الفصائل تطالب بالخروج من مأزق "أوسلو" والحفاظ على إنجازات "سيف القدس"

...
مؤتمر المقاومة تتحرر واوسلو تتدمر في الذكرى 16 للتحرير غزة (تصوير: ياسر فتحي)
غزة/ محمد المنيراوي-فاطمة الزهراء العويني:

طالبت القوى الوطنية والإسلامية السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير بالخروج فورًا من مأزق اتفاق "أوسلو" الكارثي في أولوية وطنية، والحفاظ على مكتسبات وإنجازات معركة "سيف القدس" التي خاضتها المقاومة بغزة مع الاحتلال الإسرائيلي دفاعًا عن القدس والمسجد الأقصى في مايو/ أيار الماضي.

جاء ذلك في المؤتمر الوطني الذي نظمته القوى الوطنية والإسلامية في قاعة رشاد الشوا بغزة اليوم الأحد، بعنوان "المقاومة تُحرر وأوسلو تُدمر"، بمناسبة مرور 16 عامًا على اندحار الاحتلال من قطاع غزة، والذكرى 28 لتوقيع منظمة التحرير اتفاقية "أوسلو"، وذلك بمشاركة ممثلين فصائليين، ونخب مجتمعية ونسوية وشبابية، وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني والأهلي.

وأكد المشاركون، في البيان الختامي للمؤتمر، أن اندحار الاحتلال من غزة عام 2005 شكل إنجازا كبيرا، وجاء ثمرة للمقاومة الباسلة وصمود شعبنا، في وقت كان يحاول فيه المحتل تفكيك بنى المقاومة في القطاع وتشديد حصاره، وإغراقه في الأزمات تارةً وشن العدوان المباشر عليه تارةً أخرى.

وذكروا أن صمود شعبنا وتطوير المقاومة إمكاناتها يوما بعد آخر، حوّل القطاع إلى رافعة وطنية وبقعة عصية على الانكسار أو التدجين أو الاختراق، ما أخمد مخططات الاحتلال، وتوج فلسطين بالعديد من الإنجازات التي كان أبرزها معركة "سيف القدس" التي أكدت بداية انحسار المشروع الاستيطاني الصهيوني.

وأشاروا إلى أنه في المقابل فإن "أوسلو" وما تلاها وبُني عليها من اعترافات واتفاقيات أمنية واقتصادية ألحقت كوارث بشعبنا وقضيتنا، ووضعت المشهد الفلسطيني في أزمات متلاحقة على كل المستويات، تعززت فيها حالة الصدام مع الجماهير ومصالحها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتعزز ذلك بانتشار الفساد والتغول على الحقوق وسياسة تكميم الأفواه، ومواصلة إضعاف وإهمال دور شعبنا في الشتات.

ولفتوا إلى أنه بناء على "أوسلو" واصلت السلطة الارتهان لاستحقاق الاتفاقيات، والإصرار على الغوص في مستنقع التسوية والاشتراطات الإسرائيلية والأمريكية وشروط اللجنة الرباعية الدولية، مشددين على وجوب الحفاظ على مشروع المقاومة وثوابت قضيتنا وحماية المشروع الوطني الفلسطيني ووحدة شعبنا، للتخلص من أوسلو والتصدي للتحديات الراهنة.

صياغة برنامج وطني

ودعا المؤتمر في بيانه الختامي إلى ضرورة صياغة برنامج وطني وفق استراتيجية وطنية ترتكز على خيار المقاومة واستمرار الانتفاضة، مؤكدا أن ذلك يتطلب سرعة التئام طاولة الحوار الوطني الشامل بين قوى شعبنا السياسية والاجتماعية كافة، للتوصل إلى هذه الاستراتيجية القادرة على تحشيد وتوحيد عناصر القوة الفلسطينية للدفاع عن ثوابت قضيتنا الوطنية، والتصدي لمخططات ومشاريع التصفية.

وشدد على أن المقاومة بكل أشكالها وأساليبها ستظل استحقاقا على شعبنا وقواه السياسية، والرافعة الأساسية لتحقيق أي إنجاز سياسي ووطني، وذلك بالحفاظ على سلاح المقاومة ومواصلة تطوير إمكاناتها ونقل تجربة غزة إلى الضفة الغربية المحتلة، واستحضار نموذج "بيتا" جنوبي نابلس وحي الشيخ جراح بالقدس لإشعال الانتفاضة الشاملة، وخلق حالة اشتباك مفتوح ضد الاحتلال ومستوطنيه.

ولفت إلى أن ذلك يتطلب سرعة تشكيل القيادة الوطنية الموحدة التي اتُّفِق على تشكيلها وطنيا في اجتماع الأمناء العامين للفصائل، مشددا على ضرورة وضع مهمة الخروج من اتفاق أوسلو كأولوية وطنية، وهو ما يستوجب تطبيق القيادة المتنفذة قرارات المجلسين المركزي والوطني بالتحلل من الاتفاق وسحب الاعتراف بـ(إسرائيل).

كما أكد المؤتمر أهمية حماية وصون حق العودة للاجئين الفلسطينيين باعتباره جوهر وأساس قضية فلسطين، داعيًا إلى التصدي لسياسات وإجراءات إدارة وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، بما فيها اتفاق الإطار بينها والإدارة الأمريكية، والعمل على إسقاطه.

إجراء الانتخابات

وذكر أن حل الأزمة الداخلية المستعصية والتعارضات الداخلية يتطلب الاحتكام لصندوق الاقتراع، عبر إجراء الانتخابات الشاملة للمجلس الوطني والرئاسة والمجلس التشريعي، وفق مرجعية وطنية بعيدا عن إطار "أوسلو"، بوجود آليات لضمان نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها كأولوية وطنية عاجلة، بعيدًا عن إلهاء الساحة الفلسطينية وإرباكها، وإعلان انتخابات للمجالس البلدية.

وبيّن أن تعطيل إجراء الانتخابات وإعادة بناء منظمة التحرير وفق المقررات الوطنية، أدخل الساحة الفلسطينية والنظام السياسي في نفق مظلم، وحالة من الفوضى في كل مفاصل الحياة الفلسطينية، داعيا لمواصلة الضغط على المجتمع الدولي ومؤسسته الأم (الأمم المتحدة) لإلزام الاحتلال احترام القانون الدولي، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، في إطار إدارة الاشتباك السياسي مع الاحتلال في المنظمات الدولية، لتوليد المناخ لمحاصرته وسياساته على طريق نزع الشرعية عن كيانه العنصري.

كما طالب المؤتمر بمواصلة كل أشكال النضال ووسائل الضغط لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وإقرار برنامج تنموي يستهدف تعزيز صمود شعبنا خاصة في القدس ومخيمات الشتات، ويستجيب لاحتياجات فقراء شعبنا، وترشيد الإنفاق، وتعزيز الاعتماد على الذات، لمواجهة الضغوطات التي تستهدف إخضاع قرارات شعبنا لاحتياجات إطلاق مسار عربة "صفقة القرن" التصفوية.

وأكد أهمية التصدي للتطبيع مع الاحتلال وتحريمه تحت أي شروط ووفق أي ظروف، واعتبار مهمة مقاومة التطبيع معيارًا لالتزام المشروع القومي التحرري على مستوى الأفراد والجماعات والأحزاب كحدٍ أدنى، والنضال من أجل تعزيز دور المنظمات الشعبية العربية في المنظمات والاتحادات المهنية والنقابات، وتعزيز دور محور المقاومة على امتداد الأراضي العربية في مواجهة الاحتلال والسياسات الأمريكية المعادية للشعوب على المستويات الإقليمية والقارية الدولية.

وحث المؤتمر على تعزيز البعد الأممي والعلاقات مع القوى والشعوب والتجمعات التي تناهض العولمة الرأسمالية، وتؤيد نضال شعبنا، وتعزيز الحركة الشعبية لمقاطعة الاحتلال ونزع الشرعية عن كيانه العنصري البغيض.

"الأسرى الستة"

ووجه المؤتمر تحية عز وفخار للحركة الأسيرة في سجون الاحتلال، مؤكدًا وقوف المقاومة وشعبنا إلى جانبها في مواجهة سياسة القمع الإسرائيلية الهمجية في السجون، عقب نجاح "الأسرى الستة" في انتزاع حريتهم عبر عملية نوعية جريئة من سجن "جلبوع" الاثنين الماضي، وتحقيقهم إنجازا وطنيا كشفت عن هشاشة المنظومة الأمنية الإسرائيلية وحالة التخبط التي يعيشها المحتل.

من جهته أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية ومسؤولها بغزة صالح ناصر، في ذكرى اندحار الاحتلال من القطاع وتوقيع منظمة التحرير اتفاق أوسلو، أهمية صوغ استراتيجية وطنية تكون بوصلتنا نحو التحرير والعودة.

وأضاف ناصر في كلمة له، أن التجربة المُرة أثبتت أن اتفاق "أوسلو" بُني على أوهام لم يحصد منها شعبنا سوى الكوارث والنكبات السياسية، إذ منحت الاحتلال صك براءة على جرائمه، ووفر له غطاء لإطلاق أوسع جريمة استيطان أحدثت تغيرات صاعقة على أوضاع الضفة الغربية والقدس المحتلتين، وباتت تهدد المشروع الوطني.

وتابع أن اعتراف منظمة التحرير والسلطة بحق (إسرائيل) في الوجود شكل انقلابا خطِرا على المشروع الوطني الجامع، وتهميشا للمؤسسات الوطنية وشرخا في الحالة الوطنية وشللا في المرجعية الجماعية، مطالبا السلطة بالتزام قرارات المجلسين الوطني والمركزي واجتماع الأمناء العامين للفصائل، بسحب الاعتراف بـ(إسرائيل) والتحرر من أوسلو وملحقاته، وإعادة بناء العلاقة مع (إسرائيل) باعتبارها دولة احتلال.

ولفت إلى أن قطاع غزة بعد اندحار الاحتلال منه عام 2005 تحت ضربات المقاومة، أصبح ميدانا كبيرا للأخيرة دون أي معوقات داخلية، إلا أن ذلك لم يمنع المحتل من مواصلة حصاره والتحكم في معابره وبحره وشن عدوانات عسكرية متكررة فشلت في تحقيق أهدافها بصمود ومقاومة شعبنا.

واعتبر أن الاحتلال حانق على غزة في جزء من سياساته العدوانية، لأن مقاومتها لم تقف صامتة على انتهاكاته ضد شعبنا في كل أماكن وجوده، وخاصة بعد معركة "سيف القدس" التي نصرت فيها القدس والأقصى، ومواصلتها رفع راية النضال الوطني ضده حتى رحيله وقيام دولة فلسطينية كاملة السيادة.

وأكد أن ذهاب السلطة مرة أخرى لسياسة الأوهام عبر "بناء الثقة مع الاحتلال" سينتهي بكوارث جديدة على قضيتنا، مطالبا بالعودة إلى الوحدة الوطنية، وإنشاء حوار وطني شامل يعيد البرنامج الوطني المشترك، وينظم انتخابات شاملة لمؤسسات السلطة ومنظمة التحرير على أسس ديمقراطية، ويطوي صفحة الاعتراف بـ(إسرائيل)، ويحيي قرارات الإجماع الوطني بديلا عن أوسلو.

"نفق الحرية"

وقال المحرر كفاح العارضة، ابن عم الأسيرين محمود ومحمد العارضة، اللذين كسرا قيدهما ضمن "الأسرى الستة" عبر "نفق الحرية" من سجن جلبوع: إن اندحار الاحتلال من غزة كان نتاج تضحيات جمة من شهداء وجرحى وأسرى شعبنا، مؤكدا أن خط النضال والثورة لا يزال مشتعلا من جنين وحتى القدس والضفة وأراضينا المحتلة عام 1948.

وشدد العارضة في كلمة له خلال المؤتمر أن ما فعله أسرى "نفق الحرية" سيبقى مرشدا لشعبنا على طريق الحرية، لافتا إلى وجود ساحة حرب ضد أسرانا في سجون الاحتلال، يستخدم فيها كل أدواته الخبيثة ضدهم، ما يستدعي من جماهير شعبنا نصرتهم في معركتهم.

وقال رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي في الداخل المحتل جمال زحالقة، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، إن اتفاق "أوسلو" جعل فلسطينيي الداخل خارجه، ما خلق نوعا كبيرا من الإحباط للقوى الوطنية في الداخل من تصرف منظمة التحرير.

واعتبر زحالقة السلطة الفلسطينية أكبر عائق أمام الدولة الفلسطينية، فهي وضعتنا في حالة مخالفة للقانون الدولي، لتصبح بكينونتها أكبر عائق أمام إنهاء الاحتلال، مشيرا إلى أن "أوسلو" خلق حالة يصعب الإفلات منها من خلال ربط دخل الآلاف من أبناء شعبنا بوجود السلطة.