أهالي "بيتا": لا تراجع للخلف حتى تطهير "جبل صبيح" من الاستيطان

...
صورة أرشيفية
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

رغم كل إجراءات الاحتلال الإسرائيلي التعسفية لتثبيط معنويات أهالي قرية "بيتا" جنوب نابلس، فإنهم مستمرون في مقاومتهم الشعبية للاستيطان لليوم الـ139 على التوالي، مؤكدين أنه لا تراجع للخلف حتى إفراغ "جبل صبيح" من كل مظاهر الاستيطان والتهويد، الأمر الذي جعل من القرية "أيقونة" للمقاومة الشعبية بالضفة لتحذو عدة قرى فلسطينية حذوها.

ويشهد محيط جبل صبيح، لليوم الـ139 على التوالي فعاليات واسعة من الاحتجاجات السلمية الشعبية بمشاركة آلاف الفلسطينيين من بلدة "بيتا" مطالبين برحيل جيش الاحتلال الإسرائيلي من الكرفانات التي أخلاها المستوطنون، في حين دخلت عدة قرى أخرى كـ"بيت دجن" و"كفر قدوم" على خط المواجهة الشعبية ضد الاستيطان.

وقامت جرافات تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي الجمعة الفائتة، بأعمال تجريف واسعة وإغلاق جميع الطرق المؤدية إلى جبل صبيح في بيتا جنوب نابلس .

النفس الطويل

ويقول الناشط في المقاومة الشعبية من "بيتا" مجدي حمايل: إن المقاومة الشعبية في بيتا تتواصل وكأنه اليوم الأول، فالأهالي ما زالوا يتمتعون بـ"النفس الطويل" الذي بدؤوا به المعركة.

وأوضح حمايل لصحيفة فلسطين، أن عزيمة أهل القرية ازدادت بعد أن نجحوا في طرد المستوطنين عن الجبل، ليصمم شبابها على أنه لا عودة للخلف وأنهم سيستخدمون كل أساليب المقاومة الشعبية حتى استرداد أرضهم.

وبيّن أن محاولات الاحتلال مستمرة للتلاعب فيما يحدث في "بيتا" منها المسار القضائي، إذ يزعم المستوطنون أنهم اشتروا أرض الجبل.

وأضاف حمايل: "رفعنا الأوراق الثبوتية التي تؤكد ملكية أهالي بيتا للأرض لمحكمة الاحتلال العليا، لكننا لا ننتظر قرارها ولن يتوقف حراكنا حتى تحرير الجبل".

ولفت إلى أن المواجهات مستمرة بالقرية على مدار 24 ساعة يومياً، إذ تنتهي الفعاليات الصباحية عند السابعة تقريباً، لتبدأ فعاليات الإرباك الليلي من العاشرة ليلًا حتى صباح اليوم التالي وهكذا".

ونبه حمايل إلى أن الاحتلال كل يوم يحاول قطع الطرق أمام أهالي بيتا كي لا يصلوا لجبل صبيح لئلا تحدث مواجهات حول البؤرة، فيُجرِّف الطرق حول الجبل في كل أسبوع، "لكن ذلك لا يعجز أهالي القرية، فما إن يغلق الاحتلال طريقاً حتى يفتحوا ألف طريق، وهم يعرفون كيف يصلون للجبل وكيف يعودون منه".

ورغم استخدام الاحتلال أسلحة محرمة دولياً ضد أهل "بيتا"، بحسب ما يؤكد حمايل، حيث أصبح أكثر من 250 شاباً يتحركون بواسطة عكازات، وأكثر من مئة شاب يعانون إعاقات شبه دائمة، فإن هؤلاء الشباب المصابين ما زالوا حاضرين في كل فعاليات المقاومة الشعبية.

جلب الدعم الدولي

بدوره، يؤكد الناشط في بلدة "بيتا" نسيم معلا، أن المقاومة الشعبية بالقرية نجحت بجلب دعم شعبي دولي واسع تمثل بحضور عدد كبير من المتضامنين للقرية، وقال: "بعض النشطاء لم يكونوا يعرفون من قبل ما هي فلسطين وأين تقع على الخريطة".

وأضاف لصحيفة فلسطين: "أضحت بلدة بيتا أيقونة في المقاومة الشعبية حتى حضر قرابة 25 سفيراً وقنصلاً لزيارتها في ظل تخاذل المؤسسات الحكومية الرسمية (مؤسسات السلطة) عن إيصال قضيتها للعالم".

وأشار معلا إلى انخراط شباب القرية في رابطة "حراس الجبل" بعيداً عن الحزبية والفصائلية رافعين شعار "نموت نحن وتموت الأحزاب، وتموت الإعلام والألوان ويحيا الجبل وعلم فلسطين".

وأكد أن نجاح "بيتا" امتدّ لقرى مجاورة، وتابع: "نجاح أهالي بيتا في إزالة بؤرة جلعاد أفيتار الاستيطانية، جعل قرى مجاورة تمكن الاستيطان من أرضها تنطلق في فعاليات شعبية لمقاومته، كما يحدث في "كفر قدوم" و"بيت دجن" وغيرها من استنساخ لتجربة "بيتا" حالياً".