الأولى في فلسطين

"A+".. منصة تعليمية توفر لطلبة التوجيهي شروحًا مرئية للمنهاج

...
غزة/ يحيى اليعقوبي:

مع انطلاق العام الدراسي من كل عام يبدأ طلبة الثانوية العامة في شراء الملازم وتكديسها فوق أسطح مكاتبهم، ويلتحقون بمجموعات لتلقي دروس خصوصية، ويحتار كثير منهم في تنظيم أوقاتهم وجدولهم الدراسي، ليجد الطالب نفسه في نهاية العام مرهقًا مع تشعب مصادر التعلم.

ما سبق كان دافعا للشاب فؤاد عبد الله لإنشاء منصة تعليمية، منطلقًا من التكلفة العالية للدروس الخصوصية، وعدم قدرة الطالب على التحصيل الجيد في المدرسة، فقرر وفريقه وضع حل للمشكلة من جميع الجوانب، سواء بتخفيف المصاريف على الأهالي أو رفع جودة العملية التعليمية، فكانت منصة "A+ التعليمية".

بدخولك إلى رابط موقع المنصة على الإنترنت تظهر لك القائمة الرئيسة، فتختار أيقونة المدرسين أو المواد، وبدخولك على المواد بعدما تكون قد اخترت المدرس الذي تريده تضغط بالمؤشر على مادة الكيمياء، فيظهر لك مقطع مرئي ضمن عدة مقاطع يظهر فيها المدرس بشرح عملي مدته ساعة تمثل حصة دراسية أو درسا واحدا، يتحدث وهو يمسك القلم ويكتب على اللوح الأبيض، وينظر ويتحدث لعدسة الكاميرا ويتفاعل معك وأنت تشاهده بجودة تصوير بتقنية (4K).

مسك عقل طالبة ثانوية عامة هذا العام، انضمت للمنصة وخاضت تجربتها الأولى لعدة أشهر مكنتها من إعطاء انطباع لصحيفة "فلسطين" عن تجربتها": "سجلت في المنصة بمادة الفيزياء، فسهلت عليّ أشياء كثيرة: فأهلي يعارضون فكرة ذهابي لأخذ درس خصوصي بمفردي، لكن بانضمامي للمنصة سهلت علي متابعة الدروس وقتما أشاء من المنزل، والعودة إليها حينما أريد، خاصة أن الأستاذ يشرح بالتفصيل وكأنك تنظر إليه وهو يشرح أمامك، وفي المقابل تستطيع القيام بالواجبات المنزلية دون استنزاف للوقت".

في مقر المنصة بمدينة غزة يستقبل فؤاد عبد الله وهو خريج تكنولوجيا المعلومات بالجامعة الإسلامية، طلبة ثانوية عامة جاؤوا للاستفسار عن فكرة المنصة وآلية الانضمام، أحد أعضاء فريقه المكون من ثمانية أشخاص تولى مسؤولية التعريف بالمنصة.

وتحويل الفكرة إلى واقع لم يكن سهلاً أمام فؤاد لعدة أسباب، يستعرض أهمها: "كان الهاجس لدي أن المنصة إلكترونية، وتجربة الطلبة في التعليم الإلكتروني لم تكن جيدة، خاصة أنني أستهدف طلبة التوجيهي ولا يوجد مجال للتجربة، بالتالي حرصت أن تكون المنصة قوية بكل شيء وتقدم شيئا مميزا".

واستهدف الفريق أقوى أساتذة التوجيهي في قطاع غزة، ولم يتوقعوا أن تكون الاستجابة والتعاون كبيرين، غير أن هذا الإقبال من الأساتذة الكبار والمعروفين اصطدم بوقتهم، "فهؤلاء ليس لديهم وقت بحكم لجوء عدد كبير من الطلبة إليهم لتقلي الدروس"، كما يقول.

فؤاد الذي يجلس على طاولة دائرية أمام حاسوب يتابع من خلاله المنصة، يختصر آلية عمل (A+): "الطالب بعدما ينتهي من مذاكرة الوحدة الأولى في التعليم ومشاهدة المحاضرات والإجابة عن الأسئلة، يأتي للمقر وتتم المراجعة الوجاهية للأسئلة في غرفة مزودة بشاشة ذكية، وفي نهاية الفصل يخضع لامتحان نهائي، ويخضع بعد ذلك لامتحان آخر".

ويتابع: "إضافة لذلك سيتخلل العملية التعليمة بث مباشر بين المدرس والطلاب، ويمكن للطالب مراسلة المدرس عبر المنصة وإرسال السؤال أو أي استفسارات من خلال المراسلة النصية أو الصوتية أو المرئية".

ويشير فؤاد إلى إمكانية متابعة المحادثة بين الأستاذ والطالب على المنصة، وإجراء تقييم حول مدى استجابة الطالب.

تعلم ذاتي

الأخصائي النفسي إبراهيم يونس، المشرف على المنصة يقول: "فكرة المنصة قائمة على التعلم الذاتي بحيث يختار الطالب التوقيت الذي يناسبه للدخول إلى المنصة وتلقي دروسه التي تتضمن شرحًا كاملًا ومفصلًا دون أن يضطر لتلقي دروس خاصة، بالتالي يستطيع الدراسة بأي وقت، وإمكانية الإعادة للجزئية غير المفهومة وترسيخها".

ويؤكد يونس أهمية العامل النفسي لإقبال الطالب على المذاكرة عمومًا، أو الالتحاق بالمنصة للتعلم إلكترونيًّا.

ويقول: "من خلال ملاحظتنا للمعيقات النفسية التي تعيق التحصيل وكذلك الجوانب الأكاديمية فقد لا يملك الطالب حصيلة أكاديمية تمكنه من اجتياز التوجيهي بجدارة، وعلى هذا الأساس يبدأ التدريس وتقييمه المستمر".

هذه الملاحظة للعامل النفسي مهمة جدًا في المنصة، تبعا لكلام يونس، لكون قطاع غزة يتعرض لصدمات عديدة، إضافة للعسر الاقتصادي الذي يؤثر في نفسية الطلبة، مضيفا: "الهدف من ذلك وضع أيدينا على العقبات التي تمنع الطالب من المذاكرة".