تقرير "قوافل الأقصى".. بين التضييقات الإسرائيلية والإصرار على إعمار المسجد

...
القدس المحتلة - عزام حافظ

بعد منتصف الليل، يتجهز العشرات من أهالي فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 48 من مختلف المدن عكا وحيفا ويافا واللد وأم الفحم والمثلث والجليل، لشد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك، على الرغم من تخوفهم من إجراءات الاحتلال الإسرائيلي بصدهم أو عرقلة مسيرهم.

وتتشارك المجموعات الشبابية التطوعية على مدار أيام الأسبوع مع مجموعات "قوافل الأقصى"، وهو المشروعُ الذي تقوم عليه الحركة الإسلامية منذ أزيد على عشرين عاما لشد الرحال إلى الأقصى وعمارة المدينة المقدسة.

حتى إن بعض الحملات تُسيّر إلى المسجد رحلةً في الصباح وأخرى بعد الظهر، بالتزامن مع جولات اقتحام المستوطنين المسجد على فترتين، ففي العام الماضي ساهمت "قوافل الأقصى" بإيصال ما يزيد على 61 ألف مصلِّ إلى القدس من 46 بلدة في الداخل المحتل، رغم تشديدات الاحتلال وإجراءاته بحجة جائحة كورونا.

ويصل عدد الحافلات المشاركة بـ"قوافل الأقصى" شهريا، إلى مئة، تُقِل آلاف الفلسطينيين مجاناً إلى أولى القبلتين وثالث الحرمين في رحلات تتوزع على المناطق حسب الأيام، بما يوفر زيارات يومية في أوقات الصلاة المختلفة من الفجر حتى العشاء.

محمد ستيتي من مدينة عكا شمال فلسطين المحتلة، شارك في الحافلة التي انطلقت من مدينة أم الفحم فجر الأربعاء برفقة 50 مشاركاً من مختلف الأعمار.

يروي ستيتي لصحيفة "فلسطين" المضايقات الإسرائيلية التي تعرضت لها حافلتهم خلال طريقها لمدينة القدس، إذ باغتتهم إحدى الدوريات العسكرية واعترضت طريق الحافلة، وفتش عناصر شرطة الاحتلال الأفراد ودققوا في الهويات الشخصية.

وبعد نصف ساعة كانت في انتظارهم دورية أخرى، تلك التي استدعت على الفور ستيتي برفقة الشاب محمد طاهر جبارين من أم الفحم، واقتادتهما إلى مركز تحقيق يسمى "بيت شيمش"، ووجهت لهما تهمة التحريض، والإخلال بالنظام العام، إضافة إلى تسليمهما قراراً بإبعادهما عن القدس مدة 3 أيام.

عراقيل الاحتلال لا تتوقف منذ زمن، بحسب معايشة ستيتي لها، الذي زار الأقصى عشرات المرات، ويرى في إجراءات ومضايقات الاحتلال محاولة لإيصال شعور اليأس لنفوس أهالي الداخل المحتل، ومنعهم من المشاركة في "قوافل الأقصى".

لكن ذلك لا يزيد المشاركين إلا عزيمة وإصراراً، والقول لستيتي الذي أكد نيته الذهاب مجددا للأقصى فور انتهاء قرار المنع.

ولم يسمح الاحتلال لتلك الحافلة بالدخول للمسجد الأقصى، لتسهيل اقتحامات المستوطنين وجولاتهم الاستفزازية في البلدة القديمة، وذلك في أيام ما يسمى "عيد العُرش"؛ ما دفع الزائرين إلى الصلاة أمام بوابات الأقصى.

وسبق أن شنت قوات الاحتلال حملات اعتقالات سابقة ضد ناشطين ومشاركين في حافلات "قوافل الأقصى"، وأصدرت بحق عدد منهم أحكامًا بالاعتقال أو الحبس المنزلي.

وقال مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني: إن المسجد يمر بأيام صعبة، كان آخرها اقتحام قرابة ثلاثة آلاف مستوطن باحاته بمناسبة ما يسمى "عيد العُرش".

وشدد الكسواني على أهمية شدّ الرحال إلى الأقصى بأعداد كبيرة لإفشال مخططات الاحتلال ومستوطنيه، مؤكدا أن ذلك واجب على العرب والمسلمين لحماية إسلامية الأقصى وعروبته.