التبادل الأكاديمي.. تجربة ثرية تفتح للطلبة نافذة معرفية

...
صورة تعبيرية
غزة/ هدى الدلو:

"من أهم وأفضل التجارب التي مررت بها في حياتي كانت تجربة التبادل الطلابي بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي لدراسة فصل دراسي في جامعة "ألميريا" في إسبانيا تجربة رائعة وغنية على الصعيد الأكاديمي، والثقافي، والسياحي"، هذا ما تحدث به الطالب محمد فرحات خريج الجامعة الإسلامية كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية عن تجربته في التبادل الطلابي لدراسة فصل جامعي في الجامعات الخارجية.

يقول لصحيفة "فلسطين": "من أهم الأهداف التي كنت أطمح إلى تحقيقها الشعور بالاستقلال والاعتماد على النفس، فقد كانت التجربة وترتيباتها مليئة بالصعوبات التي تعلمت منها الكثير، وأن أتميز أكاديميًا وأتفوق على طلاب من جميع الجنسيات والأعراق، وجدت أن الطالب المتفوق في فلسطين يستطيع أن ينافس أقرانه في دول العالم بل ويتفوق عليهم".

ويضيف فرحات: "أثرت التجربة محصلتي المعرفية في التسويق فقد اخترت كورسات متخصصة في هذا المجال، وأعطتني ميزة تنافسية على أقراني في سوق العمل".

ويختصر فوائد الابتعاث بتوسيع الأفق وإعطاء جرعة من الأمل، "ففرصة التبادل نافذة على العالم، استطعت أن أرى من خلالها كم الفرص المتوفرة التي يستطيع الإنسان بمزيد من الاجتهاد الحصول عليها، وزيادة الحصيلة اللغوية من خلال اختلاطي بطلاب من جميع أنحاء العالم، والتأقلم والعمل ضمن فرق وبيئة عمل دولية".

ومن الصعوبات التي واجهته خلال التجربة، يشير فرحات إلى الإغلاق المتكرر للمعبر، وعدم وجود سفارات للدول في غزة، ما يصعِّب التواصل للحصول على فيزا، الذي أدى بدوره إلى تأخيره عن الفصل الدراسي مدة شهر كامل.

ويتابع حديثه: "السكن من أكثر الأشياء التي أقلقتني في أول أسبوعين من وصولي لإسبانيا، ومعادلة المواد الدراسية، يوجد فرق ملحوظ في نظام التقييم الأكاديمي بين الدول والجامعات ويجب مراعاة هذه الفروق حتى يتسنى للطلاب أن يحصلوا على تقييم".

أما الطالبة مرام صلاح خريجة إدارة أعمال باللغة الإنجليزية، فقد خاضت تجربة الابتعاث في السنة الدراسية الثالثة، قدمت رسالة تحفيز ذات فحوى قوي لتحظى بقبول طلبها مع استيفائها بقية الشروط.

تقول: "كنت أفكر في عودتي لبلدي لأفيد مجتمعي بخبرتي بعد التبادل خاصة أن التجربة كانت غنية بالمعرفة والفائدة التي أثرت في كثير من الجوانب الأكاديمية والشخصية والاجتماعية، إلى جانب تكوين شبكة علاقات أكاديمية وزملاء دراسة من جميع أنحاء العالم".

وتضيف صلاح: "مجرد خوض التجربة يجعلك تشعر بشعور رائع لكونك حصلت على فرصة غيرت الكثير من حياتي، وكانت نقطة بداية لكل التغيرات الإيجابية التي حصلت معي بعد ذلك".

نقل الخبرات

من جهتها تحدثت منسقة مشاريع التبادل الدولي في الجامعة الإسلامية ولاء صافي أن جامعتها بدأت المشاركة في المشاريع الدولية التي تدعم تبادل وابتعاث الطلبة والخريجين عند حصولها على تمويل لستة مشاريع ضمن برنامج "أراسموس مندوس" بالشراكة مع 70 جامعة محلية وإقليمية ودولية، حيث تم تنفيذ هذه المشاريع في الفترة من 2012 وحتى 2017.

وتذكر أنه من ضمن برنامج أراسموس بلس الأوروبي، اشتركت الجامعة في 49 مشروعا للتبادل الأكاديمي يتم تنفيذها في الفترة بين 2015 و2023، كما اشتركت أيضًا ببرنامج التبادل الثقافي التركي "مولانا" مع 9 جامعات تركية التي تم تنفيذها من عام 2013 وحتى 2019.

وتقول صافي لـ"فلسطين": "تهدف هذه البرامج إلى تعزيز التبادل الثقافي ونقل الخبرات بين الجامعات والدول المختلفة لتحسين القدرات المؤسساتية في هذه الدول، وتحقيق بعض النتائج على مستوى الطلبة، كتحسين الأداء والتعلم، إضافة إلى زيادة التمكين الذاتي والثقة بالنفس".

وتضيف: "كما تهدف إلى تعزيز فرص العمل وتحسين آفاق التطور الوظيفي، وزيادة روح المبادرة وريادة الأعمال، وتحسين كفاءات اللغات الأجنبية، وتعزيز الوعي بين الثقافات والمشاركة بنشاط أكبر في المجتمع".

أما على مستوى الجامعة فتبين صافي أن هذه المشاريع تساهم في زيادة القدرة على العمل على مستوى المستوى الدولي وتحسين مهارات الإدارة التدويل، والاستفادة من أفضل الممارسات والتجارب في العملية التعليمية، وتعزيز علاقات الشراكة والتعاون مع الشركاء الدوليين، إضافة إلى زيادة ظهور الجامعة الإسلامية ومشاركتها في المحافل الإقليمية والدولية.

وقد وفرت الإسلامية منذ عام 2015 حوالي عن 150 فرصة تبادل دولي للطلبة مع عدة جامعات أوروبية شريكة مختلفة وفي دول مختلفة مثل: النمسا، والبرتغال، وإسبانيا، وإيطاليا، وألمانيا، وبولندا، وفنلندا، وبريطانيا، واليونان، وتركيا، بمشاركة 78 طالبا وطالبة.

الصعوبات وآلية الاختيار

من أهم الصعوبات التي تواجه تنفيذ مثل هذه المشاريع السفر الذي يعد بشكل عام مشقة، وتلفت صافي إلى أن السفر من قطاع غزة مشقة مضاعفة، إضافة إلى صعوبة الحصول على تأشيرات السفر لبعض الدول المستضيفة وذلك لعدم وجود مكاتب ممثلية لها في قطاع غزة مثل فنلندا والبرتغال، وعدم قدرة الطلبة من الخارج على القدوم والدراسة في الجامعة بسبب الظروف والوضع غير المستقر في غزة.

وتتم عملية اختيار الطلبة على أساس الكفاءة وضمن عدة خطوات تشرف عليها العلاقات الخارجية، "لضمان الشفافية وعدم التحيز في عملية الاختيار"، وفق قولها، مشيرة إلى أن الاختيار يتم على أساس عامل اللغة الإنجليزية وخطاب الدافع الذي يكتبه الطالب والمعدل الأكاديمي، إضافة إلى نتائج المقابلة الشخصية.