أسرانا الأبطال.. المقاومة ستحرركم رغم أنف الاحتلال

ابتداء، لا يسعني إلا أن أزجي بأعطر التحية والإجلال والإكبار إلى كافة أسرانا البواسل في سجون الاحتلال ومعتقلاته، وإلى نواب الشعب الفلسطيني المختطفين من كافة الكتل والقوائم البرلمانية، لنقول لهم جميعا: أنتم رمز عزتنا وكرامتنا، بصمودكم وثباتكم على الحق وإصراركم على ثوابت شعبكم وأمتكم تدفعون ضريبة العزة والكرامة والانتصار، وعهدكم بنا ونحن على العهد، ألا يهدأ لنا بال، وألا يغمض لنا جفن، إلا بتحريركم جميعا من الأسر بإذن الله تعالى، في صفقة تبادل مشرفة على غرار صفقة وفاء الأحرار، وما ذلك على الله بعزيز.

لقد جسدت صفقة "وفاء الأحرار" حالة فريدة استطاعت قهر الاحتلال في نهاية المطاف، ودحر كبريائه المصطنع رغم كل أشكال الضغط والتخويف والإرهاب التي استخدمها ضد غزة ومقاومتها وأهلها الصامدين، وقدمت نموذجا وطنيا رفيعا في شموليتها الفصائلية التي أدرجت ضمن قوائمها أسرى ينتمون إلى كل فصائل العمل الوطني والإسلامي، فضلا عن تنوعها الجغرافي الذي اشتمل على إدراج أسرى يتبعون لمختلف المناطق الجغرافية في غزة والضفة والقدس والـ 48 والخارج، ما منح الصفقة زخما هائلا وقيمة استراتيجية بلا حدود.

لقد أبدعت المقاومة في إدارة ملف شاليط، وها هي تمارس ذات الإبداع وأكثر فيما يخص الملف الصحي بالجنديين الصهيونيين (هدار جولدن وشاؤول آرون) اللذين يعتبرهما الكيان مفقودين، فضلا عن الإدارة السياسية والدبلوماسية الحكيمة لكل ما يتعلق بملف الصفقة بعيدا عن تحريف ومبالغات وشطحات وسائل الإعلام.

لقد أكدت كتائب القسام أن كل معلومة في هذا الملف لها ثمن واجب الدفع صهيونيا، ولا زالت تتعامل مع الملف بكثير من الهدوء والنفس طويل، ولم تتحدث أو تفصح مطلقا عن أي تفاصيل بخصوص الجنود الأسرى إلا بدفع الثمن.

فوق ذلك، أدخلت الكتائب الحرب النفسية في ثنايا ملف الجنود بهدف تحريك المجتمع الصهيوني، وإحراج القيادتين: السياسية والعسكرية داخل الكيان، وأكدت أنها لن تعقد أية صفقة تبادل جديدة قبل التزام الاحتلال بالاتفاقيات السابقة، وخصوصا منع إعادة اعتقال الأسرى المحررين.

في المقابل، تحاول حكومة الاحتلال الإيهام بأنها لا تبدو في عجلة من أمرها إزاء الصفقة، انطلاقا من أن صفقة شاليط "وفاء الأحرار" أهانت الدولة العبرية وألحقت بها خسائر اسراتيجية فادحة.

ولا شك أن حكومة الاحتلال تبدو مقيدة باعتبارات حزبية مرتبطة بمدى استقرار الائتلاف الحكومي الضيق والمحدود داخل الكيان، فضلا عن اعتبارات سياسية لا ترغب في منح حماس والمقاومة أي إنجاز أو مكسب يُحسب لها في إطار الصراع مع الاحتلال وتعزيز وضعها الداخلي.

وحتى إنجاز الصفقة فإنه ينبغي على المقاومة الاستمرار في توظيف الحرب النفسية في إطار الملف الخاص بصفقة التبادل بهدف تفعيل واستثارة الرأي العام الصهيوني كي يصبح أكثر ثقلا وضغطا على حكومته، وعدم الموافقة على إبعاد أي أسرى تحت أي ظرف من الظروف، وعدم الركون إلى عنصر الزمن لخدمة موقف المقاومة تجاه الصفقة، والدفع باتجاه إيجاد وبلورة صيغة ما تكفل إحداث اختراق نوعي وحقيقي في ملف الصفقة، بهدف كسر جمود الموقف الصهيوني الرسمي، وضمان تحريك الشارع الصهيوني للبدء في مفاوضات جادة لإتمام الصفقة في أسرع وقت ممكن، والعمل على عدم إطالة أمد تنفيذ الصفقة كما يريد الاحتلال والوسطاء، أي إنجازها دفعة واحدة وليس على مرحلتين مثل صفقة "وفاء الأحرار".

إننا في المجلس التشريعي الفلسطيني نؤكد لشعبنا وللعالم أجمع أننا سوف نبقى الأكثر اهتماما وتفاعلا مع قضية الأسرى، والأشد حرصا على رعاية كل الفعاليات الوطنية التضامنية مع الأسرى، وأن المجلس التشريعي لن يتوانى عن تحمل مسئولياته في نصرة إخواننا الأسرى ورفع الظلم والمعاناة التي يكابدونها حتى ينالوا الحرية ويظفروا بالفرج والخلاص بإذن الله.

وكلنا ثقة أن المرحلة القادمة سوف تشهد إنجاز صفقة وفاء الأحرار 2 التي تشرق فيها شمس الحرية على أسرانا البواسل وينكسر فيها قيد السجن والسجان بإذن الله، آملين أن يكتب الله التوفيق للجهود المبذولة من قبل الأشقاء في جمهورية مصر العربية.

فصبرا صبرا يا أسرانا الأبطال في سجون الاحتلال فإن الفرج قريب، وصبرا صبرا يا أهالي الأسرى فإن موعدنا مع الفجر آت لا محالة بإذن الله، وصبرا صبرا يا أبناء شعبنا فإن ليل الأسر الحالك إلى زوال بإذن الله.

"وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا"