على حساب الموارد الفلسطينية

تقرير اختصاصيون: اتفاق "أبراهام" التطبيعي عزز من قوة اقتصاد الاحتلال

...
صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

قال اختصاصيون اقتصاديون: إن النتائج الاقتصادية لاتفاق "أبراهام" التطبيعي بين دولة الاحتلال الإسرائيلي ودول عربية على رأسهم الإمارات، عزز من قوة الاقتصاد الإسرائيلي، وسيوسع من دائرة الهيمنة الاحتلال الإسرائيلي على ما تبقى من موارد فلسطينية خاصة في المناطق المصنفة (ج) بالضفة الغربية المحتلة، مشيرين إلى أن خطط الاحتلال المستقبلية تتطلع للهيمنة على الموارد النفطية العربية بأقل الأسعار لا سيما السعودية، وإغراق الأسواق العربية بمنتجات الاحتلال.

ووقّعت دولة الاحتلال في 15 أيلول/ سبتمبر من عام 2020 في واشنطن اتّفاقًا تطبيعيًّا لإقامة علاقات مع الإمارات والبحرين برعاية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

والإمارات أول دولة خليجية وثالث دولة عربية توقّع اتفاق تطبيع للعلاقات مع الدولة العبرية، وتلتها البحرين، ثم السودان وأخيرًا المغرب، بعد اعتراف الأردن (1994) ومصر (1979) بدولة الاحتلال.

وأكد الاختصاصي الاقتصادي د. عبد الفتاح أبو شكر، أن دولة الاحتلال استفادت أكثر من الدول العربية المطبعة في الجانب الاقتصادي.

وبين أبو شكر لصحيفة "فلسطين"، أن الإعلام العبري نقل عن مسؤولين اقتصاديين إسرائيليين بأن حجم الاستثمارات الإماراتية في البورصة الإسرائيلية وصل إلى (15) مليار دولار منذ بدء التطبيع.

وأشار إلى أن ذلك سيعود بفائدة كبيرة على الشركات الإسرائيلية خاصة العاملة في القطاع التكنولوجي والعسكري؛ ما سيعزز قوة اقتصاد الاحتلال الإسرائيلي بأموال عربية.

ونبه أبو شكر إلى تطلع شركات إسرائيلية استثمارية لعقد اتفاقيات وتفاهمات مع شركات بحرينية لاستخراج اللؤلؤ من المياه البحرينية وشرائه بأقل الأسعار؛ ما يجعل ذلك المورد يُدِرُّ المال للاقتصاد الإسرائيلي.

ولفت إلى أن الاحتلال ينظر بعينه الاقتصادية إلى السعودية على أنها (الكنز العربي الأكبر)، وسيحاول جاهدًا لجرها للتطبيع معه، حيث إنه يتطلع للحصول على النفط بأقل الأسعار والتكلفة مستفيدًا من القرب الجغرافي، يلي ذلك في الأهمية إيقاع ليبيا في شباك الاحتلال.

وأبرمت الإمارات ودولة الاحتلال منذ توقيع اتفاق تطبيع العلاقات، عددًا من الاتفاقات التجارية، وارتفع عدد الشركات الإسرائيلية الناشئة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والزراعة في البلد الخليجي.

وبلغ حجم التبادل في قطاع الأعمال بين الجانبين في شهر آب/ أغسطس الماضي 500 مليون دولار، دون الاستثمارات من اتفاقات حول السياحة والطيران والخدمات المالية.

وزار نحو 200 ألف إسرائيلي الإمارات منذ إقامة العلاقات، بحسب القنصل العام لدولة الاحتلال في دبي.

تضييقات على الفلسطينيين

في المقابل أشار الاختصاصي الاقتصادي د. هيثم دارغمة، إلى التضييقات التي بدأت دولة الإمارات تفرضها على عمل ونشاط الفلسطينيين في بلدها.

وأوضح دراغمة لصحيفة "فلسطين"، أن الكثير من الشركات الفلسطينية أنهت عملها وانتقلت إلى دول أخرى، وفلسطينيون عادوا إلى الضفة الغربية وقطاع غزة بعد سنوات طويلة من العمل في البلد الخليجي، مشيرًا إلى أن الاحتلال يضغط على الإماراتيين لطرد الفلسطينيين تحت ذريعة الخشية الأمنية على حياة الإسرائيليين.

وأشار إلى أن اتفاق التطبيع زاد من حجم السياحة الوافدة من الإمارات إلى دولة الاحتلال، ما عزز النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق تعاون مشترك بين المستثمرين، وزاد من تدفق العملات الأجنبية لتل أبيب.

ونبه دراغمة إلى أن التطبيع يفتح شهية الاحتلال لاستيراد منتجات زراعية من الدول المطبعة -بأسعار أقل- كان يستوردها من أسواق الضفة الغربية وقطاع غزة مثل التمور والخضراوات.

يجدر الإشارة إلى أن إجمالي الناتج المحلي لـ(إسرائيل) يبلغ قرابة (400) مليار دولار سنويًا، وقيمة صادراته السنوية (120) مليار دولار جلها من المبيعات التكنولوجية والعسكرية والخدمات.