على "كورنيش" غزة.. حاويات القمامة "مرآة" برسائل بصرية

...
تصوير/ ياسر فتحي
غزة/ يحيى اليعقوبي:

على شاطئ بحر غزة باتت حاويات القمامة لوحات فنية تجذب المصطافين إلى منطقة الكورنيش لالتقاط الصور.

ينجذب الأطفال للصندوق الأصفر الذي أحاله فنانان إلى "سبونج بوب" في المسلسل الكرتوني الأمريكي الشهير، ينظرُ إليهم بابتسامة ويتدلى لسانه الأحمر أسفل فتحة الحاوية، الرسالة هنا تصل إلى الأطفال بمخاطبة بصرية يطلُب منهم فيها وضع القمامة في داخل الحاوية.

على حاوية أخرى، تصور زرقة ألوانها انعكاس السماء على البحر، ينكسر اللون في هيئة مربعات ومثلثات تتوزع على أرضية الحاوية وصندوقها العلوي، في حين تبتسم حاوية أخرى وهي تطل على المصطافين بإيموجي مبتسم "سمايل فيس"، وتزين أسماكٌ ورسوماتٌ حاويةً أخرى.

"فكرة الرسومات تحول المشهد البصري السيئ للحاويات لمظهر حضاري، خاصة الحاويات المطمورة فقد أصبح الغطاء الخارجي -من كثرة الأوساخ– معدومًا، بالتالي رأيتُ حاجةً لإيجاد شكل جمالي بالألوان والرسوم التي تمحورت حول ثلاثة أشياء: المساحات اللونية، ورسوم الأطفال، والبحر"، بهذا استهل الرسام أيمن الحصري حديثه لصحيفة "فلسطين" عن أهداف المبادرة.

وعلى مدار يومين من العمل المتواصل أنجز أيمن برفقة زميله خالد الحاج مبادرة رسم حاويات القمامة التي نفذتها بلدية غزة بالتعاون مع اتحاد لجان العمل الصحي لتجميل حاويات القمامة على "الكورنيش"، استهدفت 15 حاوية صغيرةً و5 حاويات مطمورة كبيرة.

وأعطى الغطاء الكبير للحاوية المطمورة الذي تعلوه فتحة خاصة باستقبال القمامة، مساحة لونية لأيمن وخالد من أجل رسم رسومات جاذبة تحث الناس على الاقتراب منها وعدم النفور من شكلها، وتعزيز قيمة النظافة في الأماكن العامة والحفاظ عليها.

ويصف خالد النتائج النهائية بالمبهرة، "فقد كنت سعيدًا عندما رأيت الناس يلتقطون صورًا للحاويات وأخرى وهم يقفون إلى جانبها، هدفنا بتعزيز ثقافة النظافة باعتبارها مسؤولية مجتمعية وليست مقتصرة على بلدية غزة، وهو ما يحتم على المواطنين المحافظة عليها".

يتوقف عند لحظة بدء الرسم "كانت الحاويات تملؤها الأوساخ، فقمنا بطلائها بالدهان الأبيض أساسا للرسم، ثم أضفنا طلاءً ضد الأكسدة وفي النهاية رسمنا اللوحات".

ويضيف أيمن: "كل رسمة لها دلالة، فجعلنا بعضها محببة للأطفال بالتالي لا يشعر أنها حاوية وإنما شكل يرغبه خاصة الرسوم الكرتونية" أما الكبار فوظف أيمن شخصية المهرج في مخاطبتهم، حيث كانت فوهة الحاوية هي فم المهرج.

التوعية بالفن

من جانبها توضح دائرة العلاقات العالمة في بلدية غزة أن مشروع تجميل الحاويات ضمن مبادرات وأنشطة عديدة تشرع بلدية غزة في تنفيذها لتجميل الواجهة البحرية وتعزيز الثقافة والتوعية المجتمعية بابتكار طرق جديدة للتوعية البصرية للناس.

ويقول حاتم المبيض ممثلًا عن الدائرة: "رصدت البلدية تجاوزات للمواطنين على شاطئ البحر من ضمنها عدم إلقاء القمامة في الحاويات، ووجود كمية قمامة كبيرة على الأرصفة، ما يزيد أعباء عمال النظافة بالبلدية، على الرغم من وجود حاويات مطمورة بهدف التسهيل على الناس".

ويلفت إلى أن هذه المشكلة جعلت البلدية تنفذ فكرة الحاويات الملونة للتوعية بضرورة العناية بنظافة الأماكن العامة، وجعل الحاوية عنصر جذب لتحقيق هذا الهدف".

ويتابع: "الآن بات المواطن يرى الحاويات ملونة تقدم له رسائل بصرية كأنها تخاطبه أن عليك رمي القمامة في صندوقي"، معربًا عن أمله أن يصبح هذا سلوك مبدأ حياة لجميع الفئات العمرية وليس للأطفال فحسب، ما سينعكس على المظهر الجمالي العام للشريط الساحلي لمدينة غزة.

من جانب آخر تحرص البلدية، كما يؤكد المبيض، على إشراك المؤسسات المجتمعية في أنشطتها، بهدف تعزيز الشراكة معها وتحسين تقديم الخدمات التوعوية.