حفاظًا على الامتيازات.. السلطة تغض الطرف على جرائم الاحتلال

...
صورة أرشيفية
غزة/ جمال غيث:

لا تزال السلطة في رام الله تواصل التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي رغم الجرائم التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، التي كان آخرها استهداف المتظاهرين السلميين شرقي مدينة غزة، في أثناء إحياء الذكرى الـ52 لإحراق المسجد الأقصى.

وتخشى السلطة القيام بدورها المطلوب خوفًا من فقدان الامتيازات المقدمة لها من الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي، فتحاول ممارسة دورها المطلوب منها، والتي كبلت نفسها بها بموجب اتفاق "أوسلو"، وفق ما يرى محللان سياسيان.

ورأى المحللان أن على السلطة وقف جرائم الاحتلال بحق شعبنا الفلسطيني والتحلل من الاتفاقيات الموقعة، واتخاذ إجراءات دبلوماسية وسياسية واقتصادية لمقاطعة الاحتلال ومحاسبته على جرائمه.

صمت السلطة

ورأى الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقار سويرجو أنه "لو كان هناك دور بارز للسلطة في التصدي لكل عمليات التطاول على أبناء شعبنا ومقدساته لما وصلنا إلى هذا الحال".

وقال سويرجو لـ"فلسطين": "إن غياب الجهات الرسمية على الصعيد الدولي والمقاومة الشعبية في الضفة الغربية، فتح شهية الاحتلال لمواصلة جرائمه، ووضع مشاريع جديدة لاستمرار الاستيطان، وقضم مزيد من الأراضي الفلسطينية، وإنهاء ما يسمى "حل الدولتين"، إلى جانب مواصلة حصار القطاع، وإطلاق النار على المعتصمين السلميين شرقي مدينة غزة".

وأضاف: "لو كان للسلطة دور دبلوماسي فاعل وفعال لكان هناك موقف رادع لـ(إسرائيل) وتم لجمها عن الجرائم التي ترتكبها"، عادًّا صمت السلطة عما يجري بحق أبناء الشعب الفلسطيني، يوحي أنها راضية عما يجري وأن هناك تفاهمات مع الاحتلال والإدارة الأمريكية مقابل الحصول على بعض التسهيلات والوعود الواهية لتحويل القضية الفلسطينية من قضية وطنية إلى مشكلة اقتصادية وإنسانية.

وحث سويرجو السلطة في رام الله على تغيير دورها الوظيفي والخروج من اتفاقيات "أوسلو" التي كبلت يديها، ومواجهة الاحتلال على الصعيد السياسي والدبلوماسي والمقاومة الشعبية.

ولفت إلى أن الاتفاقيات الموقعة بين السلطة والاحتلال أصبحت عائقًا كبيرًا ومبررًا للسلطة لعدم المواجهة مع (إسرائيل)، خشية فقدان كل الامتيازات التي منحت للسلطة وقيادتها ولأبنائهم وأقاربهم الذين أصبحوا يمثلون كل مفاصل الحياة في الوزارات الفلسطينية والسلك الدبلوماسي الفلسطيني.

جريمة حرب

من جانبه، أكد المدير العام لمؤسسة الحق، والأمين العام للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان شعوان جبارين، أن الجرائم الإسرائيلية مستمرة وتأخذ أشكالًا عديدة كتهجير السكان وتدمير الممتلكات وقتل واستهداف المدنيين.

وقال جبارين لصحيفة "فلسطين": إن الاحتلال ارتكب جرائم ترقى لمستوى جرائم حرب ضد أبناء شعبنا الفلسطيني، في ظل الإفلات من العقاب، ولشعور الاحتلال أنه لا يُساءَل ولا يحاسب رغم التلويح بالتوجه للجنائية الدولية.

وأضاف: إن استهداف قوات الاحتلال المدنيين شرق مدينة غزة، رسالة واضحة للعالم بأن الاحتلال يرتكب جرائمه بشكل مستمر بحق المدنيين والمعتصمين السلميين، عادًّا استهداف المدنيين جريمة حرب واضحة المعالم.

وأكد أنه من حق الشعب الفلسطيني رفع الصوت عاليًا ضد جرائم الاحتلال والعمل على مواجهتها، مضيفًا: "بات العالم يتعامل مع تلك الجرائم بطريقة مختلفة إلى حد ما، لكن لم يصل الأمر بعد لدفع العالم لاتخاذ خطوات عملية وملموسة لمواجهة جرائم الاحتلال المرتكبة.

وأكمل: "ما ينقصنا هو إرادة سياسية لمحاسبة الاحتلال على الجرائم التي يرتكبها بحق أبناء شعبنا الفلسطيني، فدون إرادة سياسية لا يطبق القانون الدولي"، داعيًا السلطة لأن تتقدم بمشروع قرار أو تقرير أو أن تودع مذكرة ضد جرائم الاحتلال في المحاكم الدولية.

وشدد على أن لجم (إسرائيل) يحتاج لإرادة دولية وفرض عقوبات عليها، إلى جانب اتخاذ إجراءات دبلوماسية وسياسية واقتصادية، فدون ذلك سيمضي الاحتلال قدمًا في ارتكاب مزيد من جرائمه ومخططاته العنصرية.