تقرير اختصاصيون: فشل السياسة المالية وغياب الرقابة وتجاهل التنمية أوقعت السلطة في أزمات اقتصادية

...
صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ رامي رمانة:

أكد اختصاصيون اقتصاديون أن سلوك السلطة العشوائي وتخبُّطها في إدارة المال العام، وغياب الرقابة الحقيقية ومحاسبة الفاسدين، وتجاهل البرامج التنموية، أوصلها إلى حالة العجز المالي الذي تواجهه الآن، وجعلها رهينة أموال المقاصة، وما يغدقه المانحون من فتات لتأمين الرواتب والنفقات التشغيلية.

وقال الاختصاصي الاقتصادي د.سمير حليلة: إن الواقع الاقتصادي والمالي الذي تعيشه السلطة سيئ للغاية، وأنه على الرغم من وجود العوامل الخارجية السلبية المؤثرة فإن السلطة ساهمت في وصول ذاتها إلى هذا المنحدر السيئ من خلال عدم اتخاذها للخطط الإستراتيجية وإصلاح الموازنة العامة، ومحاسبة الفاسدين وغير ذلك.

وتطرق حليلة في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى ما أسماها الموازنة الشكلية المخصصة لأغراض التنمية، والتي توضع في بداية العام على أنها ستذهب لأغراض التنمية في حين أنها تصرف على الرواتب والنفقات.

وتابع حليلة " قبل 15 عامًا كانت تخصص السلطة نحو 450 مليون دولار، لأغراض التنمية في مناطق مختلفة في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكن في السنوات الخمس الأخيرة، نجد أن الموازنة في هذا الحقل تقلصت إلى 250 مليون دولار، وتبقى شكلية حيث يتم وضعها بداية العام، لكنها مع نهاية العام تتحول إلى نفقات تشغيلية وللرواتب"، وعزا ذلك إلى غياب الجهاز الرقابي التشريعي وغياب النقاش العام بالأهداف التي ينبغي أن تحققها الموازنة العامة في كل عام.

وأشار إلى الخطأ المتكرر عند وضع الموازنة العامة، وهو بناؤها على افتراضية أنه سيأتي إلى خزينة السلطة مبلغ محدد من المانحين، فالسنة المالية تنتهي والدعم لا يأتي كما هو متوقع وإن جاء يكون محدودًا، فلا ينبغي بناء الموازنة على غير ما هو مؤكد، مشيرًا إلى تراجع حاد في الدعم الدولي، حيث كان الدعم يفوق الـ1.5 مليار دولار سنويًّا قبل عشر سنوات، أما اليوم فبالكاد يتخطى 400 مليون دولار.

"ورغم العجز في الموازنة العامة، لا تطبق السلطة الدعوات التي تحثها على التقشف، وطرح برامج التقاعد المبكر، وإعادة توجيه الموازنة بشكل تنموي" يضيف حليلة.

وحث وزارة المالية في رام الله على الكشف عن رواتب الوزراء ونواب المجلس التشريعي وتبيان في الوقت نفسه ما إذا ما التزم وزراء حكومة رام الله السابقين بالإجراءات المالية التي اعتبرها رئيس السلطة آنذاك أن "أخذها غير قانوني".

ودعا إلى اتخاذ إجراءات عقابية بحق من يهدر المال العام أو ثبت بحقه قضايا فساد، مؤكدًا أن الحكومة يجب أن يكون جوهر عملها اليوم إصلاحيًّا تقشفيًّا وأن تعيد النظر في النظام المالي برمته لمعالجة العجز المالي والاستدانة.

مؤامرة دولية

وأكد الاختصاصي الاقتصادي د.سمير عبد الله، أن السلطة وقعت في مؤامرة دولية حينما وقّعت اتفاق باريس الاقتصادي، حيث إن الاحتلال لا يلتزم ببنودها، ووجدت السلطة نفسها في موقف لا يمكنها التخلص من الاتفاق.

وقال عبد الله لصحيفة "فلسطين: الاحتلال يدير ظهره للسلطة في الالتزام بما نص عليه اتفاق باريس الاقتصادي، خاصة في بنود الصادرات والواردات الفلسطينية، وحركة رأس المال والعملات الأجنبية والتعاملات التجارية الفلسطينية مع الخارج وغير ذلك.

وبيّن أن الاحتلال الإسرائيلي، يقطع الطريق على السلطة في الاستفادة من المقدرات الاقتصادية، حيث أنه يضع يده على (62%) من أراضي الضفة الغربية وهي تضم بين جنباتها أراضي خصبة، وآبار مياه، ومواقع إستراتيجية، كما أنه يمنع التواصل الجغرافي بين الضفة الغربية والقدس المحتلة.

وتطرق عبد الله، إلى الاستثمار العشوائي، للفائض في المال العام، وما لذلك من تداعيات سلبية على تعزيز المال العام، وقال:" كان الفائض في الموازنة العامة يتم الاستثمار به في حقول متعددة، وحين تم إيجاد صندوق سيادي، لا نعلم الكثير عن هذا الصندوق وإدارته المال العام، كما أن الكثير من المشاريع التي أدارها أو نفذها فشلت، فضلاً عن ذلك أن رأس المال الصندوق يتآكل عامًا تلو الآخر".