تقرير "بيتا" و"بيت دجن".. فتيل المقاومة الشعبية يشتعل حتى دحر الاستيطان

...
صورة أرشيفية
نابلس-غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

باتت بعض البلدات في الضفة الغربية المحتلة مسرحًا للسجال بين الأهالي والمستوطنين الذين يحاولون الاستيلاء على أراضي المواطنين وتهجيرهم قسرًا منها، وبناء مستوطنات وبؤر استيطانية عليها، برعاية سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

لكن الأهالي الذين اكتووا بسياط الاستيطان ومحاصرة المستوطنات أراضيهم، يقفون سدًّا منيعًا أمام المحاولات الاستيطانية، بفعاليات مقاومة شعبية تنخرط فيها غالبية فئات شعبنا وفصائله الوطنية منذ عدة أشهر، وخاصة في بلدات "بيتا" و"بيت دجن" و"كفر قدوم".

فلليوم الـ126 تواليًا، تستمر فعاليات المقاومة الشعبية في "بيتا" جنوبي نابلس، لدحر بؤرة "جفعات أفيتار" عن "جبل صبيح"، في حين تشهد "بيت دجن" فعاليات مماثلة، منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، احتجاجًا على إقامة بؤرة استيطانية في المنطقة الشمالية الشرقية من أراضي البلدة.

ولا تزال حرب الاستنزاف في بلدة "بيتا" مستمرة، إذ أرهقت الاحتلال الذي يستخدم كل أساليب القمع لتثبيط همة الأهالي دون جدوى، كما يؤكد الناشط في المقاومة الشعبية نسيم معلا.

وبين معلا لصحيفة "فلسطين" أن الاستنزاف الذي يتعرض له جنود الاحتلال في المنطقة دفع بوزير الجيش بيني غانتس لزيارة البؤرة الاستيطانية الجمعة الماضية، للاطلاع على الأوضاع الصعبة التي يعانونها، فاستقبله أهالي بلدة "بيتا" بإشعال أكثر من ألفي إطار مطاطي، ومواجهات عنيفة مع قواته، أدت لإصابة 90 شابًّا بالرصاص المطاطي والاختناق.

ولفت إلى أن وحدات "حراس الجبل" مستمرة في فعاليات "الإرباك الليلي" المستوحاة من الشباب الثائر في قطاع غزة، إذ يواصلون إشعال الإطارات حتى الساعة الثانية فجرًا، مؤكدًا أن جيش الاحتلال اقتنع أن البلدة باتت على وشك الانفجار ما جعله يحجم حتى الآن عن إعادة المستوطنين إلى البؤرة.

وأكد أن جميع وسائل القمع التي استخدمها الاحتلال، من إعدام عدد من الشباب وإصابة العشرات منهم، لم تفلح في كسر عزيمة أهالي البلدة كبارًا وصغارًا، إذ إن مقاومتهم تتعاظم يومًا بعد يوم، ولا تزال المواجهات تجري على مدار الساعة يوميًّا، عدا عن أن البلدة صارت مزارًا للمتضامنين الأجانب.

ولا يختلف الحال كثيرا في قرية "بيت دجن"، فأهلها يخوضون حربًا شرسة منذ أكتوبر الماضي ضد بؤرة استيطانية مقامة على مساحة 15 دونمًا من أراضي المواطنين.

وأفاد الناشط في المقاومة الشعبية محمد أبو ثابت، بأن الاحتلال كان يهدف من إقامة البؤرة إلى الاستيلاء على 25 ألف دونم، من مساحة البلدة البالغة 48 ألف دونم، وذلك عبر إطلاق ماشيته للرعي فيها، ما يعني فصل البلدة عن الأغوار ومحافظات أريحا وطوباس ونابلس.

ولفت أبو ثابت لـ"فلسطين" إلى أن الاحتلال يمنع مزارعي أهل القرية من استصلاحها منذ الثمانينيات، واستولى على جزء كبير منها لـ"أغراض عسكرية"، وقد "حصلنا عن طريق محاكمه على قرار بإخلاء البؤرة"، لكن كلما أزالها الجيش يعيد المستوطنون بناءها.

وأكد أن الفعاليات الشعبية المناهضة للاستيطان التي يلتحم فيها كل أهل البلدة ومؤسساتها ما زالت في أوجها، رغم استشهاد الشيخ عاطف حنايشة وإصابة أكثر من 300 مواطن.

وأشار إلى أن أهل البلدة يواصلون تنفيذ فعاليات عديدة لمقاومة الاستيطان، منها زراعة الأراضي القريبة من البؤرة الاستيطانية بأشتال الزيتون والأشجار الحرجية والقمح، إلى جانب فعاليات "الإرباك الليلي" والمسيرة المركزية كل يوم جمعة.

ويسلك أهالي البلدة الطرق القانونية لمحاربة البؤرة الاستيطانية من خلال محاكم الاحتلال، لكنهم يدركون أن خلف هذا الاستيطان مؤسسات صهيونية تدعمه بكل ما أوتيت من قوة، للسيطرة والاستيلاء على أراضي المواطنين بالضفة الغربية، وفق الناشط أبو ثابت.

وأكد أنه رغم القمع الذي يتعرض له الأهالي فإن العزيمة في نفوسهم صغارًا وكبارًا ما زالت قوية، وأنهم متمسكون بأرضهم في مشهد يجسد الوحدة الوطنية، إذ غابت الفصائلية وانصهرت جميع القوى الوطنية والإسلامية تحت مسمى "اللجنة الشعبية للدفاع عن الأراضي".