فلسطين أون لاين

قصة الشيخ الغزي عمر خريس: "سميط فلسطين" الذي أضاء غامبيا بنور الإسلام

...
الشيخ الداعية عمر خريس رحمه الله
غزة/ أحمد عثمان

توفي أول أمسِ الخميس الثاني من شهر رمضان الشيخ الداعية الفلسطيني عمر حسين خريس في جمهورية غامبيا (غرب إفريقيا)، وهو من خرّيجي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1396هـ/1976م.

بعد تخرّجه أرسله الإمام ابن باز -رحمه الله- داعية إلى الله في جمهورية غامبيا في قلب إفريقيا، حيث  يلتقي الاستعمار الغربي بالجهل الديني، قام الداعية خريس وحده بثورة دينية هادئة غيرت وجه غامبيا إلى الأبد.

الشيخ عمر خريس، من أصول غزاوية، لم يكن مجرد داعية، بل "سميط فلسطين" – كنية أطلقها عليه الشيخ علي الغفري رئيس جمعية الصحابة لتحفيظ القرآن – نسبة إلى عبد الرحمن السميط الكويتي الذي أسلم على يديه 11 مليون إفريقي.

فقبل أكثر من 50 عاماً، وصل خريس إلى غامبيا بعمر 24 عاماً، غير متزوج، بعد تخرجه من جامعة المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية، مدفوعاً برغبة الجامعة في إرسال دعاة إلى أفريقيا.

البداية تحت الشجرة

وصل الشيخ عمر إلى أرض غامبيا الغريبة، حيث كان الناس يعانون من آثار الاستعمار البريطاني والفرنسي الذي يدفع نحو الإنجليزية والفرنسية ويبتعد عن العربية والدين.

"ما أعرف غامبيا أين!"، كما روى الداعية خريس للشيخ الغفري، وقت أن عرضت الجامعة رغبتها في إرسال الدعاة لهذا البلد، لكنه لم يتردد، وفور أن وصل بدأ يعلم الكبار الصلاة والدين، ويُحفظ الصغار القرآن تحت أشجار الشمس الحارقة، قضى سنتين هكذا، يتحمل الحر الشديد والمرض الناتج عن اختلاف البيئة، دون أن يثنه شيء عن هدفه، ثم بنى مدرسة صفين، ثم عشر مدارس، ثم معاهد، وصولاً إلى جامعة – كل ذلك في أقل من 20 عاماً.

2000 مدرسة، عشرات المساجد، وآلاف المسلمين الجدد

لم يتوقف عزمه عند ذلك، سعى للاعتراف الرسمي بالتعليم الشرعي، رغم محو الفرنسيين للدين من المناهج، فكون "الأمانة العامة للمدارس الشرعية"، حيث أصبح كل من يريد بناء مدرسة يلجأ إليه للموافقة، والنتيجة؟ أكثر من 2000 مدرسة شرعية في صحيفة أعماله، وعشرات المساجد – "أكثر من 70" – وآلاف أسلموا على يديه، "أكثر من 10 آلاف".

تخرج على يد الداعية الفلسطيني الغزي عمر خريس من طلابه وزراء ووجهاء، حتى قال رئيس غامبيا: "أنت غامبي أكثر منا"، ومنحه جواز سفراً لغامبيا لنفسه وعائلته، وأراضي للمدارس. بل إن السفارة الفلسطينية أكرمته بجواز فلسطيني لم يكن يملكه سابقاً.

زيارة الشيخ الغفري: شهادة حية 

في زيارته لغامبيا، وجد الشيخ علي الغفري محبة فلسطين وغزة تفوق الوصف، أخبروه عن "عالم من غزة" موجود في غامبيا من عشرات السنين، فقرر زيارته فوجده في عامه الـ75، بعد 42 عاماً من الإقامة، وسمع قصته الملهمة مباشرة.

"إنسان واحد ضحى... الله جعله سبب إسلام أكثر من 10 آلاف"، قال الغفري مذهولاً، مقارناً إياه بالسميط الكويتي، اليوم، بعد رحيل "راعي التعريب"، يبقى إرثه شاهداً على أن عزيمة فلسطينية واحدة تستطيع مواجهة الاستعمار وإعادة بناء أمة.

 

المصدر / فلسطين أون لاين