تقرير متحدثون: تسهيلات الاحتلال لغزة غير كافية والمطلوب رفع الحصار كاملًا عن القطاع

...
صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

أكد مسؤولون في القطاع الخاص، أن التسهيلات الاقتصادية التي يدّعي الاحتلال الإسرائيلي تقديمها لقطاع غزة، غير كافية، وأن المطلوب هو رفع الحصار كاملًا عن القطاع، بما يشمل حرية تنقل الأفراد والبضائع عبر المعابر، وتوسعة مساحة الصيد لـــ(20) ميلًا بحريًا، والإسراع في إعادة إعمار ما دمَّره الاحتلال في حروبه واجتياحاته المتكررة، وتقديم مشاريع إنعاشية وتنموية لتنشيط الحركة الاقتصادية للحد من معدلات الفقر والبطالة.

وذكر ما يسمى بمكتب "المنسق الإسرائيلي" في بيان له، أنه "في ختام تقييم للأوضاع الأمنية وبتصديق المستوى السياسي تقرر توسيع مساحة الصيد البحري في قطاع غزة إلى 15 ميلًا بحريًا وإعادة فتح معبر كرم أبو سالم بشكل كامل لإدخال المعدات والبضائع، وزيادة حصة التجار الغزيين للمرور عبر حاجز بيت حانون/إيرز بخمسة آلاف تاجر إضافي ليصل المجموع الكلي إلى 7000 تاجر، وزيادة حصة المياه للقطاع بكمية 5 ملايين متر مكعب."

وقال د. ماهر الطباع مسؤول العلاقات العامة في غرفة تجارة وصناعة غزة: إن التسهيلات التي أعلنها الاحتلال، لا جديد فيها، متابعًا "حديث الاحتلال عن سعيه لرفع كوتة تجار قطاع غزة إلى 7 آلاف تصريح ليس جديدًا، فهي كانت كذلك قبل شن عدوانه الأخير على غزة" مشيرًا إلى أن التسهيلات في هذا الجانب ينبغي أن تتخطى التصاريح الممنوحة للتجار 15 ألف.

رفع القيود كاملة

وأضاف الطباع أن الأمر كذلك فيما يدخل لغزة من سلع وبضائع عبر معبر كرم أبو سالم، فحتى اللحظة لم يصل عدد الأصناف والشاحنات إلى ما كان يدخله الاحتلال لغزة قبل شن عدوان، والمطلوب رفع القيود كاملة، عن حركة السلع والبضائع الواردة والصادرة من وإلى قطاع غزة.

من جهته، أكد الاتحاد العام لنقابات العمال في غزة، أن العمال في القطاع المحاصر يواجهون أزمات اقتصادية مركبة، أدت إلى ارتفاع معدل البطالة والفقر في أوساطهم، وأنه لا بد من تحرك عاجل على كل المستويات لتقديم لهم سبل إغاثية وتنموية.

وقال رئيس الإتحاد سامي العمصي: إن استمرار فرض الاحتلال حصاره على قطاع غزة، تسبب في أزمات اقتصادية لدى العمال ووسع من أعدادهم؛ فالعامل الغزي ممنوع عليه الوصول إلى الداخل المحتل للعمل وهو ما ترتب عليه انخفاض حاد في المستوى المعيشي وسط ارتفاع في الالتزامات المطلوب منه في ظل محدودية فرص العمل بغزة، كما أن وضع الاحتلال القيود على الحركة التجارية في غزة أمام الصادرات والواردات، تسبب انخفاض النشاط والإغلاق وما تبعه من استغناء المشغلين عن الأيدي العاملة.

وأكد العمصي لصحيفة "فلسطين"، أن الاحتلال يتغنى أمام العالم أنه يقدِّم تسهيلات اقتصادية لسكان غزة، وهو ادعاء كاذب يسعى إلى تغيير صورته أمام المجتمع الدولي.

وقال: إن الاحتلال هو من تسبب في تدمير القطاع عبر حصاره وحروبه المتكررة، وهو مسؤول مسؤولية كاملة عن حياة سكان غزة الواقعين تحت احتلاله، فحديثه عن توسعة مساحة البحر 15 ميلًا غير كافٍ، فحق القطاع أن يصل إلى 22 ميلًا بحريًا، وحقه أن يحصل على سلعه بدون قيود، وأن يتنقل الأفراد عبر المعابر دون معيقات.

وأشار العمصي إلى أن المواد الإنشائية التي يروّج الاحتلال بأنه أدخلها إلى غزة في إطار التسهيلات "موجهه للمؤسسات الدولية"، أما مشاريع الأفراد فلا يسمح لهم بذلك، في وقت أن العدوان الأخير دمر منشآت سكنية، وحكومية، واقتصادية وبنية تحتية، وهي بأمس الحاجة إلى إعادة الأعمار والترميم قبل دخول فصل الشتاء.

مماطلات الاحتلال مكشوفة

ونبه إلى أن الاحتلال يماطل في إدخال المساعدات المالية الدولية لغزة وعلى وجه الخصوص المنحة القطرية التي أرجأ تنفيذها، وهو مدرك أن الواقع الاقتصادي بغزة صعب فهو يريد أن يضغط اقتصاديًّا على السكان ويدفع بهم إلى نكران فعل المقاومة الفلسطينية.

وأشار إلى أن الاحتلال واهم حيث أن الشعب ملتف حول مقاومته، وأن تعدد أساليب المقاومة الشعبية أرغمت الاحتلال على الرضوخ لاحتياج السكان، "لأن لا أمن للاحتلال إن لم يشعر سكان غزة بالأمن وتحقق العيش الكريم".

ورغم المطالبات المتكررة بضرورة تقديم تسهيلات لقطاع غزة، فإن سلطات الاحتلال لم تستجب، حتى بدأ الغزيون بالخروج في مسيرات شعبية وفعاليات الإرباك الليلي على السياج الأمني شرق قطاع غزة، التي دعت لها فصائل المقاومة كأحد أساليب الضغط على الاحتلال لرفع الحصار، وقتل خلال الفعاليات أحد قناصة الاحتلال شرق مدينة غزة.

من جهته قال د.فضل المزيني، مدير وحدة الحقوق الاقتصادية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: إن أي بقعة على الأرض تحتاج إلى مجموعة من السلع الأساسية للبقاء، ويجب أن يسمح بمرورها سواء كانت تلك البقعة محتلة أو غير محتلة، فالواقع في قطاع غزة يفرض-وفقا للقانون- على المحتل أن يوفر كل الاحتياجات الأساسية للسكان لا أن يُدخِل سلعًا بعينها، مؤكدًا على أن ما يقوم به الاحتلال هو عقاب جماعي للسكان المدنيين، وجريمة يعاقب القانون الدولي عليها لا يمكن الصمت عليها.

وبيّن المزيني لصحيفة "فلسطين" أن حديث الاحتلال عن تسهيلات لغزة هي تلاعب على القانون الدولي، ومحاولة لإقناع المجتمع الدولي أن تل أبيب تقوم بخطوات إيجابية.

وأضاف أن المجتمع الدولي يعلم جيدًا ما يحدث لأهل غزة لكنه صامت عن الجريمة الممارسة بحق السكان، وأن المطلوب الضغط على سلطات الاحتلال لإجبارها للانصياع لقواعد القانون الدولي، واتفاقية جنيف الرابعة، وإجبارها على فك الحصار فورًا عن القطاع، حتى يتسنى للسكان الحصول على المواد التي يحتاجون إليها بشكل عاجل،" مشددًا على ضرورة تلبية الاحتياج الفعلي لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال في الحرب الأخيرة والمواد الخام اللازمة للصناعة.

ويفرض الاحتلال الإسرائيلي، حصارًا مشددًا على قطاع غزة منذ 15 عامًا، حيث تغلق كافة المعابر والمنافذ التي تصل إلى غزة بالعالم الخارجي، باستثناء فتحها جزئيًّا لدخول بعض البضائع والمسافرين.