تقرير لمُّ الشمل الدائم.. حلمُ "ناجي" للعيش باستمرار مع زوجته وابنَيْه

...
صورة تعبيرية
رام الله-غزة/ أدهم الشريف:

لا يملك ناجي خطيب، من سكان مدينة رام الله، وسيلة للتواصل مع ابنته غزل (14 عامًا) وشقيقها (عمر 13 عامًا) ووالدتهما أيضًا -يقيمون في قرية باقة الغربية في أراضي الـ 48- سوى المكالمات الهاتفية ووسائل التواصل الاجتماعي للاطمئنان عليهم؛ بسبب منع الاحتلال الإسرائيلي له من لم شمل دائم يجمعه بعائلته.

ويقول خطيب (42 عامًا) إنه طيلة السنوات الماضية منذ زواجه في عام 2005 من سيدة فلسطينية تحمل "الجنسية الإسرائيلية" لم يترك مكانا إلا وطرق أبوابه سعيًا للحصول على لم شمل يمكنه من الإقامة بشكل دائم مع عائلته.

لكن ذلك لم يتحقق ليس لخطيب فحسب، بل لآلاف الأسر الفلسطينية التي ما زالت تعيش مشتتةً بفعل الإجراءات المعقدة التي تفرضها سلطات الاحتلال لمنع لم شملهم.

ويضيف خطيب لـ"فلسطين"، أنه بعد زواجه سعى على مدار 3 سنوات وأكثر في محاكم الاحتلال للحصول على تصريح لم شمل، مشيرًا إلى أن سلطات الاحتلال طلبت منه إبطال جميع التصاريح سواء كان عاملاً أو تاجرًا، لتمكينه لاحقًا من الحصول على تصريح لم الشمل يمكنه من زيارة أبنائه.

وبيَّن أنه بسبب صعوبة إنجاز الإجراءات المطلوبة منه من سلطات الاحتلال، تكبد خسائر كبيرة بعد أن اضطر لإغلاق محله التجاري الذي كان يملكه، والعديد من الملفات التي تربطه بهويته الفلسطينية للحصول على لم شمل مع عائلته ليمكنه من الإقامة بشكل دائم معهم.

وأشار إلى أنه أغلق محله التجاري، واضطر للاستغناء عن تصريح العامل وتصريح التاجر اللذين كان يملكهما، تلبية لطلب سلطات الاحتلال، خاصة أن القانون الإسرائيلي يمنع ازدواجية التصريح للشخص الواحد.

لكن عندما توجه للحصول على تصريح لم الشمل، فوجئ بقرار الاحتلال عدم منحه التصريح لأن عمره لم يتجاوز حينها 35 عامًا، وبعد أن تجاوز هذا العمر، تقدم للحصول على تصريح تاجر وافتتح محلاً تجاريًا آخر مع سجل تجاري جديد.

وبموجب هذا التصريح لا يمكن لمالكه المبيت في (إسرائيل) أو العمل ومن يخالف التعليمات يتعرض للسجن فورًا ويُسحب التصريح منه، مشيرًا إلى أن الهدف من الحصول عليه كان الوصول لزوجته وابنيه عمر وغزل.

وتابع أن أفراد أسرته باتوا في أمس الحاجة إليه الآن، لقد كبروا وأنا بعيد عنهم ولم أتمكن من العيش إلى جانبهم بسبب إجراءات الاحتلال.

واستمر الحال بخطيب هكذا حتى سمحت وزارة الداخلية في حكومة الاحتلال بحصوله على تصريح لم شمل قبل بضع سنوات، ومنحه التصريح من الحاكم العسكري في "بيت ايل".

وأشار ناجي إلى أنه قبل انتهاء التصريح بثلاثة أشهر يجب التقديم للجهات الرسمية في حكومة الاحتلال لتجديد التصريح، وهذا يتطلب توفير العديد من الأوراق والإثباتات تطلبها سلطات الاحتلال تحاول من خلالها تعجيز طالبي لم الشمل، والمتقدمين للحصول على تصاريح بهذا الخصوص.

وبين أن مدة 3 أشهر بالكاد تكفي لتغطية الملفات والإثباتات التي تطلبها سلطات الاحتلال، لتجديد تصريح لم الشمل.

وما يزيد معاناة ناجي خطيب وعائلته، أنه ما زال مقيما في الضفة الغربية حيث يدير مشروعًا تجاريًا يعتاش من خلاله، في حين عائلته تقيم في الداخل المحتل ويزورها كل أسبوع أو أسبوعين مرة واحدة، على الرغم من أنه يملك بيتا في الداخل المحتل، مسجلا باسم زوجته.

والأسبوع الماضي، فشلت حكومة الاحتلال في تمرير قانون "المواطنة" الذي يمنع لم شمل العائلات الفلسطينية خلال جلسة "للكنيست"، وبذلك يكون القانون قد سقط بسبب عدم حصوله على العدد المطلوب لتمريره، حيث نال 59 صوتًا من أصل 120.

ومنذ إقرار قانون "لم الشمل" عام 2003، يصوّت "الكنيست" سنويًا على تمديده.

ويضيف ناجي خطيب أن أصحاب لم الشمل ناضلوا من أجل إسقاط القانون، مشيرًا إلى العديد من الفعاليات السلمية التي نجحوا في تنظيمها أمام "الكنيست" للمطالبة بإلغاء القانون وعدم السماح بتمريره لما يسببه من أضرار كبيرة على طالبي لم الشمل، سواء للمواطنين الفلسطينيين أو أقاربهم الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية.

وبحسب مؤسسات حقوقية فإن عدد العائلات التي بحاجة للم الشمل مع أقارب لهم في الداخل الفلسطيني المحتل منذ نكبة الـ 48، يقدر بأكثر من 4 آلاف عائلة.

ويقول المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في (إسرائيل) "عدالة"، إن القانون "يمنع لم شمل العائلات بين الفلسطينيين (مواطني إسرائيل) والفلسطينيين مواطني الضفة الغربية وغزة، إضافة إلى الدول التي تعدها دولة الاحتلال (دولة عدوا) وهي سوريا ولبنان والعراق وإيران".

ويعاني آلاف الفلسطينيين نتيجة هذا القانون، الذي تقول حكومة الاحتلال إنه جاء لاعتبارات أمنية، أما الفلسطينيون فيقولون إنه قانون عنصري.

وتؤكد "عدالة" أن القانون يعد من القوانين الأكثر عنصرية على مستوى العالم، ويجب حذفه فورًا.