآخر. 

وأشار إلى أن نجله تأثر بالاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى وقطاع غزة في معركة "سيف القدس"، وما رآه من بسالة المقاومة التي دفعته لمقاومة الاحتلال بالحجارة في أثناء اقتحام آلياته بلدة بيت جالا.

وقال: لم أتوقع أنْ يقدم الاحتلال على قتله، لقد قتلوه قنصا عمدا، كان بإمكانهم أن يعتقلوه، فقد وصلوا لمنزلنا قبيل عدة أيام واعتقلوا عدداً من رفاقه، لكنهم أرادوا قتله فقتلوه.

واستدل بنشر ضابط المخابرات الإسرائيلي تهديدات "أمجد" بعد اعتقال رفاقه. 

وأضاف الأب المكلوم: "كان بإمكانهم (الاحتلال) اعتقاله أو الاكتفاء بإصابته، لكنهم مجرمون يقتلون بمبرر ودون مبرر، لم يكتفوا بذلك بل احتجزوا جثمانه".

وتساءل: "أيعقل أن فتى صغيرا يهدد (إسرائيل)؟ هم يدركون أن زجاجاته الحارقة لا تصل إليهم ولا تؤثر فيهم".

"وأمجد" أصغر أشقائه، وكانت له منزلة خاصة في قلب والده؛ لكونه شجاعاً ويتحمل المسؤولية منذ صغره، والقول للأخير: "فتشعر أنه أكبر من عمره، ما دفعه لأن يعتمد عليه في كثير من الأمور الحياتية".

وتتملك الحسرة قلب الأب أسامة وهو يتلقى أخبار نجله الشهيد من وسائل الإعلام العبري لعدم وجود أي جهات رسمية تخبره بما حدث معه.

ويطالب والد الشهيد سلطات الاحتلال باستعادة جثمان "أمجد" ليتمكن من وداعه ودفنه وفق الأحكام الإسلامية. خاتما: "إنهم يحرقون قلبي ألف مرة باحتجازه".

ووفقا لمنسق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء حسين شجاعية، فإنه باحتجاز الاحتلال جثمان الشهيد أبو سلطان يرتفع عدد جثامين الشهداء المحتجزة لدى الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 2016م حتى الآن إلى 89 جثماناً.

وأشار شجاعية في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى أن الاحتلال يواصل احتجاز أكثر من 254 شهيدا في "مقابر الأرقام"، مؤكدا أن الاحتلال يتعنت في التعامل مع هذا الملف، ويتجاهل مراسلات الحملة لجيش وشرطة الاحتلال للإفراج عن هذه الجثامين.

وأوضح أن الاحتلال لا يفرق في الاحتجاز بين شاب وفتى، فهو يحتجز أيضاً جثمان فتى آخر من بورقين.

ولم يكتفِ الاحتلال بذلك، بل يعيق توجه الحملة للقضاء الدولي بعدم إعطاء أي قرار نهائي في أي قضية من قضايا احتجاز الجثامين التي يرفعها ذوو الشهداء أمام محاكم الاحتلال.

ونبه شجاعية إلى أن القضاء الدولي يشترط للبت في أي قضية أن يتم استنفاذ كل الإجراءات الخاصة بها محلياً، وهو ما لم يسمح به الاحتلال.

وأكد وجود عدد كبير من القضايا لدى محكمة الاحتلال العليا لكنها لا تنظر بشأنها.