تقرير "فوضى التصاريح".. تثير سخط الشارع الغزي واتحاد العمال يقدم شكوى للنائب العام

...
غزة/ رامي رمانة:

أثارت حالة الفوضى والإرباك التي نتجت عن تجمهر أعداد كبيرة من العمال وتدافعهم أمام مقرات الغرف التجارية في قطاع غزة خلال اليومين الماضيين لتقديم طلبات الحصول على تصريح عمل في الداخل المحتل، امتعاض واسع في الشارع الغزي.

واشتد الأمر بعدما نفت كل من الغرف التجارية وهيئة الشؤون المدنية في قطاع غزة طلبها ذلك من المواطنين، ما استدعى من اتحاد نقابات العمال في فلسطين لتقديم شكوى رسمية للنائب العام للتحقيق في ملابسات ما حدث.

متاجرة بالعمال

وقال رئيس اتحاد نقابات العمال في فلسطين سامي العمصي: تقدم الاتحاد، بشكوى رسمية إلى النائب العام في قطاع غزة، للتحقيق في حالة الفوضى والإرباك التي تسود صفوف شريحة العمال في ظل تضارب المعلومات والشائعات عن فتح الغرف التجارية باب استقبال طلبات الحصول على تصاريح عمل داخل الخط الأخضر.

وأضاف العمصي لصحيفة فلسطين: "أن ما حدث من تجمهر كبير للعمال أمام الغرف التجارية في القطاع من أجل الحصول على تصاريح للعمل في الداخل المحتل، وما قابله من تنصل مسؤولي الغرف التجارية وهيئة الشؤون المدنية عن دعوتهم العمال للتقديم هو متاجرة بآدمية العمال، واستغلال لأوضاعهم الاقتصادية المتردية، وأنه كان المفترض أن توقف الغرف التجارية استقبال الطلبات من العمال أن كانت للتجار فقط".

وذهب العمصي لأبعد من ذلك، حيث أنه يربط ما حدث من فوضى عارمة في التغطية على فساد في هيئة الشؤون المدنية بغزة.

وقال: "لدينا معلومات مؤكدة أن هيئة الشؤون المدنية بغزة حصلت على موافقة من الاحتلال لأسماء 2400 تم رفعها للحصول على تصاريح التجار سابقاً منذ أغسطس الماضي، وأن هذه الأسماء التي رفعت إلى الاحتلال استندت إلى المحاصصة والمحسوبية، بيد أن فتح المجال لاستقبال طلبات جديدة، للتغطية على الفساد ولتبيان أن الشؤون فتحت التسجيل أمام الجميع".

وأكد العمصي على حق عمال قطاع غزة في الحصول على فرصة عمل، داعياً المجتمع الدولي الضغط على الاحتلال لرفع الحصار كاملاً في ظل ارتفاع نسبة البطالة لـ(65%) ونسبة الفقرلـ (80%).

من جهتها نفت وزارة العمل في قطاع غزة أي صلة لها بشأن إجراءات "تصاريح العمال".

وحملت الوزارة الاحتلال الإسرائيلي كافة المسؤوليات القانونية تجاه العمال في قطاع غزة، واعتبرت أن ما حدث من تجمهر أعداد كبيرة من العمال أمام الغرفة التجارية هو نتاج الحصار الظالم، وناتج عن تهميش السلطة الفلسطينية لقطاع غزة من خطط التنمية.

وأشارت الوزارة إلى توفر لديها نظام معلومات حول القوى العاملة وأنها على استعداد للتعاون مع الجهات المختصة فيما يتعلق بالعمال حسب قانون العمل الفلسطيني.

كوتة للتجار فقط

وإزاء ذلك رفضت غرفة تجارة وصناعة غزة تحميلها جزءاً المسؤولية، مبينة أن تقديم التصاريح الجديدة فقط لفئة التجار وليس للعمال حسبما أبلغتها بذلك هيئة الشؤون المدينة بغزة، مشيرةً إلى العمال هم من تدافعوا لمقر الغرفة.

وأوضح رئيس اللجنة الاقتصادية في الغرفة وائل العاوور أن وكيل وزارة الشؤون المدنية بغزة صالح الزق، أخبر أعضاء مجلس إدارة غرفته في اجتماعهم به أن الشؤون انتزعت من الاحتلال الموافقة على منح (2500) تصريح جديد للتجار فقط.

وأضاف العاوور لصحيفة "فلسطين": "أنه خلال الجلسة طلبت غرفة تجارة غزة من الشؤون المدنية الضغط على الاحتلال لفتح المجال لتقديم تصاريح للعمال، فكان رد الهيئة أنه لا يوجد أي موافقة من الاحتلال على ذلك.

وتابع العاوور:" خلال اللقاء أثير موضوع بأن العديد من العمال يتقدمون للغرف التجارية على أنهم تجار، ولا يحصلون على تصاريح، نظراً للعدد الكبير من المتقدمين، وفي هذه الحالة يخسر العامل ما كان يتلقاه من مساعدات الشؤون الاجتماعية ووكالة الغوث والمساعدة القطرية لأنه مقيد في السجلات الرسمية على أنه تاجر".

وأضاف: "لتفادي ذلك، خرج رأي في الاجتماع ولم يتم المصادقة عليه، وهو أن يسمح للمواطنين التقدم للحصول على تصاريح تجار، فقط بالهوية وكرت التطعيم ضد كورونا، على أن يطلب من الذي يحصل على موافقة إسرائيلية استكمال الإجراءات المتعارف عليها من فتح سجل تجاري وما شابه".

وأشار إلى أن الغرفة طلبت من الهيئة أن تعقد لقاء آخر معها للبحث في كيفية تنفيذ ذلك، "لكن ما حدث أن الغرفة تفاجئت ليل الثلاثاء الماضي باتصالات من الإعلامين تستوضح ما نشر من إعلانات حول استقبال الغرف التجارية لطلبات من أجل العمل في الداخل المحتل، فأخبرناهم بأن التقديم للتجار فقط، وإننا نتحفظ على هذا الاجراء على أن يتم الأربعاء مراجعة الوزارات المختصة بغزة والشؤون المدينة لاستطلاع رأيهم في الأمر" يقول العاوور.

وذكر أن حارس الغرفة التجارية أخبر المسؤولين عن توافد أعداد كبيرة من العمال فجر الأربعاء للغرفة التجارية، وحين توضيح لهم بأن الطلبات ستكون للتجار فقط، حدثت أعمال شغب ما استدعي من مسؤولي الغرفة طلب مساعدة رجال الأمن، "ولاحتواء الموقف، تسلمنا كافة الملفات من العمال التي وصلت إلى أكثر 10 آلاف طلب".

ولفت العاوور إلى أن الغرفة التجارية بغزة اجتمعت مع وكيل وزارة الاقتصاد بغزة عبد الفتاح الزريعي، وتم التوافق معه على تفعيل رابط الكتروني لتسجيل بيانات المواطنين على أن يتسم التنسيق لاحقا بين الشؤون المدنية ووزارة الاقتصاد بهذا الشأن.

تخبط الشؤون المدنية

من جانبه أوضح رئيس غرفة تجارة وصناعة رفح فتحي قشطة، أن موظفاً في هيئة الشؤون المدنية هاتف الغرفة، وأخبرها بموافقة الاحتلال على منح 2500 تصريح جديد للتجار، وأن عليهم استقبال الملفات من المواطنين بالهوية وكرت التطعيم فقط، وأن الاختيار سيكون بالقرعة.

وأشار قشطة لصحيفة "فلسطين" إلى أن الكوتة حسب الشؤون المدنية تتوزع على النحو التالي 400 تصريح لرفح، و500 تصريح لخان يونس، و400 تصريح لدير البلح، و700 تصريح لغزة، و500 تصريخ لشمال غزة.

واعتبر قشطة أن خطوة الشؤون المدنية أثارت الفوضى، كما أن الأحقية في الحصول على التصاريح في الكوتة الجديدة للتجار الذين سبق أن قدموا ملفاتهم.

من جهتها قال هيئة الشئون المدنية إن الإعلان عن فتح باب التسجيل للحصول على تصاريح للمواطنين في قطاع غزة يأتي بعد موافقة الاحتلال الإسرائيلي على زيادة حصة القطاع من كوتة التصاريح التجارية، مؤكدة أن "ما يتم التسجيل له هو تصريح تجارة لكل مواطن بغزة وليس تصريح عمل".

وأوضح مدير الإعلام في الهيئة بقطاع غزة موسى الهباش في تصريح له أن حصة التصاريح من المتوقع أن تكون بزيادة ما بين 2500 إلى 3 آلاف تصريح.

وتابع: "هذه تصاريح تجارة لكن الحصول عليها هذه المرة غير مرهون على التجار وإنما يحق لأي مواطن التسجيل فيه، ولذلك يجب التنويه بأن هناك فرق بين تصريح العمل الذي يكون للعامل فيه تأمين ومستحقات وحقوق وإشراف على عمله، بينما لا يوجد أي من هذه الحقوق لمن يحصل على تصريح تجارة".