فلسطين أون لاين

حوار هناوي لـ "فلسطين": "مجلس السلام" هدفه الالتفاف على استحقاقات العدوان على غزة

...
عزيز هناوي الكاتب العام لمجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين
الرباط- غزة/ نور الدين صالح:

قال عزيز هناوي الكاتب العام لمجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، إن ما يُعرف بـ"مجلس السلام" الذي يروّج له الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليس له أي صلة بإحلال السلام كما يزعم.

وأضاف هناوي لصحيفة "فلسطين"، أن مجلس السلام يمثل في جوهره "مجلس حرب وعدوان"، يهدف إلى الالتفاف على استحقاقات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وإعادة تقديم الاحتلال كجزء من منظومة دولية جديدة تحت عنوان زائف هو "إحياء غزة".

وأكد هناوي، أن ترامب "شريك مباشر في حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة"، موضحاً أن هذا الدور لم يبدأ مع الحرب الأخيرة، بل يمتد إلى ما قبلها وخلالها وبعدها، من خلال توفير ترسانة السلاح، والدعم الأمني والسياسي والدبلوماسي للاحتلال.

وأوضح أن ترامب، بصفته "عرّاب صفقة القرن"، هو جزء أساسي من العدوان على الشعب الفلسطيني، "ولا يمكن القبول به رئيساً لما يسمى مجلس السلام".

واعتبر هناوي أن المجلس المطروح ليس سوى محاولة جديدة لإعادة تدوير الاحتلال الإسرائيلي، وإدماجه في إطار دولي يمنحه شرعية مفقودة، في وقت يفترض فيه محاسبة قادته على جرائم الحرب والإبادة.

وأطلق الرئيس الأمريكي رسميًا "مجلس السلام"، الخميس، من منتدى دافوس الاقتصادي العالمي بمشاركة 21 دولة من أصل 35 وافقت على الانضمام، فيما أعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث، في كلمة مسجلة أن معبر رفح سيفتح الأسبوع المقبل في الاتجاهين، لكنه لم يُقدّم تفاصيل بشأن إدارة المعبر أو حجم المساعدات الإنسانية المسموح بدخولها.

وشدد على أن "اشراك (إسرائيل)، بل وانضمام رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى هذا المجلس، يشكل مؤامرة واضحة ومسرحية سياسية"، لافتاً إلى أن نتنياهو رفض الفكرة في البداية ثم عاد وقبل بها بعد انضمام أطراف أخرى، ما يجعل انسحابهم لاحقاً أكثر صعوبة.

وأوضح أن خطورة المجلس لا تقتصر على قطاع غزة، بل تمتد – وفق تصريحات ترامب ومواثيق المجلس – إلى قضايا دولية أخرى، الأمر الذي جعل بعض الدول ترفض الانضمام به مثل المانيا.

واعتبر أن هذا الطرح يشكل "مقدمة لإلغاء أو تهميش المنظومة الأممية"، والسعي إلى صناعة نظام دولي جديد قائم على منطق القوة، لا على القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

وفي هذا السياق، أشار هناوي إلى أن الولايات المتحدة تحاول تقديم هذا المجلس بديلاً عملياً عن الأمم المتحدة، مستندة إلى إخفاق الأخيرة في ملفات عديدة، مثل الحرب في أوكرانيا، في وقف العدوان وإحلال السلم والأمن الدوليين.

لكنه شدد على أن هذا التوجه يعكس "سلاماً تحت القوة"، حيث تُفرض الترتيبات السياسية بالقوة العسكرية.

وعن الموقف العربي، قال هناوي إن "القرار العربي لم يعد مستقلاً، بل بات ملحقاً بالإدارة الأميركية"، مشيراً إلى أن النظام العربي كان جزءاً من حصار غزة لأكثر من 17 عاماً قبل عملية "طوفان الأقصى"، وأن ما يُطرح اليوم من بوابة غزة لا يعدو كونه استمراراً لسياسات التبعية، بل ومحاولات للضغط باتجاه نزع سلاح المقاومة.

وختم هناوي بالتأكيد على أن الرهان يجب أن يكون على المستوى الشعبي، لا الرسمي، داعياً إلى عدم انتظار مجالس السلام أو المواقف الأميركية.

وشدد على ضرورة البناء على ما أفرزته "طوفان الأقصى" من تحولات، وعلى الحراك الشعبي العالمي المتضامن مع فلسطين، من أجل بناء قوة ردع سياسية وشعبية في مواجهة ما سماه "مجلس السلام"، الذي يرى فيه وجهاً جديداً لحرب قديمة على الشعب الفلسطيني.

يشار إلى أن الإعلان عن مجلس السلام يتزامن مع مواصلة جيش الاحتلال الإسرائيلي خرق وقف إطلاق النار منذ أن دخل حيز التنفيذ، يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، والذي أوقف جزئيًا حرب الإبادة الجماعية التي استمرت عامين.

المصدر / فلسطين أون لاين