فلسطين أون لاين

تقرير 28 عاما على "أوسلو".. السلطة تتمسك بـ"التنسيق الأمني"

...
صورة أرشيفية
غزة/ محمد أبو شحمة:

بعد 28 عاما على توقيع اتفاق "أوسلو" بين منظمة التحرير والاحتلال الإسرائيلي، لم يحقق للشعب الفلسطيني أي إنجاز سياسي بل أسهم في تراجع قضيته، مقابل تحقيق مصالح عديدة للاحتلال.

ولم يلتزم الاحتلال بأي من بنود الاتفاق منذ توقيعه في 13 من سبتمبر/أيلول عام 1993، في المقابل لا تزال السلطة تتمسك به وتنفذ جميع بنوده، وأبرزها ما يعرف بـ"التنسيق الأمني"، وعملت من خلاله على ملاحقة المقاومين، واعتقالهم، وتسليم العديد منهم لقوات الاحتلال.

ووقّع الاتفاق عن الفلسطينيين محمود عباس رئيس دائرة الشؤون القومية والدولية في منظمة التحرير آنذاك، بمشاركة رئيس المنظمة الراحل ياسر عرفات، ووزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي شيمون بيريز، بمشاركة رئيس وزراء الاحتلال آنذاك، إسحق رابين (جرى اغتياله لاحقًا).

ومع وصول عباس، للسلطة ازدهر "التنسيق الأمني" حيث عمل على تعزيزه من خلال تقديم كل المعلومات المتعلقة بالمقاومين، والتعاون المشترك في ملفات أخرى، وفق ما يقول مراقبون.

ملاحقة المقاومين

الكاتب والمحلل السياسي، عبد الله العقاد، يرى أن منظمة التحرير أقدمت على توقيع اتفاق أوسلو مع الاحتلال، رغم وجود حالة فلسطينية ميدانية متصاعدة، متمثلة بانتفاضة الحجارة التي اندلعت عام 1987.

وقال العقاد في حديثه لـ"فلسطين": "اتفاق أوسلو ينبذ المقاومة ويعدها عملًا "إرهابيًا"، حيث أقدمت السلطة الفلسطينية على ملاحقة المقاومين في الضفة الغربية المحتلة".

وأضاف: "بعد اغتيال الرئيس ياسر عرفات، ذهب محمود عباس إلى مسار جديد، هو "خارطة الطريق"، والتمسك من خلالها بالتنسيق الأمني واعتباره مقدسًا؛ لأن استمراره يعني بقاء السلطة".

وأوضح أن عباس يريد استمرار التنسيق الأمني لأنه لا يؤمن بالمقاومة، وبذلك يتقاطع مع الاحتلال على هدف واحد، وهو عدم حدوث انتفاضة ثالثة، لذلك عملت أجهزة أمن السلطة على تجفيف أي منابع للثورة في الضفة.

وأشار العقاد إلى أن السلطة مؤمنة بالتنسيق الأمني بإطار قناعة، وليس ناتجة عن اتفاقية فقط، وناتج عن قناعته بعدم جدوى المقاومة، وهو ما يجعلها تلاحق المقاومين.

وبيّن أن عباس يرفض وقف "التنسيق الأمني" رغم قرارات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، والمجلسين الوطني والمركزي لأنه مهيمن على تلك المؤسسات، ولا يعطي أي اعتبار لها، ولا يريد الذهاب إلى مصالحة وطنية جادة.

من جانبه، أكد عضو المكتب السياسي لحزب الشعب، خالد منصور، أنه لم يتبقَّ من اتفاق أوسلو إلا "التنسيق الأمني"، الذي لا تزال تتمسك به السلطة في رام الله.

وقال منصور في حديثه لـ"فلسطين": إن "الاحتلال أنهى اتفاق أوسلو، وتنكر لجميع ما جاء فيه دون الجانب الأمني دون الإعلان عن ذلك رسميًا، في المقابل لا تزال تتمسك السلطة بهذا الاتفاق".

وأضاف: "اتفاق أوسلو حين تم التوقيع عليه أضاع من خلاله المفاوض الفلسطيني الزخم الذي أحدثته الانتفاضة الأولى عام 1987، كونه لا يليق بتضحيات الشعب الفلسطيني".

وأوضح منصور أن السلطة لا تزال تراهن على المفاوضات، والرعاية الأمريكية، والذهاب نحو السراب، للبحث عن ما يسمى بـ"حل الدولتين"، دون وجود أي نية لها للتراجع عن الاتفاق.