مؤتمر إربيل والموقف العراقي

عقد مؤتمر إربيل يوم الجمعة (24 سبتمبر/ أيلول) في مدينة إربيل العراقية، وحمل اسم "السلام والاسترداد"، وحضرته شخصيات من عدة أقاليم، أبرزهم: رئيس حركة "صحوة أبناء العراق" وسام الحدران، والنائب السابق مثال الألوسي، وموظفة في وزارة الثقافة اسمها سحر كريم الطائي.

ما الذي تناوله مؤتمر إربيل حتى يصبح قضية رأي عام عراقية وعربية وإسلامية؟ وكيف تعاطت الدولة العراقية مع هذا التوجه؟

جوهر ما تناوله المؤتمر هو حث العراق على التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وأن المظلومية التاريخية التي وقعت على الصهاينة تتطلب من العراق والعراقيين قبول الانضمام إلى اتفاقية أبراهام، وواضح أن ممول المؤتمر والمشرف عليه هي مؤسسة أمريكية أحد مسئوليها السفير الأمريكي السابق دينس روس، أرادوا جس نبض الدولة العراقية، لكنهم لم يتوقعوا رد الفعل الرسمي والشعبي من العراق الشامخ.

الدولة العراقية بأقاليمها المختلفة -وعلى رأسها إقليم كردستان- تنصلت من المؤتمر، ورفضت ما جاء فيه وأكدت موقفها الثابت من القضية الفلسطينية، وبدأت حملة اعتقالات واستجوابات طالت العديد من منظمي المؤتمر، وهذا الموقف العراقي الأصيل لاقى احترامًا شعبيًّا عراقيًّا على وجه الخصوص وعربيًّا عامة، لا سيما الشعب الفلسطيني الذي رحب بموقف الدولة والشعب العراقيين، لكن في تقديري هذا غير كافٍ، وعلى الدبلوماسية الفلسطينية الرسمية والشعبية تقييم ما يحصل، فربما فشلت (إسرائيل) ومن خلفها الولايات المتحدة الأمريكية في دفع العراق نحو التطبيع، ولكن ربما تنجح مع غيرها أو معها بعد مدة من الزمن، وهنا السؤال ما المطلوب فلسطينيًّا؟

من وجهة نظري ثمة عوامل أساسية تقف خلف نجاح قطار التطبيع مع (إسرائيل)، وهي:

1. حالة الانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

2. التراشق الإعلامي ولغة التخوين والتكفير اللذان أساءا للقضية الفلسطينية.

3. نجاح (إسرائيل) في جعلها ممرًا للوصول إلى البيت الأبيض للقاء الدول العربية الرئيس الأمريكي بايدن.

4. نجاح (إسرائيل) وحلفائها في تضخيم الخطر الإيراني مقابل تقديمها حملًا وديعًا قادرًا على حماية مصالح بعض الدول العربية.

5. ورقة المساعدات والمنح والتبادل الاقتصادي.

وفقًا لما سبق إن المطلوب فلسطينيًّا إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، وهذا لا يمكن أن يتحقق بعيدًا عن ثلاث ركائز:

* الوحدة الوطنية الفلسطينية وإصلاح مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني.

* الإستراتيجية الوطنية الموحدة، وعمادها المقاومة بكل أشكالها.

* تقييم وتقويم المسار السياسي والدبلوماسي بما يؤسس لعلاقات دولية وإقليمية داعمة للحق الفلسطيني في مواجهة قطار التطبيع.

الخلاصة: مؤتمر إربيل هو بالون اختبار نجح العراق في قتله بمهده، ولكن قد لا تنجح عواصم أخرى في ذلك، وعليه ينبغي العمل الجاد وتطوير خطابنا الإعلامي بما يعزز من ثقافة محاربة التطبيع شعبيًّا ورسميًّا.