كلام في العودة والمصلحة

هل يعود سلام فياض رئيسًا للوزراء؟ وإذا عاد هل سيخلف عباس في رئاسة السلطة؟ قبل الإجابة، وكل شيء خارج نطاق العقل في السياسة محتمل ويحدث على غير توقع، نقول إن الإدارة الأمريكية الحالية ترى في سلام فياض نفسها، ورؤيتها للأراضي الفلسطينية. والعلاقة مع (إسرائيل)، لذا هي تدعم وجوده في المناصب العليا، رئيسًا للوزراء، أو رئيسًا للسلطة.

سلام فياض يقدّم نفسه للفلسطينيين، وللمجتمع الدولي على أنه القائد المنقذ للحالة الفلسطينية التي تتراجع اقتصاديًّا وماليًّا بشكل مضطرد. سلام يقدم نفسه كشخص صاحب علاقات دولية جيدة مع الدول المانحة، وبالذات الإدارة الأمريكية، وبما أن السلطة تعاني أزمة مالية كبيرة كما وصفها رئيس البنك الدولي الذي كان من فترة قصيرة في زيارة للضفة الغربية، فإن السلطة في حاجة لفياض بزعمهم.

أما كيف سينقذ فياض السلطة من أزمتها المالية، فأمر ليس معروفًا وليس محددًا. طبعًا هو له قبول واحترام في إدارات أمريكية وغربية، وهو يعتمد على توظيف هذا القبول وترجمته إلى مساعدات مالية سخية، وهنا يمكن القول إن محمود عباس رئيس السلطة له علاقات جيدة ومحترمة مع الدول المانحة ومع إدارة بايدن، فلماذا لا تتدخل هذه الدول لمساعدته وإنقاذ سلطته من أزمتها المالية الكبيرة؟! هل ينجح فياض فيما فشل فيه عباس؟!

إذا كان سلام فياض يستطيع فعل ما لا يستطيع عباس فعله، فهذا يفرض على المحللين سؤال لماذا؟! إن الإجابة على هذا السؤال شائكة، لا سيما أنها تفترض صحة وصدق ادعاء سلام فياض، ولكن الصحة والصدق في نظري هما في موضع الشك، وربما أكثر من الشك، ولن يحدث هذا إلا إذا كانت لدى فياض أثمان سياسية يدفعها، وتكون أثمانًا رفض عباس أن يدفعها.

أنا شخصيًّا أشك في كل مزاعم سلام فياض حول القدرة الشخصية على الإنقاذ والإصلاح، فقد جربناه ولم تكن تجربته ناجحة بما فيها الكفاية. وإذا كانت قيادات فتحاوية مثل الشيخ وفرج وغيرهما ضده، فإنها لن تمكّن له من العودة، وأحسب أن حماس لا ترحب بعودته بعد تجربته الأولى التي حاصر فيها غزة وفرض عليها عقوبات مالية واقتصادية، وكان يدًا مساعدة للاحتلال في حصار غزة.

لقد قدم فياض في سنوات رئاسته للوزراء نموذجا معاديا للمقاومة، ونموذجا للشخص الذي يستجيب لمصالح (إسرائيل) الأمنية على حساب المصالح الفلسطينية، لا من خلال دعم التنسيق الأمني فحسب بل من خلال إجراءات عديدة أخرى.

خلاصة القول وبوضوح وموضوعية إن عودة فياض لمناصب رئيسة لا يحمل خيرًا، ولا تمثل عودته إن حصلت مصالح الشعب الفلسطيني في التحرر وتقرير المصير، لأن هذه المعاني ليست في رؤيته، ولا من أهدافه.