تقرير "فاكهة الطيور".. الفر المهاجر غني الفائدة فقير الوجود

...
تصوير/ محمود أبو حصيرة
غزة/عزام حافظ:

تشهد أجواء فلسطين سنويًّا عبور نحو 500 مليون طائر في رحلة هجرة عبر مسارات محددة من أوروبا إلى إفريقيا وبالعكس.

وتبدأ هجرة الطيور وفق جمعية الحياة البرية في فلسطين، منتصف أغسطس/آب من أوروبا إلى إفريقيا، في موسم ينتهي في 15 نوفمبر/تشرين الآخر، ثم تبدأ رحلة العودة في 15 فبراير/شباط وتنتهي في 15 إبريل/نيسان من كل عام.

ولكل نوع من الطيور مساره الخاص، فالطيور الحلاقة والجارحة وكبيرة الحجم تسلك طريق الأغوار، وأحيانًا الجبال، وتقطع نحو 900 كيلومتر في النهار الواحد، ومنها بعض أنواع الصقور، في حين تسلك الطيور المغردة الصغيرة الجبال، وتسلك طيور أخرى خط البحر من قبرص وجنوب إيطاليا باتجاه الساحل الفلسطيني مثل "الفِر".

ويساعد الموقع الجغرافي لفلسطين بين ثلاث قارات: أوروبا، وآسيا، وإفريقيا، وتنوعه من جبال وصحارٍ وسهول وسواحل، مع تفاوت درجات الحرارة، على جعل فلسطين مسارًا لهذا العدد من الطيور سنويًّا.

وعند الثانية فجرًا يخرج الصياد عبد الله بركة من بيته في محافظة دير البلح وسط قطاع غزة، متجهًا إلى البحر حيث ينصب شباك صيده، لعلها تكون استقبلت زائرًا خفيف الوزن كما هو خفيف الظل في هذه الأوقات.

وورث بركة (32 عامًا) مهنة صيد طائر الفر أو ما يعرف بـ"السمّان" أبًا عن جد، فكان مصدر رزق موسميًّا له ولعائلته في أيام لا تتجاوز الـخمسين يومًا من فصل الصيف.

ويبدأ موسم الفر المهاجر من القارة العجوز مع انخفاض درجات حرارة الصيف مطلع سبتمبر/ أيلول ومعه ينطلق صيادو الفر لنصب شباكهم على طول المناطق الساحلية حتى منتصف أكتوبر/ تشرين الأول، فينصب عبد الله شبكته بطول 350 مترًا وبتكلفة تصل لنحو 8000 شيقل أو نحو 23 شيقلًا للمتر الواحد من شباك الغزل المستخدمة لصيد الطيور.

ويشكو بركة من قلة أو ندرة صيد الفر في هذا الموسم مقارنة بمواسم ماضية، إذ يكاد يمر يوم أو يومان حتى يتحصل على حبة أو حبتين من الفر، في حين كان يصطاد العشرات منهم في المواسم الماضية.

وتراجع معدل صيد طير السمان في قطاع غزة إلى أقل من النصف مقارنة بالسنوات العشر الماضية، حيث كان يبلغ متوسط ما يصطاده بركة أكثر من 300 طائر.

ولتعويض هذه الخسارة يلجأ وغيره من هواة صيد طائر الفر إلى تربيته في أقفاص داخل المنزل، فهو غزير الإنتاج بمعدل 5-9 بيضات كل 18 يومًا، لذلك فهو أحد أهم المشاريع الناجحة التي يلجأ إليها صغار المربين، كما يقول.

ويتميز طائر الفر بلحم شهي على قلته بين عظام الطائر الكثيرة، لكنه يعد بحسب وصف الصياد عبد الله "فاكهة الطيور"، على الرغم من عدم إنتاجه لحمًا كالطيور اللاحمة مثل الدواجن.

ويحتوي لحم السمان على دهون بسيطة وقليلة بالمقارنة مع الطيور الأخرى، ما يدل على أنّ لحمه قليل الكولسترول؛ لذلك فهو مناسب لمرضى القلب.

وينتظر بركة انتهاء الفترة التي يعبر بها الفر إلى شاطئ غزة وتكون غالبًا في الساعات الثلاث الأولى من الصباح الباكر، ويبدأ بعدها عناء استخراج الطيور العالقة في الشباك والتي تستغرق وقتًا من الصيادين حتى الظهيرة.

وحول سعر الطائر في السوق المحلي، يؤكد بركة أن سعر زوج "السمان" يصل هذه الأيام إلى خمسة وعشرين شيقلًا، وتنخفض أسعاره مع وفرة وجوده في السوق لتصل إلى سبعة شواقل في بعض الأحيان للزوج الواحد.

وحول طبخ هذا الطير، ينصح بركة بتخليص الطائر من ريشه قبل أن يتم ذبحه، لما في ذلك من سهولة أكثر مقارنة بالطريقة التقليدية لتنظيف الطيور بعد ذبحها. ويحتاج كل فرد من هذه الطيور لكأس من المياه بمعنى أن كل ثلاث حبّات تحتاج لقرابة لتر من المياه، لتتم عملية طبخه بها.

ويلفت إلى طريقة يحبذها كثير من الناس، حيث يعملون على تغيير المياه بعد غليانها في المرة الأولى بأخرى جديدة وبعد استوائه يطحن الطائر بعظمه عبد الخلاط، ويُقدم "عصير الفر" كوجبة غنية بعناصر الكالسيوم، والحديد، والفسفور، والزنك.