مدرستها تحتفل بعودتها من رحلة علاج في إثر إصابتها

فرح اسليم في "اليوم الأول" بالمدرسة: "عودتي رسالة تحدٍّ للاحتلال"

...
غزة/ هدى الدلو:

بدت المشاهد في مدرسة مصطفى حافظ وكأنها احتفال بالعيد بدلًا من الذي قضته الطفلة فرح اسليم على أسرَّة المستشفيات لتلقي العلاج بعد إصابتها في العدوان على قطاع غزة في مايو/أيار الماضي.

زميلاتها في المدرسة ارتدين الأثواب التراثية بدلًا من الزي المدرسي ابتهاجًا بعودة زميلتهن إلى مقاعدها الدراسية رافعات لافتات "بالروح بالدم نفديك يا فلسطين" و"القدس عاصمة فلسطين الأبدية"، "نورتي مدرستك يا فرح".

ومع بدء مراسم الاحتفال جلست الطالبات على المقاعد منتظرات بشغف أن تطل عليهن فرح بوجهها البشوش، ليتأكدن من عودتها وتكتمل فرحتهن ببدء العام الدراسي.

طلت الطالبة فرح بوجهها الذي بدا كالقمر، وقد اقتبست ملامح وجهها من اسمها، حيث الفرح والسعادة ابتهاجًا بعودتها إلى مقاعد الدراسة، لتعتلي المنصة وتلوح لزميلاتها بإشارة النصر على أنغام أغنية "على عهدي على ديني أنا دمي فلسطيني" وهن يصفقن لها بحرارة.

وكان ذلك في احتفال نظمته أمس مدرستها مصطفى حافظ المشتركة بمشاركة مديرية غرب غزة في وزارة التربية والتعليم، وبحضور قائد قوة المستشفى الميداني العقيد الركن زكريا أبو خيط.

وفقدت الطالبة فرح ساقها في العدوان الأخير، ونقلت لتلقي العلاج في المملكة الأردنية الهاشمية، لتركيب طرف صناعي لها.

تقول فرح لصحيفة "فلسطين": "عودتي إلى مدينتي غزة ومدرستي هي بمنزلة رسالة تحدٍّ للاحتلال الإسرائيلي الذي يستخدم قوته في استهداف الأطفال، فهذا هو بنك أهدافه في أي عدوان على القطاع".

مشاعر الفرح والسعادة هي ما يتملكها في تلك اللحظات بعد عودتها إلى حياتها الطبيعية كما قبل معركة سيف القدس، وذلك بعد غياب ثلاثة أشهر و15 يومًا، "عددتها يومًا يومًا، منتظرة اليوم الذي أعود فيه بعد رحلة علاج طويلة وصعبة".

وتوضح فرح أنها على الرغم من الظروف الصحية والنفسية التي مرت بها في المرحلة الماضية، فإنها ستعود إلى صمودها لاستكمال مسيرتها التعليمية حتى تصبح في المستقبل طبيبة تقدم العلاج والمساعدة للأطفال الفلسطينيين.

من جهتها هنأت مديرة المدرسة رحاب عطا الله الطالبة بعودتها إلى مقاعد الدراسة بعد رحلة علاج تسرد قصة معاناة لطفلة استهدفها الاحتلال بصواريخه التي لا تفرق بين صغير وكبير، ولكن ذنبها أنها من أطفال فلسطين الذين يستهدفهم الاحتلال، ويصيبهم بإعاقات دائمة، أو يفقدهم الحياة كما الثلاثة شهداء في مدرستها بالمرحلة الإعدادية.

مستقبل باهر

في السياق تحدث مدير التربية والتعليم -غرب غزة د. عبد القادر أبو علي بأن الشعبين الأردني والفلسطيني يحملان قضية واحدة، "فالأردن لم يدخر جهدًا في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في أحلك الظروف وأصعبها".

ويقول: "الموقف النبيل للمملكة الأردنية ومبادرتها برعاية فرح في أثناء علاجها ليس الأول ولن يكون الأخير، بل المواقف عديدة، وهناك الكثير من القضايا التي تتبناها، فالقضية الفلسطينية حاضرة ودائمة في أروقة المملكة".

وتنبأ أبو علي بمستقبل باهر لفرح، موجهًا الحديث لها: "ستصنع الإصابة منك شخصية قوية وناجحة، وستتمكنين من تحدي المحتل الإسرائيلي بتفوقك ونجاحك، وستكونين كما أطفال فلسطين سفيرةً لقضيتك ومدافعةً عنها".

المصدر / فلسطين أون لاين