تقرير قياديان أردنيان: ترميم العلاقات مع "حماس" يرضي المزاج الشعبي الأردني

...
صورة أرشيفية
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

أكد قياديان أردنيان أن تأسيس علاقات سياسية أردنية مع قيادة حركة "حماس" هو أقل ما يجب فعله لإرضاء المزاج الشعبي الأردني، مشيرين إلى وجود التفاف شعبي أردني حول مشروع المقاومة خاصة بعد معركة "سيف القدس".

وأشار السياسيان لـ"فلسطين" إلى أن المقاومة التي ترفض الوطن البديل للاجئين الفلسطينيين وأي إجراء يمس سيادة الأردن جديرة بثقة الأردن وتحالفها معها لكونها تنوب عن الأمة الإسلامية جميعًا في الدفاع عن القدس والأقصى.

يشار إلى أن رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية، ورئيس الحركة بالخارج خالد مشعل، وصلا مؤخرًا إلى الأردن للمشاركة في جنازة القيادي في الحركة إبراهيم غوشة.

التفاف حول المقاومة

الأمين العام لحزب "جبهة العمل الإسلامي" الأردني، مراد العضايلة عبر عن سعادة الأردنيين وترحيبهم بالزيارة الكريمة لقيادة المقاومة بين أحبائهم في الأردن، مشيرًا إلى أن الأردنيين يعتبرون المقاومة هي مشروع الأمة الحقيقي لتحرير فلسطين.

وأشار إلى أن ذلك يأتي من منطلق أن المقاومة استطاعت دحر الاحتلال ولجمه عن ممارساته تجاه القدس والأقصى، قائلًا: "الحقيقة أن ما ظهر من التفاف الشارع الأردني حول قادة المقاومة أكد التفافه حول خيار المقاومة".

وأضاف: "الموقف الشعبي الطبيعي للأردن هو دعم هذا الخيار، لذلك كنا نأمل أن ترتقي هذه الزيارة ليكون لها مردود سياسي".

وتابع العضايلة: "الأصل أن تدرك الحكومة الأردنية أن مصالحها العليا تقتضي وجود تفاهم وعلاقات مع مختلف الأطياف الفلسطينية خاصة المقاومة التي كانت وما زالت تدافع عن الأمة العربية".

وأشاد بمواقف رئيس حركة "حماس" إسماعيل هنية الرافضة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الأردن ورفض مبدأ الوطن البديل والرغبة في استمرار الرعاية الأردنية للمقدسات بالقدس.

وقال العضايلة: "هذه المواقف تثبت أن هذه المقاومة يمكن الارتكان عليها وهي تستحق الثقة الأردنية ولن تتبنى أي مواقف تمس بالمصلحة العليا أو أمن وسيادة الأردن".

واعتبر أن العلاقات الأردنية-الفلسطينية ليست كأي علاقة أخرى فهم أصحاب قضية واحدة، فالأردنيون لا يعتبرون أنفسهم مجرد متضامنين مع القضية الفلسطينية بل في الخندق المتقدم منها، "فنحن شعب واحد في دولتين، وعلاقاتنا تاريخية ومصيرية فمصيرنا واحد"، كما يقول العضايلة.

وأكد أن ما بعد معركة "سيف القدس" ليس كما قبلها لدى الأردنيين وكل أحرار العالم فهم باتوا يعتقدون أن تحرير فلسطين أصبح أمرًا واقعيًّا وليس مجرد أحلام أو أمنيات.

وأضاف: "المقاومة استطاعت في المعركة أن تجعل الإسرائيليين يختبئون تحت الأرض 11 يومًا وتعطل الحركة الاقتصادية والطيران".

وأضاف: "ما حققته المقاومة في هذه المعركة من مكاسب جعلنا نوقن أنه لا يمكن للاحتلال أن يبقى وأن زواله أصبح حتميًّا، فقد رأت الأمة العربية إنجازًا على الأرض أدركت به أن المقاومة هي الدرع الواقي لفلسطين".

تحول عميق

في حين بين القيادي في جماعة الإخوان المسلمين في الأردن علي العرموطي أن المقاومة في غزة وعلى رأسها "كتائب القسام" ينوبون عن الأمة العربية في الدفاع عن القدس والأقصى خاصة بعد معركة "سيف القدس" التي كانت تحولًا عميقًا في تاريخ الصراع بيننا وبين الاحتلال.

وقال العرموطي لصحيفة "فلسطين": "بناء على ذلك أصبحت "حماس" موجودة على الساحة الدولية بقوة ولا يمكن للعالم أن يتجاوزها بأي حال من الأحوال"، مشيرًا إلى أن زيارة قادة حماس للأردن قوبلت ببالغ الترحاب من الأردنيين الذين التفوا حولهم أينما حلوا.

وتابع: "حماس تمثل شرف الأمة وإرادتها وضميرها، التي تعقد عليها أملًا كبيرًا بتحرير المسجد الأقصى"، مبديًا أمله في أن تسهم هذه الإرادة الشعبية في تطور العلاقات السياسية بين الأردن وحماس إذ إن ترميم هذه العلاقات مصلحة استراتيجية للأردن.

ومضى العرموطي بالقول: "ذلك لأن حماس أصبحت خط دفاع أول عن الأمة وفلسطين، فهي قوة فاعلة في بنائها العقدي والفكري والعسكري وفي تمريغ أنف جيش الاحتلال في التراب وتقدمها الاستخباري والتقني في مواجهة الاحتلال".

وأكد أن حماس حاليًا أخذت بكل أسباب القوة في كل المجالات وبنت حاضنة شعبية عميقة في غزة تحملت حروب الاحتلال والحصار فحولت تلك الظروف لعوامل نصر ضد الاحتلال.

ودعا الأردن لإعادة توثيق علاقاتها مع حماس لحماية الأردن والدفاع عن الأقصى وكسر الحصار عن غزة، قائلًا: "كان المكتب السياسي لحماس سابقًا جميعه في الأردن، وعدد كبير من أعضائه أردنيون سواء حاليًّا أو سابقًا، فواجب الأردن مد يدها لإعادة العلاقة من الحركة".

وأشار إلى إدراك الأردنيين لصعوبة الأوضاع التي يمر بها الأردن بسبب الأوضاع الإقليمية والدولية لكن ذلك لا ينفي إمكانية إقامة علاقات مع المقاومين الذين دافعوا عن الأقصى.