شرق أوسط بلا إسرائيل أنفع للبشرية أم بلا فلسطين؟

منذ سنوات قليلة كتبت سلسلة مقالات في "الاقتصادية" وهي مجلة أسبوعية تصدر في السعودية، كما كنت قد نوهت إلى الموضوع في مقالاتي المنتظمة في جريدة "عكاظ" عنوان السلسلة شرق أوسط بلا إسرائيل، وبعدها مباشرة توحشت إسرائيل وكشفت عن مخططها القديم الذي تتستر عليه ويعلمه العالم كله وهو أن فلسطين لا تتسع إلا لواحد فقط وهم اليهود.

أما الفلسطينيون فهم غزاة لفلسطين وطردوا اليهود من أرضهم ولذلك أطلقوا على العصابات الصهيونية حركات التحرر الوطني وقتلاها شهداء وأن جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين هي انتقام لوحشيتهم ضد اليهود منذ آلاف السنين، كما قرر نتنياهو أن للفلسطينيين سلام المقابر خارج فلسطين، حتى تخلص لليهود وهذا معنى السلام عنده.

ثم اتخذت إسرائيل خطوات منتظمة نحو تحقيق هذا الهدف، فنشطت المستعمرات وإجتاح المستعمرون القرى الفلسطينية والمسجد الأقصى بمساعدة الشرطة الإسرائيلية، كما نشط رجال الدين عندهم في الحصن على قتل العرب "الأغيار" كما زعموا أنها نصوص توراتية.

ثم عندما جاء ترامب، إلى البيت الأبيض أقطع إسرائيل هضبة الجولان السورية، كما نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وزعم أن إسرائيل وحدت شطري القدس وكانت قد اغتصبت غرب القدس بالمذابح والإرهاب عام 1949، ثم احتلت شرق القدس احتلالا عسكريا ضمن حملتها على الأردن وسوريا ومصر في وقت واحد.

في النهاية أبرم ترامب مع نتنياهو ما اطلقوا عليه صفقة القرن وهي بين الطرفين ولا علاقة للضحايا الفلسطينيين بهذه الصفقة كما أطلقت واشنطن على هذه الخطة خطة السلام (طبعا وفقا للمفهوم الإسرائيلي).

وأعقب ذلك نشاط واشنطن في تمكين إسرائيل من اختراق العالم العربي وظهور "الاتفاقات الإبراهيمية" والتطبيع مع إسرائيل وتحول بعضها إلى تحالف عسكري بين بعض دول الخليج وإسرائيل.

معنى ما تقدم أن إسرائيل المفروسة في فلسطين تريد الاستيلاء على كل فلسطين، وتلوح بالسلام الإسرائيلي فيظن السذج أنها تسعى إلى السلام وهو الوصف الذي أطلقته على معاهداتها مع مصر والأردن والبحرين والإمارات والسودان والمغرب.

فهل انفراد إسرائيل بفلسطين أفضل لسلام العالم بحيث يضحي بالعنصر الفلسطيني ويدخله إلى متحف التاريخ؟

أهمية إسرائيل حصريا أنها امتداد للاستعمار الغربي والوكيل الحصري له في المنطقة على أساس الرفاهية والأمن والاستقرار للجميع ولا يمكن أن يكون ازدهار الغرب على حساب شقاء المنطقة من خلال التماهي مع الحكام ضد مصالح الأوطان والشعوب.

أما المبررات التي ساقها الغرب فقد ثبت أنها أكاذيب.

قالوا إن إسرائيل سوف تأخذ بيد المنطقة تكنولوجيا إلى التقدم وقد ظهر أن إسرائيل ببرامج التجسس مكن الحكام من انتهاك حقوق الإنسان وقالوا إنها نموذج للديمقراطية الغربية وتساعد على نقل النظم المستبدة إلى الديمقراطية.

وقد أثبت الواقع أن إسرائيل تعيش وتزدهر على الدكتاتورية العربية وإن أقصر الطرق لفناء إسرائيل هو إطلاق حريات الشعوب وحكم القانون وتجفيف منابع الفساد.

قالوا إن إسرائيل نموذج في التعايش بين يهود الأرض ولكن الظاهر أن المشروع الإجرامي الصهيوني هو الذي جمعهم على اغتصاب فلسطين.

زعموا إن المقاومة العربية لإسرائيل أعمال إرهاب، ولكن اتضح أن الإرهاب اخترعته إسرائيل ومزقت المنطقة وهي سبب جهل الشعوب وتوجس الحاكم الجلاد وتخلف البلاد رغم مواردها.

فإسرائيل لا لزوم لها بل إنها بؤرة للإرهاب وزرع الفرقة وتشويه الدين.

ولو زالت إسرائيل فلن يضار أحد، فاليهود جاءوا من دول يعودون إليها وأولهم يهود العرب، فقد كان طرد اليهود المصريين خطأ جسيما من جانب رجال يوليو ومن حقهم التعويض أو العودة تماما كالفلسطينيين في القرار 194، فلو عاد اليهود من حيث أتوا لانتهت أسطورة إسرائيل.

أما بالنسبة للأساطير والخرافات التي قامت عليها إسرائيل وسياستها فإن ممارساتها تثبت أنها فاقدة للشرعية وترتكب جرائم الإبادة كجزء من المشروع الصهيوني ثم إن الأمم المتحدة وصمت عام 1975 الصهيونية بالعنصرية وهي جرائم النظام العام الدولي.

ثم إن زوال إسرائيل بهذه الطريقة السلمية من أهم أسباب إعادة الاستقرار والازدهار للمنطقة والسلام العادل للجميع بل سيكون سببا في تضامن المنطقة وتعاونها لرفعة الإنسان والوطن في المنطقة.

ثم إن إعادة كل الفلسطينيين إلى وطنهم وبيوتهم إقرار للحق وللقانون، كما أن زوال إسرائيل بعودة المهاجرين إليها إلى بلادهم سيكون سهلا لأن كل شعب إسرائيل لا يثق باستمرار هذه الأسطورة ولذلك يحمل كل منهم جنسية وجنسيات أخرى.

أما استقرار إسرائيل وانفرادها بفلسطين فلها دلالات ومخاطر عظيمة: الأول أنها تجسيد للظلم والقهر والفوضى.

الثاني أنها سند للدكتاتورية والفساد في المنطقة.

الثالث أنها سبب للتوتر مع بعض دول المنطقة وسوف تزداد التوترات.

الرابع أنها سرطان أصاب المنطقة بالفقر والتخلف والقهر وزوالها يؤدي إلى إراحة المنطقة من كل هذه الآثار.

أما استقرار الفلسطينيين في أرضهم فهم يتعاطفون مع اليهود الذين يريدون أن يبقوا ضيوفا بنائين، وهذا الخيار يتم عن طريق قرار التقسيم.