بعد موافقة الاحتلال المتأخرة للسلطة على استخدام خدمات الجيل الرابع

تقرير الدعوة لبنية تحتية مشتركة للشركات المزودة والرقابة على الجودة والأسعار

...
صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

بعد الموافقة الإسرائيلية المتأخرة للسلطة الفلسطينية على استخدام خدمات الجيل الرابع (4G)، والمرجح أن يبدأ العمل فعليًا بعد نحو عام، برزت دعوات لحكومة اشتية بأن تراقب جودة وأسعار الخدمة الجديدة للحد من استغلال شركات الاتصالات الخلوية، والدعوة في الوقت ذاته لأن تشترك الشركات المشغلة في بنية تحتية واحدة لتخفيض التكاليف وخفض أسعار الخدمة للمشتركين.

وكان صرح رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية حسين الشيخ في تغريدة له على تويتر، بأن خدمة الجيل الرابع للشبكات الخلوية ستكون قريبًا في فلسطين، وأن إطلاق الخدمة سيشكل نقلة نوعية في عالم الاتصال والتواصل وارتقاء في مستوى الخدمات دون إضافة مزيد من الإيضاحات.

وعقب ذلك صرّح وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في حكومة رام الله اسحق سدر بأن بدء تشغيل ترددات الجيل الرابع رسميًّا يحتاج إلى عام ونصف، مبينا أن اختيار الأجهزة وتوريدها وتركيبها وتشغيلها تجريبيًّا ثم تجاريًّا يحتاج إلى عام أو عام ونصف.

وأضاف سدر في تصريح له أن تشغيل خدمات الجيل الرابع في السوق المحلية يشمل قطاع غزة إلى جانب الضفة الغربية، لافتًا إلى حصولهم على موافقات لتشغيل خدمات الجيل الخامس أيضًا.

وبيّن أن الوزارة حصلت على ترددات تكفي لثلاث شركات منها شركتان تعملان فعليا والترددات الأخرى قد يتم استغلالها لتعزيز المنافسة في السوق المحلية دون مزيد من التفاصيل.

وتطالب شركة الاتصالات الفلسطينية الخلوية "جوال" وشركة أوريدو فلسطين، منذ سنوات حصولها على ترددات الجيل الرابع لمواكبة التطور العالمي في مجال الانترنت عالي السرعة.

وتتيح تقنية الجيل الرابع استخدام البرامج على الهاتف المتنقل دون الحاجة إلى خدمة الانترنت اللاسلكي كالمتصفحات، وبرامج المحادثات المرئية والمسموعة والمكتوبة من أي مكان شريطة وجود ترددات للشبكة التي تقدم هذه الميزة.

من جانبه دعا وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السابق مشهور أبو دقة، حكومة رام الله إلى الرقابة عن أسعار خدمات الجيل الرابع (4G) المرتقبة، وعدم ترك المجال لتلاعب شركات الاتصالات الخليوية، وأن تضغط على سلطات الاحتلال لإتاحة الخدمة في قطاع غزة.

وقال أبو دقة لصحيفة "فلسطين:" إن أُعلن بصورة رسمية عن بدء العمل في الجيل الرابع، على وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في حكومة رام الله أن تتدخل من أجل حماية المشتركين من جشع واستغلال شركات الاتصالات الخلوية لهذه الخدمة، حيث يُرجح أن تقدم تلك الشركات الخدمة بأسعار عالية مقارنة بالخدمة المقدمة في دولة الاحتلال والدول الإقليمية المجاورة".

ودعا أبو دقة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات- التي تمتلك حق منح شركات الاتصالات بيع الخدمة للمشتركين- إلى الإعلان عن الاتفاقيات مع تلك الشركات أمام الرأي العام وتبيان الأسعار التي ينبغي على الشركات أن تبيعها بها".

كما دعا أبو دقة حكومة رام الله إلى الضغط على سلطات الاحتلال لتمكين قطاع غزة الاستفادة من هذه الخدمة، مشيرًا إلى أن الاحتلال منع قطاع غزة الاستفادة من خدمة الجيل الثالث تحت حجج أمنية واهية.

ولأول مرة ظهرت إشارة ترددات الجيل الثالث على أجهزة المحمول الفلسطينية مطلع عام 2018 معلنة بدء الخدمة التجارية في الضفة الغربية دون قطاع غزة.

واحتاج الفلسطينيون إلى قرابة (11) عامًا من المطالبات والمفاوضات للحصول على الخدمة التي غيرت من شكل التكنولوجيا في السوق الفلسطينية، وحتى مطلع 2018 كانت شركتا الاتصالات الخليوية العاملتين في فلسطين (جوال وأوريدو) تقدمان خدمات الجيل الثاني المكلفة وغير الداعمة لكافة التطبيقات لتزويد مشتركيها بالانترنت على الأجهزة المحمولة.

ولفت أبو دقة إلى أن اتفاق "أوسلو" يمكن الفلسطينيين من الاستفادة من الطيف الترددي في خدمات الاتصالات، لكن سلطات الاحتلال تضع العراقيل على ذلك تحت مبررات غير منطقية وهو ما أعاق التطور التكنولوجي والتجاري، حيث الاحتلال يمنع على شركات الاتصالات الفلسطينية إدخال الأجهزة والمعدات اللازمة لإتاحة تلك الخدمة للمشتركين.

وبيّن أنه حال توفرت الموافقة فإن تشغيلها يحتاج إلى فترة زمنية قصيرة لإطلاقها وهي الفترة التي تتطلب توريد وتركيب الأجهزة والمعدات.

وأوضح أبو دقة أن خدمة الجيل الرابع سيحد من عمل شركات الاتصالات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتفسح المجال أمام انطلاق صناعات جديدة تتعلق في صناعات البرمجيات التي تعمل باستخدام الجيل الرابع مثل نظام تحديد المواقع "جي بي أس" والمراقبة والتحكم والسيطرة، كما سينعش موضوع تطبيقات التواصل الاجتماعي، فضلًا عن ذلك سيساهم في منح مؤسسات القطاعين الخاص والعام فرصة أكبر لتقديم خدمات للمواطن عبر الانترنت.

وتشير تقديرات غير رسمية أن (800) ألف شريحة اتصال إسرائيلية تنشط بين الفلسطينيين في الضفة الغربية، في حين يبلغ إجمالي عدد الشرائح الفلسطينية للشركتين (جوال، أوريديو فلسطين) قرابة (4.8) ملايين.

من جهته يقترح الاختصاصي الاقتصادي د. سمير حليلة، بأن تدمج شركتا الاتصالات الخلويتان الفلسطينيتان جهودهما في مجال البنية التحتية الخاصة لعمل الجيل الرابع، حيث أن ذلك يوفر عليهما المال ويقدم خدمة أسعار أقل بالنسبة لمتلقي الخدمة.

وأشار أبو حليلة لصحيفة "فلسطين" إلى أن إحدى شركات الاتصالات أنفقت على البنية التحتية كي تنتقل من خدمة الجيل الثاني إلى الثالث نحو 60 مليون دولار، وهذا المبلغ تقريبًا دفعته الشركة الثانية، ولو تم إنشاء قاعدة واحدة لوفرت الشركتان نصف المبلغ وقدمتا أسعارًا ملائمة لمتلقي الخدمة.