وسط مطالب بخطوات جريئة

بقاء بروتوكول "باريس الاقتصادي" دون تعديل.. بين استفادة متنفذين وعجز السلطة

...
صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

شكك مراقب اقتصادي في دور السلطة تجاه إجراء تعديل على اتفاق باريس الاقتصادي، إذ إنه لا يخفى ضلوع متنفذين في السلطة في عرقلة أي تعديل على بنود الاتفاق، لأن التغيير يهدد مصالحهم الشخصية، في حين عدَّ آخر أن الاحتلال استغل الثغرات في الاتفاق لصالحه فحد من صياغة سياسات تجارية مستقلة، وأضحت السلطة فعليًّا عاجزة عن التعديل.

ومع ذلك دعا المراقبان الاقتصاديان السلطة الفلسطينية إلى العمل الجاد نحو تغيير هذا البرتوكول، وتعزيز القدرات الذاتية للاقتصاد الفلسطيني، وتنويع العلاقات الاقتصادية مع الدول العربية ودول العالم الخارجي.

ويعد بروتوكول "باريس" جزءًا لا يتجزأ من اتفاقية أوسلو التي وقعت عام 1994 لتنظيم العلاقة الاقتصادية بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي على أن تنتهي الاتفاقية عام 1999.

ويرى الاختصاصي الاقتصادي د. وليد الجدي، أن بروتوكول باريس سياسي بحت يهدف إلى استفادة بعض المتنفذين في القرار.

وقال الجدي لصحيفة "فلسطين": إن اللجنة المكلفة من طرف السلطة الفلسطينية لمتابعة الاتفاق متقاعسة عن تأدية دورها، كان يجب عليها أن تجتمع كل 6 أشهر على الأقل لإجراء التعديلات، ومطالبة الاحتلال ببعض المزايا الجديدة، كان هذا التقاعس بقرار سياسي من أعلى المستويات ليبقى الوضع على ما هو عليه"، مشيرًا إلى أن السلطة تحاول الإظهار للعلن أنها ضد الاتفاق، ويجب تعديله، ولكن في حقيقة الأمر بأن السلطة أو بعض المتنفذين فيها هم أول المستفيدين على البقاء على هذا الاتفاق".

وأوضح الجدي: "إن سلطات الاحتلال وضعت العراقيل الكافية أمام حركة التصدير من مناطق السلطة إلى الخارج متمثلةً برفع نسبة الجمارك والضرائب على المنتج الفلسطيني ليكون أعلى سعر من المنتجات العالمية، ففروق الضرائب هذه تذهب إلى من هم مستنفذون في السلطة بشكل دوري، أما ما هو متفق عليه وواضح للعيان فيذهب لخزينة السلطة على شكل استرجاعات مقاصة".

وأشار إلى أن الاتفاق ما له وما عليه ولكن في المجمل العام ومن أهم السلبيات هو تحكم الاحتلال التام على كل الجوانب الخاصة بالاستيراد والتصدير.

من جانبه، قال الاختصاصي الاقتصادي د. رائد حلس: "عند تقييم العلاقة التعاقدية مع الاحتلال الإسرائيلي منذ دخول بروتوكول باريس الاقتصادي مرحلة التنفيذ نجد أن بنود البرتوكول كانت إجرائية تتعلق بتسيير التبادل التجاري الذي يوافق عليه الاحتلال، ولا يضر بالمصلحة الإسرائيلية، ليس ذلك فحسب فقد استخف الاحتلال الإسرائيلي بجميع بنود البرتوكول، وفسرها بما يحلو له وتصرف في كثير من الأحيان دون أي اعتبار لبنود البرتوكول، واستغل الثغرات التي تضمنها بصورة مضرة بالتجارة الفلسطينية خاصة والاقتصاد الفلسطيني عامة".

وأشار حلس لصحيفة "فلسطين" إلى أن سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على المعابر الفلسطينية والحدود مع الأردن ومصر مكَّنته من تعطيل التجارة الخارجية الفلسطينية تصديرًا واستيرادًا، ومن ثم حد من إمكانية قيام السلطة الفلسطينية بصياغة سياسات تجارية مستقلة.

ويؤكد الاختصاصي أن استمرار العمل بهذا البرتوكول وبالشكل ذاته سيقود إلى تعطيل الاقتصاد الوطني واستمرار التراجع فيه لدرجة التوقف التام أو الانهيار، لذلك ليس أمام الاقتصاد الفلسطيني سوى خيارين؛ إما العمل جديًّا نحو تغيير هذا البرتوكول والتخلص منه كاملًا، وإما تطبيق هذا البرتوكول كاملًا.

ويرى الاختصاصي أن الانفكاك الاقتصادي عن اقتصاد الاحتلال الذي كرسه بروتوكول باريس الاقتصادي يتطلب التعامل بقدر وافٍ من الجدية والسعي لتطبيقه على أرض الواقع: "أي يجب ألَّا يكون قرار الانفكاك فقط للتهديد السياسي، فلا بد من تعزيز القدرات الذاتية للاقتصاد الفلسطيني، وتنويع العلاقات الاقتصادية مع الدول العربية ودول العالم الخارجي، وكذلك تقليص قدرة الاحتلال على استغلال الاعتماد المفرط عليها لتمرير سياسة التعايش مع الإملاءات الاقتصادية والأمنية والسياسية والإسرائيلية والتأقلم معها".

وأضاف: "لا بد أيضًا من الانتقال بالاقتصاد الفلسطيني من اقتصاد صغير وضعيف وتابع، إلى اقتصاد قوي ومستقل ذي قاعدة إنتاجية قادرة على خلق فرص عمل وتوفير منتجات وطنية محلية ذات جودة عالية وقادرة على المنافسة، وتحل محل المنتج المستورد، وبخاصة المنتج الإسرائيلي".

ولفت حلس إلى أن الاحتلال نجح في ربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي بشكل قسري، وأفرز العديد من الاختلالات والتشوهات في البنية الاقتصادية، وحالت دون تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.