وصف القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين زاهر الششتري اتفاقية "أوسلو" التي وقعتها منظمة التحرير مع الاحتلال الإسرائيلي برعاية أمريكية عام 1993، بالخطيئة السياسية، لكونها أضرت بالقضية الفلسطينية على كل المستويات والأصعدة، وساعدت على تثبيت الاحتلال في فلسطين المحتلة.
وانتقد الششتري في حديث لصحيفة "فلسطين" توقيع منظمة التحرير الاتفاقية التي لم تحقق الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، بل أعطت بموجبها غطاء سياسيًّا لإدامة الاحتلال ومواصلة الاستيطان والتهويد.
وقال إنه بعد مرور 28 عامًا على توقيع اتفاقية "أوسلو" المشؤومة، لا تزال تداعياتها الكارثية تضرب صلب المشروع الوطني وتترك آثارًا سلبية على القضية الفلسطينية، مشددًا على ضرورة التخلي عنها وعن ملحقاتها، والتزام تنفيذ مخرجات اجتماعات المجلسين الوطني والمركزي ولقاء الأمناء العامين للفصائل في بيروت، بوقف كل أشكال العلاقة مع الاحتلال بما فيها التنسيق الأمني.
ودعا إلى إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير على أسس ديمقراطية وكفاحية وفق ما تم الاتفاق عليه في القاهرة عام 2005، والعمل على تطويرها وتفعيلها بحيث تضم جميع القوى والفصائل الفلسطينية، وتعيد الاعتبار للشعب الفلسطيني، والانسحاب من كل الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال.
وجدد الششتري التأكيد أن الاتفاقية أنهت الدور الفعلي الحقيقي لمنظمة التحرير الذي يعنى باستمرار النضال والكفاح الفلسطيني المسلح، وكبلت الشعب الفلسطيني وربطت اقتصاده باقتصاد الاحتلال، معتبرًا أن المستفيد الأول والأخير منها هو الاحتلال الذي لم يقدم شيئًا للفلسطينيين من حقوقهم بعد التوقيع، عدا أنه لم يلتزمها، في حين تصر السلطة على تطبيق بنودها بسبب وجود مستفيدين منها، وفق قوله.
واستغرب تمسك السلطة بالاتفاقية التي كبلت نفسها بها، مؤكدًا أن القضية الفلسطينية في تراجع مستمر من جراء التمسك بـ"أوسلو".
ورأى أن الاتفاقية المشؤومة بمنزلة خنوع وخضوع للاحتلال والإدارة الأمريكية، مشيرًا إلى أن الفكاك منها يتطلب إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أسس وطنية جامعة، وإعادة بناء منظمة التحرير وفق برنامج المقاومة الشاملة.
وتمخض عن الاتفاقية التي وقعت في العاصمة الأمريكية واشنطن، في 13 سبتمبر/ أيلول 1993، إقامة حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، تمثل في السلطة الفلسطينية.
ويُعرف هذا الاتفاق رسميًّا باسم "إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي"، في حين أُطلق عليه اسم "أوسلو"، نسبة إلى مدينة "أوسلو" النرويجية حيث جرت المحادثات السرية التي أنتجت الاتفاقية.
ووقع الاتفاقية آنذاك، محمود عباس رئيس دائرة الشؤون القومية والدولية في منظمة التحرير، بمشاركة رئيس المنظمة الرئيس الراحل ياسر عرفات، ووزير خارجية الاحتلال شيمون بيريز، بمشاركة رئيس وزراء الاحتلال إسحق رابين (جرى اغتياله لاحقًا).

