ترميم البيوت.. صندوق حسن لإضاءة بيوت الفقراء بـ"الفرح"

...
صورة أرشيفية
غزة/ يحيى اليعقوبي:

على عجل وصل إلى شقته عائدًا من مكان عمله، بعدما اتصلت به زوجته وأخبرته أن بيت عمرهما يحترق، يسأل رجال الدفاع المدني وهم يطفئون الحريق بصوتٍ يجتاحه الخوف يريد الاطمئنان: "زوجتي وأولادي كويسين؟"، قبل أن يراهم أمامه بحالةٍ جيدة وقد نجحت طواقم الدفاع المدني والجيران في إخراجهم من الشقة المحترقة.

لكن حريقًا آخر ظل مشتعلاً بداخله، ينبعث رماده من أعماق القلب، جلس على حجرٍ عثر عليه داخل شقته التي اكتست باللون الأسود بعد أن أكلت النيران كل أثاثها. لم يتوقع وهو ينظر إلى حاله الذي تغير في لمح البصر أن يجد من يأخذ بيده ويرمم بيته خلال فترة وجيزة.

تغير الحال

"عشت لحظات صعبة بعد أن نشب حريق في بيتي نتيجة ماس كهربائي، لم أكن موجودا ولم تشعر زوجتي بوجود النار، وإنما طرق الجيران الباب ونبهوها بوجود حريق (...) وعدت من عملي لأجده متفحمًا. بعدها عاش أطفالي وضعًا سيئًا يخافون أي شيء"، يرسم أحمد أبو مسامح صورة ما جرى لصحيفة "فلسطين".

وقع الحادث في شهر أغسطس/ آب الماضي، غير أن المنزل عاد إلى سابق عهده بعد تدخل "المشروع الخيري الشبابي الأول" وترميمه، ومعه ارتسمت البسمة وعادت إلى عائلة أبو مسامح بعد شهرين من المعاناة والتشرد بين بيوت عائلتيهما.

تتزاحم في صوت أحمد كلمات الامتنان لله بعدما تخلص من عذابات التشرد: "تخلصنا من كل الألم، لولا أنه في ناس ساعدتني وتكفلت بترميم البيت كان ضليتني مشرد فترة طويلة".

ولم يكن حال أبو مسامح أقل صعوبة من عائلة الشاب عمار حلس، وعددهم عشرة أفراد يعيشون في شقة أرضية أشبه بحاصل، لا يوجد بها أبواب ولا نوافذ، تنعدم فيها الرؤية كأنك تدخل إلى كهفٍ.

تدخل القائمون على المبادرة وعملوا على ترميم البيت وإعادة تخطيطه وجعله صالحًا للعيش ومعه تغيرت حياة العائلة.

كومة من مشاعر التقطتها "فلسطين" وهي تستمع إلى الشاب عمار: "لا أنسى اللحظة التي دخلت فيها إلى المنزل وتسلمنا المفتاح الجديد، شعرت أني أدخل إلى مكان غير بيتنا، ربما لا أستطيع وصف هذه اللحظات، لكننا الحمد لله خرجنا من المعاناة والألم الذي عشناه عبر سنوات طويلة".

فكرة جديدة

المهندس زكي مدوخ وهو صاحب "المشروع الخيري الشبابي الأول" الذي يختص بدعم المشاريع الصغيرة، وجد نفسه أمام واقع آخر غير الذي كان يهتم به بعدما تدخل وعمل على ترميم بيوت العائلتين السابقتين، ليطلق مبادرة "صندوق ترميم البيوت" قبل عدة أسابيع بهدف جمع 20 ألف دولار في المرحلة الأولى.

ويوضح أن السبب الأساس لإطلاقها هو المناشدات التي يتلقاها من العائلات الفقيرة، "بعدما نشرنا ترميمنا المجاني لبيوت العائلتين السابقتين، تواصلت معنا عائلات كثيرة، وعليه فكرنا بطرح فكرة ترميم البيوت من خلال القرض الحسن (دون فوائد) لأننا معنيون بتغطية أكبر عدد ممكن".

بعد عدة ساعات من فتح باب التسجيل للتمويل، تلقى "المشروع الخيري" 2221 طلبًا، وهذا ما يحتاج إلى تدخل حكومي لتغطيته، مشيرًا إلى أن لديه معايير تستهدف أصحاب الدخل المحدود جدًا، كالعمال وطبقة المساكين في قطاع غزة، وخاصة أصحاب المشاريع الصغيرة.

ويؤكد مدوخ أن "الصندوق غير ربحي، ولن يرهق المواطن المغلوب على أمره، ما يعني أن ترميم البيت الذي لا يستطيع ترميمه صاحب الحاجة بسبب ظروف الفقر وانعدام الدخل سيكون ميسرًا على دفعات شهرية يستطيع التزامها".

ويقول إن المشروع يختلف عن المشاريع الربحية التي تنفذها مؤسسات أخرى وتكبل المواطن بفوائد تزيد معاناتهم.

ولا يخفي مدوخ وجود صعوبات تواجه تنفيذ الفكرة التي سيشرع من خلالها بتغيير واقع وحياة الفقراء خلال الشهور القادمة، أهمها غياب المال الذي يعد توفيره التحدي الأكبر أمامه.